شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

“الطوارئ” تزيد الجراح على جميع المستويات.. ونافعة لـ”رصد”: لن تفيد

“الطوارئ” تزيد الجراح على جميع المستويات.. ونافعة لـ”رصد”: لن تفيد
قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن فرض حالة الطوارئ ليس الحل الأمثل لمحاربة الإرهاب، وهناك إجراءات كثيرة لحل هذه المشكلة بعيدًا عن الطوارئ؛ ولعل ما يجري في سيناء من استمرار تمدد الإرهاب فيها يؤكد

قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن فرض حالة الطوارئ ليس الحل الأمثل لمحاربة الإرهاب، وهناك إجراءات كثيرة لحل هذه المشكلة بعيدًا عن الطوارئ؛ ولعل ما يجري في سيناء من استمرار تمدد الإرهاب فيها يؤكد ذلك بوضوح، حيث فُرضت حالة الطوارئ منذ فترة طويلة ومع ذلك زادت معدلات الإرهاب؛ لأن الحل الأمني لن ينفع وحده، وهو ما طالبنا به مرارًا، والخاسر الأكبر هم الرافضون للإرهاب.

وأضاف نافعة في تصريحات خاصة لـ”رصد” أن “حالة الطوارئ ضاعفت من جراح التأزم السياسي في مصر، وانسداد المسارات السياسية التي تعاني في السنوات الأخيرة، حيث التجريف المستمر؛ وبالتالي تأتي الطوارئ لتؤكد هذه الحالة وتزيد منها أكثر فأكثر بحجة القضاء على الإرهاب، وهذا معناه أنه لا سياسة ولا معارضة في الفترة القادمة بمصر، وتم القضاء على أيّ أملٍ في هذا السياق بفرض الطوارئ مؤخرًا”.

وأشار نافعة إلى تكرار تجربة مبارك مرة أخرى من حيث فرض حالة الطوارئ لمدة 30 عامًا دون أي نتائج حقيقية في القضاء على الإرهاب؛ بل إن مصر شهدت موجة عاتية من الإرهاب في التسعينيات في ظل قانون الطوارئ، وتقريبًا الشيء نفسه يحدث الآن وسيتكرر مرة أخرى؛ خاصة بعد تجربة سيناء. وأيضًا النقطة الأخرى في إعادة استنساخ تجربة مبارك تتمثل في القضاء على المعارضة وتجريف الحياة السياسية في مصر، وإن كان بشكل أكثر تشددًا وقسوة خلال حكم السيسي.

وقال الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، إن حالة الطوارئ، التي تستمر لمدة ثلاثة أشهر، سيترتب عليها عدد من الإجراءات؛ منها تطبيق قانون الطوارئ الذي يحمل رقم 162 لسنة 1958 ومد اختصاص محاكم أمن الدولة العليا للجرائم التي تقترف خلال حالة الطوارئ.

وأضاف في تصريحات صحفية: “كما يجوز اتخاذ إجراءات تسمى إجراءات الضبط الإداري، التي تقيد بعضًا من الحريات، مثل حظر التجوال وإغلاق الأماكن العامة المفتوحة في أماكن معينة والاستعانة بالسلطات العسكرية”.

تراجع اقتصادي

وقال الباحث الاقتصادي مصطفى السلماوي إن “إعلان حالة الطوارئ يعني تراجع التصنيف الائتماني لمصر وتراجع الاستثمارات الأجنبية التي تسعى الدولة إلى جذبها، مع زيادة التحويلات خارج مصر؛ أي هروب رأس المال للخارج وتراجع معدل تحويلات المغتربين إلى الداخل”.

وأضاف السلماوي أن مصر ستشهد معاناة في طرح سندات دولية وتراجع معدل إطلاق شركات جديدة، وعدم استقرار تداولات البورصة، وزيادة في أعباء القروض أو السندات الجديدة برفع معدلات الفائدة عليها، وتقليص فترات السماح في عمليات الاستيراد والدفع مقدمًا، وبالطبع توجيه ضربة موجعة للسياحة.

مخاوف 

وسرت مخاوف سياسية وحقوقية واقتصادية تهدد الدولة بعد قرار عبدالفتاح السيسي باتخاذ مجموعة من الإجراءات لإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر بعد استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية.

