معركة "الرقة" المنتظرة.. بين التشريح العسكري والتعقيدات السياسية

تشير التحليلات إلى أن المرحلة الحالية في الأزمة السورية مرحلة زمام المبادرة؛ حيث يسعى كل طرف من الأطراف التي تعتزم المشاركة في معركة تحرير الرقة من يد تنظيم الدولة الإسلامية إلى كسب مزيد من الأرض والدعم، سواء من الولايات المتحدة أو روسيا.

وعلى هذا التصور، أطلقت قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية الأحد الماضي عملية عسكرية تحت اسم "غضب الفرات" لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة شمال شرق سوريا.

صعوبة وتعقيد

بعد إعلان العملية العسكرية بساعات، استهدفت طائرات التحالف الدولي مواقع التنظيم في شمالي مدينة الرقة؛ الأمر الذي سهّل لقوات سوريا الديمقراطية السيطرة على بعض القرى في ريفها الشمالي.

إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى صعوبة هذه المعركة وتعقيدها، فضلًا عن الضبابية والغموض اللذين يحيطان بها؛ نظرًا لعدم وضوح الترتيبات الحقيقية لسيرها وخطتها، وفق محللين عسكريين.

ويرى خبراء أن سبب هذا التعقيد هو التجاذبات المحيطة بالمعركة وموقف تركيا من قوات سوريا الديمقراطية "التي أعلنت منفردة عن معركة غضب الفرات".

كما أنه من الواضح أن هذه المعركة تختلف عن معركة منبج؛ نظرًا لكبر الرقة وترامي أطرافها، بالإضافة إلى أهميتها الجغرافية وكونها العاصمة السياسية للتنظيم.

من جانبه، يرى المحلل العسكري العقيد أديب العليوي أن قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري وتحظى بدعم جميع الأطراف الغربية، غير قادرة على إنجاز المهمة وحدها؛ لذلك سيقتصر دورها على عزل الرقة عن محيطها والسيطرة على الطرق الرئيسة.

ويوضح في تصريحات صحفية أن "سوريا الديمقراطية" تمتلك قوة كبيرة في الريف الشمالي، وليس في مكان آخر. وأضاف أن الرقة محافظة عربية سنية ولن تتحرر إلا بقوات عربية.

وحسب المعلومات، وصل نحو 300 عنصر وخبير أميركي للمشاركة في العملية؛ "ولكن ينقص هذه القوات وجود قوة حقيقية جنوب الرقة".

المشروع الكردي

ووفق مراقبين، جاء إعلان المعركة لقطع الطريق على تركيا التي ترى أن مهمتها الأولى هي طرد تنظيم الدولة من الباب شرقي حلب، ثم تتفرغ لمعركة الرقة.

وتعتقد تركيا أن المعارك التي تقودها سوريا الديمقراطية تهدف إلى تغيير ديموغرافية المنطقة وتمرير المشروع الكردي، وهو إقامة حكم ذاتي في سوريا.

أكبر من "سوريا الديمقراطية"

من جانبه، يرى المحلل العسكري والاستراتيجي فايز الأسمر أن معركة الرقة أكبر من مقاس قوات سوريا الديمقراطية.

ويشير إلى أن معركة الموصل أعد لها المجتمع الدولي 80 ألف مقاتل من الجيش العراقي والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مليشيات الحشد الشعبي ومقاتلين من عشائر الموصل.

أما في معركة الرقة فقد أعلن أن عدد القوات المشاركة يبلغ فقط 30 ألفًا؛ "وحتى هذا الرقم لا تملكه قوات سوريا الديمقراطية، إلا إذا استقدمت مقاتلين من حزب العمال الكردستاني من جبال قنديل".

ويضيف الأسمر: "قد تصل قوات سوريا الديمقراطية إلى مشارف الرقة شمالًا، ولكنها في المطلق لن تتمكن من دخول المدينة؛ إذ ستتكبد خسائر فادحة".

أربع مراحل

ويتوقع الأسمر أن تمر المعركة بأربع مراحل؛ الأولى قصف عنيف من طائرات التحالف على مناطق سيطرة التنظيم المهمة، كالجسور والطرق الرئيسة.

وفي المرحلة الثانية تحاصر المدينة من المشارف البعيدة؛ لتقطيع أوصال التنظيم، خاصة في ريف الرقة الشمالي والشرقي، عبر الهجوم من ثلاثة محاور إلى أربعة وضرب طرق إمداده بين سوريا والعراق.

أما في المرحلة الثالثة فستتقدم المليشيات تجاه مركز المدينة عن طريق قضم المناطق؛ لتدخلها في المرحلة الأخيرة وتقسمها إلى مربعات وتعزل بعضها عن بعض.

صراع مسلح

ويضيف "الأسمر" أن أميركا من خلال اعتمادها على مليشيا الوحدات الكردية ضربت بعرض الحائط دور تركيا، بإبعادها عن العملية؛ مما سينذر بصراع إثني مسلح بين العرب والكرد، سيستمر لسنوات؛ وذلك "بسبب سلوك وحدات حماية الشعب الكردية في الجزيرة السورية وقرى الرقة على خلفية ما فعلته بالعرب والتركمان من تهجير وجرف مناطقهم".