شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تحطيم أسطورة المخيمات الإنسانية للاجئين

تحطيم أسطورة المخيمات الإنسانية للاجئين
أخبرتني الأم الشابة بقصتها المروعة بينما كنا نحتسي الشاي بالقرب من الحدود السورية، للأسف كان كل ما قالته الأم مألوف بالنسبة لي، بينما كانت تقول بيأس: تم تدمير المنزل، وتوقفت الحياة

أخبرتني الأم الشابة بقصتها المروعة بينما كنا نحتسي الشاي بالقرب من الحدود السورية، للأسف كان كل ما قالته الأم مألوف بالنسبة لي، بينما كانت تقول بيأس: تم تدمير المنزل، وتوقفت الحياة، قتل خمسة أفراد من العائلة نتيجة للصراع، وقد أرتني صورة على هاتفها المحمول لجثة قريبها وقد اتنزعت أحشاؤه في أحد سجون النظام، وأضافت: “أشعر أن رأسي سينفجر عندما أتذكر ما كانت عليه حياتنا قبل الحرب”.

لكن هذه المرأة كانت متأكدة من أمر واحد: أنها قد تفضل العودة إلى سوريا بالرغم من الحرب الوحشية هناك، على أن تعود إلى مخيم اللاجئين الذي فرت منه قبل أن نلتقي بأيام قليلة، فقد قالت إنه كان كالسجن، وهي نفس الكلمات التي سمعتها من آخرين، لم يكن هناك عمل، ولا كهرباء، ولا يوجد شيء يمكن القيام به طوال اليوم، في الوقت الذي تشتعل فيه أسعار الغذاء والملابس في المحلات الموجودة خلف السلوك الشائكة، لقد تركت أسرتها آخر ما كانت تمتلكه لتفر من هناك، وقالت “نحن هنا لا نمتلك شيئا، لكننا على الأقل نمتلك حريتنا”.

يجب أن تلقى قصتها هذه آذانا مصغية في الوقت الذي يجتمع فيه قادة الاتحاد الأوروبي وتركيا لعقد قمة حول أزمة الهجرة، وبينما تحاول أوروبا حل أزمة اللاجئين أمثال هذه المرأة بالإضافة إلى المهاجرين الذين يسعون لحياة هي من المسلمات بالنسبة لنا، تصبح لهجة النقاش أكثر شرا، وتزداد الأساطير: أن أوروبا سوف تغرق، وأننا نعيش في أوقات الهجرة فيها غير مسبوقة، وأن الجدران تمنع البائسين، وأن اللاجئين يسرقون الوظائف، وأن اللاجئين ينتقلون من أجل الاستحقاقات، وأن المهربين وهم أناس أشرار، هو السبب الأول لهذه المشاكل.

ويستعد السياسيون الأوروبيون المذعورون لإلقاء المزيد من المال لتركيا لإقناعها بحراسة حدودها بشكل أفضل، فهم يريدون أن تقم تركيا بسجن حوالي 2.75 مليون سوري داخل بلدهم، وهو بالمناسبة يمثل 37 ضعف العدد المثير للشفقة الذي تقول بريطانيا أنها تخطط لاستقباله خلال خمس سنوات، إحدى هذه الأساطير يجب النيل منها أولا: مبدأ أن مخيم اللاجئين هو أماكن إنسانية وتعتبر حلولا عملية، ويقترح السياسيون دائما أننا يجب أن نستمر في إغداق الأموال على هذه الأماكن، إلا أنه حسب ما أظهرت هذه المرأة الموجودة في الأردن، فإن هذا التناول خاطئ من الناحيتين الأخلاقية والعملية.

لقد حطم كتاب جديد رائع للصحفي بن رولنس، الذي قابلته خلال مهمته التحقيقية التي استمرت خمس سنوات في مخيم داداب جنوب كينيا، الصورة الخيرة لمخيمات اللجوء، فالمخيم المترامي الأطراف هو أكبر مخيم في العالم، وقد تم إنشاؤه قبل 25 عاما ليقيم فيه حوالي تسعين ألف صومالي، لكنه اليوم وطن لنصف مليون شخص من جنسيات مختلفة، ويوضح رولنس كيف يتعرض اللاجئون الفقراء للاغتصاب والسرقة والاستغلال، بينما يقيم المسؤولون الذين يتلقون رواتب مرتفعة في تجمعات مؤمنة، إنه اتهام صريح، لكن لا يزال هناك أمثلة أسوأ، فبعد التطهير العرقي في رواندا أدارت عصابات الهوتو المخيمات الرسمية، واستقبلت المساعدات واستغلتها في إعادة التجمع مرة أخرى.

ويحب السياسيون الأوروبيون الذهاب إلى المخيمات ليحتضنوا الأطفال ويستعرضون الشفقة والرحمة في نفس الوقت الذي يحاولون فيه بكل الطرق منع طالبي اللجوء من الاقتراب من حدودهم، لكن من الواضح أن هذه المؤسسات لا تمنع الناس من المجئ إلى أوروبا؛ فقد انخفضت أعداد الناس في مخيم الزعتري، أكبر مخيمات الأردن بشكل كبير، ومنذ بدأت الأزمة السورية قبل خمس سنوات وهم يحصلون على مستويات غير مناسبة من المساعدات حيث أنه من السهل التحكم فيها من الداخل، ومنذ عامين، رد دانكن ألان، وزير الدولة للتنمية الدولية، على استجواب مجلس العموم البريطاني قائلا: “نحن نعلم مكانهم عندما يكونون في مخيمات، ومن الصعب فصلهم.. إذا كانوا داخل المجتمع”.

دعونا نركز بشكل أقل على المخيمات في هذه الأزمة، هناك ورقة توت وحدة للسياسيين، حل واحد طرحه الخبراء، الحل هو السماح للاجئين بالعمل بشكل قانوني، بحيث يمكنهم بدء حياتهم من جديد أينما كانوا، ففي النهاية لا يوجد شخص يريد أن يعيش حياة محاصرة يعتمد فيها على الآخرين في كل شيء بدءا من إطعام عائلته حتى مرور الحراس المسلحين عند البوابة، ربما يكون اللاجئون هاربون من الجحيم، ولكن هذا لا يعني أن نجبرهم على العذاب، كما قالت المرأة، “أفضل أن أموت في سوريا على أن أعيش في هذا المخيم”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020