وبموجب هذا القانون، من حق الرئيس إحالة جرائم القانون العادية -مثل القتل أو السرقة- إلى القضاء العسكري، بجانب الأمر بمراقبة الرسائل أيًّا كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكل وسائل التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

كما يمنح القانون الصلاحية للأجهزة الأمنية بسحب التراخيص بالأسلحة أو الذخائر أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعات على اختلاف أنواعها، والأمر بتسليمها وضبطها وإغلاق مخازن الأسلحة، فضلًا عن استباحة حرمة المنازل ودخولها وتفتيشها دون سند قضائي؛ بل يكفي أمر كتابي أو شفهي من الحاكم العسكري (مادة 3 بند رقم 1 من قانون الطوارئ) وهو ما يتعارض مع القانون والدستور الذي يستوجب سندًا قضائيًّا لتفتيش المنازل ودخولها؛ ما أثار مخاوف شخصيات ومنظمات حقوقية وأن تتسبب حالة الطوارئ في مزيد من كبت الحريات وانتهاك خصوصية المواطنين.

وبحسب قانون الطوارئ الصادر في عام 1958، الذي طبق للمرة الأولى عام 1967 عقب الهزيمة العسكرية أمام إسرائيل، ولا يزال معمولًا بصورته حتى الآن، يجوز إعلان حالة الطوارئ -التي تبدأ بقرار رئاسي وتنتهي به- كلما تعرّض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في منطقة منها للخطر؛ سواء كان ذلك بسبب وقوع حرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو حدوث اضطرابات في الداخل أو كوارث عامة أو انتشار وباء.

وفيما يلي، استعراض لتاريخ الطوارئ في مصر ما بعد الملكية والتحول إلى النظام الجمهوري في 18 يونيو 1953، والإجراءات المترتبة على إعلان حالة الطوارئ وتداعياتها المحتملة:

1) التطبيق الكامل:

شهدت مصر منذ إعلان الجمهورية عام 1953 أربع مرات طبقت فيها حالة الطوارئ بشكل كامل على أنحاء البلاد منذ نحو نصف قرن؛ لأسباب تنوعت بين الحرب، واغتيال رئيس، وفض اعتصام لآنصار آخر، وتفجيرات إرهابية كالتالي:

1967: نكسة تخرج الطوارئ من القمقم

أعلن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تطبيق قانون الطوارئ الصادر في سبتمبر 1958 للمرة الأولى، وذلك عقب احتلال سيناء، فيما يعرف بـ”نكسة 1967″. واستمر خلفه الرئيس الراحل أنور السادات في العمل به ثم ألغاه مع ضغوط سياسية في مايو 1980.

1981: الظهور الثاني

عقب اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981 أعلنت السلطات المصرية للمرة الثانية عودة العمل بحالة الطوارئ، واستمرت في عهد خلفه الرئيس المخلوع حسني مبارك (1981-2011) تحت أسباب عديدة؛ بينها مواجهة الإرهاب، في مقابل تحركات معارضة متواترة لإلغائه لم تفلح.

وبعد نحو عامين من إطاحة ثورة يناير 2011 بمبارك أوقف المجلس العسكري، الحاكم آنذاك خلال الفترة الانتقالية للبلاد، العمل بحالة الطوارئ بشكل نهائي يوم مايو 2012، قبيل تولي محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا (2013-2012) رئاسة البلاد وقتها.

2013: ثالثة الأثافي

عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة الكبرى في 14 أغسطس 2013، أعلن الرئيس المؤقت وقتها عدلي منصور إعادة العمل بالطوارئ لمدة شهر في أنحاء البلاد، تم مدها مرة واحدة لمدة شهرين، انتهت في نوفمبر من ذلك العام.

2017: آلام العودة و50 عامًا للخلف

بعد أن وقع تفجيران انتحاريان تبناهما تنظيم “داعش” وطالا كنيستين بمصر شمالي البلاد، أحدهما بالمقر البابوي خلال احتفالات مسيحية بأسبوع الآلام، وأسفرا عن مقتل 45 شخصًا وإصابة 125 آخرين، حسب إحصائية رسمية أولية؛ تلاهما إعلان السيسي حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، في ذكرى 50 عامًا على استخدام القانون للمرة الأولى.

2) التطبيق الجزئي

طُبقت حالة الطوارئ منذ خروج قانونها للنور عام 1958 جزئيًا في نطاق جغرافي محدد لمرتين فقط؛ ففي يناير 2013 أعلن مرسي إعادة العمل بقانون الطوارئ مرة أخرى جزئيًا لمدة شهر كامل، بسبب أحداث شغب في المحافظات الثلاث المطلة على قناة السويس شمال شرقي البلاد، من الجنوب للشمال في السويس والإسماعيلية وبورسعيد.

وفي عهد السيسي تم إعلان حالة الطوارئ جزئيًا في أكتوبر 2014 بمحافظة شمال سيناء عقب هجوم إرهابي مزدوج خلّف مقتل أكثر من 30 جنديًا هناك، وتم مدّ الحالة منذ ذلك الحين كلّ ثلاثة أشهر، وآخر قرار مد بهذا الشأن كان في يناير الماضي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020