شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أسباب غير متوقعة للاكتئاب.. تعرف عليها

اعراض اكتئاب

شرحت ورقة بحثية، أعدها الدكتور «توماس شيف»، أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا، ونشرها موقع «سيكولوجي توداي»، العلاقة الحتمية بين المشاعر المختلفة والشعور بالاكتئاب، موضحا أن هناك أسبابا أخرى غير المعروفة كالمخدرات والمسببة للإكتئاب، مثل عدم القدرة على التخلص من العواطف والمشاعر السلبية كالحزن والخوف والغضب والعار، وهي عوامل عادة ما ينظر إليها على أنه أقل أهمية من الأشياء المادية والسلوكية والفكرية، فإجبار الأطفال أو البالغين مثلا على كبت مشاعرهم يجعلهم أكثر عرضة لاختبار مرض الاكتئاب في مراحل لاحقة من حياتهم.

وحتى وقت قريب كانت دراسة العواطف في الدراسات الاجتماعية لا تحظى بأهمية، كدراسة السلوك والتصرفات والإدراك واحترام الذات وغيرها من الجوانب الإنسانية، وأحد الأمثلة على أن المشاعر لها أهمية في تحديد سلوكياتنا وتصرفاتنا، هو «اضطراب ما بعد الصدمة»، الأشخاص الذين اختبروا صدمات معينة في حياتهم كالحروب كمثلا، فقد أثبتت الدراسات أن لها تأثيرات كبيرة على حياتهم وتصرفاتهم.

وأوضح طوماس، أن اضطرابات ما بعد الصدمة، مرتبط هناك ذكريات تدور في ذهن المريض عنها، وتسبب له مجموعة من المشاعر المختلطة التي تؤثر على حياته بشكل أو بآخر، وتختفي كل المشاعر الأخرى وتبقى المشاعر المتعلقة بذلك الحدث فقط، والشفاء فيها يتم عن طريق التفكيك بين «الفلاش باك أو الذكريات» والمشاعر التي تسببها تلك الذكريات، حسبما قال العالم النفسي دانيلشوك، لكن الأمر يتم بصعوبة وأحيانا ما يفشل رغم ذلك.

وهو ما يشير إلى أن هناك شيئين غير قابلين للشفاء، المشاعر العنيفة ورد الفعل اللاحق الذي تحييه تلك المشاعر، ومن المعروف أن الذكريات هي شئ من الماضي، وتلك الجملة تعني أن المشاعر التي يشعرها المرء جراء ما اختبره في ذلك الماضي، تعيد له نفس الإحساس الذي راوده حينها، وهو ما يثير المتاعب النفسية كالاكتئاب، ونفس منطقة الذكريات تلك، من المفترض أن تكون المسؤولة عن الشعور بالسلام، لكن بدلا من ذلك تم حشوها بأشياء سلبية.

ويفترض معظم الباحثين أن التخلص من العواطف السلبية يتم عن طريق التنفيس، لكن تجاربهم تنطوي في علاجها على ضرورة المضي قدما فوق تلك المشاعر، وبدلا من ذلك، تقترح الورقة البحثية، التي أعدها «طوماس سكيف»، أنه من الممكن أن نعالج المريض عن طريق جعله يتذكر لحظات الغضب هذه وهو في حالة من الهدوء، ويقترح طواس أيضا أن هناك نقطة تسمى «منطقة الشفاء»، وهي منطقة ليست قريبة أو بعيدة عن المشاعر العنيفة لدى الشخص المريض والتي تسبب له الاكتئاب.

العاطفة وعلاقتها بالإكتئاب

تشير الورقة، إلى أن المصابين بالاكتئاب غالبا لا يستطيعون وصف ما يشعرون به، مجموعة من المشاعر المتضاربة والمختلطة لا يستطيعون التعبير عنها وإن عبروا عنها يقولون إنها شعور مجوف وفارغ، وتقترح أن في تلك المنطقة «منطقة الشفاء»، ويرجع «سيجموند فرويد» تلك المشاعر إلى القمع الذي يواجهه الشخص في طفولته، لكن الباحثين غير متأكدين ما إذا كانت فعلا مرتبطة بالقمع أم كبت المشاعر، وكان هناك اختلافات بين علماء النفس على الطريقة المثلى للتنفيس عن تلك العواطف أو إزالتها.

وفرقت الورقة، بين نوعين من المشاعر «المؤلمة جدا» وغالبا ما تكون مخفية، أو قوية بحيث تكون خارج نطاق السيطرة، و«العواطف الطبيعية» كالحزن العادي أو الخوف والغضب، من غير المرجح أن تكون مؤلمة جدا، وهي مجرد إشارات جسمانية تخبرنا أن هناك خطر أو إحباط، لكنه قصير جدا وتزول، أما المشاعر الدفينة فهي أشبه بتحريك سيارة لأعلى منحدر، ثقيلة ومؤلمة، تؤدي إلى الصمت أو الاكتئاب.

يقول طوماس، إن اهتمامه بالعواطف وأثرها على شعور الشخص الاكتئاب، بدأ في التزايد بعد أن اشتكى له طالبان في جامعته بأنهم يشعرون بأن حياتهم بائسة، وبالحديث معهم اكتشف في نهاية الأمر أن الطالبين يشعران بالاكتئاب لأن وجههما يحمر خجلا في المواقف الاجتماعية، وهو ما جعله يدرك أن العواطف الاجتماعية قد تكون مرتبطة بشكل أو بآخر بمرض الاكتئاب، فالإحراج اكتشف أنه أحد مسبباته، وبالتالي فإن للعواطف الأخرى دورا بالتأكيد.

الخجل وعلاقته بالعنف والاكتئاب

اقترح طوماس أيضا، أن مشاعر الخوف والإحباط أيضا تتزايد وتنتقل بين الأشخاص، حيث تنقسم ردود الفعل إلى نوعين داخلية وخارجية، الداخلية تؤثر على شخص الإنسان من داخله، والخارجي يمكن أن تؤثر بالمحيطيين به، على سبيل المثال لو احترق مسرح أثناء تواجد الجمهور، فإن الخوف بينهم ينتشر بسرعة كبيرة، أو لو كنت تشاهد شخص يتعرض للإذلال جراء فعل شخص آخر، ستشعر بالغضب والعار حتما بسبب إحساس الشخص المهان بالعار والخجل.

والفكرة القائلة بأن الشخص الذي يشعر بالخجل، يخجل من الاحتفاظ بخجله، تقترح أنها تدور في تلك الحلقة «أشعر بالخجل لأن شخصا آخرا يشعر بالخجل» وتسمى بـ«حلقة العار»، واقترح أيضا أن العار والخجل يرتبط بكل مشاعر العنف التي تصدر من الشخص، كما أشار «جيليغان»، محذرا من أن الذين يشعرون بالخجل هم أكثر عرضة لأن يكونوا دمويين وقتلة، وهو ما يشير إلى علاقته بالاكتئاب، واقترحت دراسات أن الخجل يقود أيضا إلى الانتحار.
وهي في النهاية مشاعر لا يمكن السيطر عليها بسهولة.

وأشارت الدراسة أيضا، إلى أن تراكم المشاعر السلبية حتى لو بدت منذ زمن بعيد، تؤثر على شعور الشخص بالسلامة الذاتية والسلام الداخلي، ويقول «إنها كالبندول تتأرجح يمينا ويسار، تظهر وتختفي، لكنها تؤثر على حياة الشخص»، واقترح أيضا أنه نظرا لتركيز المجتمعات الجديدة والحديثة على «فكرة الفردية»، جعلت الشخص وتطوره قائما بالتحديد حول ذاته، لذا يواجه صعوبات كثيرة في التعامل مع مشاعره وعواطفه الدفينة.

وقالت إن على الشخص أن يتحلى بالثقة في مواجهة مشاعره القوية حتى تلك التي حدثت منذ فترة طويلة، وقد يتم الأمر من خلال جلسات علاج جماعي، يتحدث كل شخص عما يجول بخاطره، وهي أكثر وسيلة مضمونة للتنفيس عنها، مشيرا إلى أن البكاء يجلب الشعور بالراحة، فبعد 40 دقيقة من تجميع 40 مشاركا في الدراسة التي أجراها «طوماس»، بدأ معظم المشاركين في البكاء، واختبروا شعورا أفضل.

واقترحت الدراسة أيضا أنه على المجتمعات تغيير الطريقة التي تنظر بها إلى المشاعر السلبية، فإما العمل على تقليلها أو التصرف فيها إن وقعت، على سبيل المثال التأصيل لفتح الباب أمام المناقشة والحوار بدلا من الانتقام والعنف، مثلما تصور الأفلام السينمائية، أو تلك الأغاني التي تؤصبل للمشاعر السلبي حول فقدان حبيب أو شخص عزيز، مشيرا إلى أن تغيير تلك الأنماط سيستغرق وقتا طويلا لكنه سيأتي بالنتيجة المرجوة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية