شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

البروفيسور “عسكري”: السعودية في مأزق مالي والناتو الإسلامي مكسب أميركي

البروفيسور “عسكري”: السعودية في مأزق مالي والناتو الإسلامي مكسب أميركي
تعيش المملكة العربية السعودية فترة دقيقة من عُمْر حكم آل سعود بعد جملة إجراءات يقودها ولي ولي العهد محمد بن سلمان؛ خاصة بعد تقليل نفوذ رجال الدين في الدولة وخفض الدعم السخي للمواطنين. وكان لشبكة "رصد" حوار مع البروفيسور حسين

تعيش المملكة العربية السعودية فترة دقيقة من عُمْر حكم آل سعود بعد جملة إجراءات يقودها ولي ولي العهد محمد بن سلمان؛ خاصة بعد تقليل نفوذ رجال الدين في الدولة وخفض الدعم السخي للمواطنين. وكان لشبكة “رصد” حوار مع البروفيسور حسين العسكري ناقشت فيه مستقبل دعم السعودية للجيش المصري مع انهيار سعر النفط والإجراءت التقشفية التي تمر بها المملكة، ومدى فاعلية القوة الإسلامية المشتركة التي يقودها الجيش السعودي.

و”العسكري” أستاذ علاقات دولية بجامعة جورج واشنطن، ولد في إيران وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في المملكة المتحدة، وسافر إلى الولايات المتحدة؛ حيث حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية، ودرس في معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد. بدأ مسيرته الأكاديمية في سن الثالثة والعشرين أستاذًا مساعدًا في الاقتصاد بجامعة “توفتس”، وفي عام 1982 عمل رئيس قسم دراسات الأعمال الدولية في جامعة جورج واشنطن. كما عمل عامين ونصف في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، وكان مستشارًا خاصًا لوزير المالية السعودي، له عديد من المؤلفات عن التنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط والاقتصاد الإسلامي والتجارة الدولية والاقتصاد الزراعي والنفطي والعقوبات الاقتصادية.

– مستقبل حكم آل سعود مستقر بعد إجراءات المملكة التقشفية     
– الغرض من إنشاء القوة الإسلامية المشتركة “الناتو الإسلامي”
– التحديات التي ستواجه ابن سلمان حال توليه العرش خلفًا لأبيه
– مؤشر التزام الدول بمبادئ الإسلام وجوهره
– حقيقة تعامل إيران مع البهائيين
ـ تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي يمكن أن يحل مشاكل الاقتصاد الغربي

1- في ضوء معرفتك الواسعة بالاقتصاد السعودي، كيف تقيّم خطة محمد بن سلمان “السعودية 2030″؟

يتطلب هذا السؤال شرحًا مطوّلًا. حصلت المملكة العربية السعودية على أموال من عائدات تصدير النفط أكثر من أي بلد مسلم آخر، وأهدرت هذه الثروة غير المتجددة بدلًا من تحويلها إلى أشكال أخرى من رأس المال، وكان الدعم الوسيلة المفضلة للحكومة لتقديم مقابل استخراج النفط إلى السكان وشراء الدعم السياسي المحلي، وأصبحت رواتب العمال في القطاع أعلى بكثير من العاملين في القطاع الخاص. وببطء، أصبح الحصول على وظيفة حكومية براتب مرتفع حقًا متوقعًا بالنسبة إلى السعوديين منذ الولادة؛ حيث لم يتمكن القطاع الخاص من توفير الوظائف التي يريدونها.

وبينما كان هناك مبرر للنفقات العسكرية بسبب ما يظنه حكام المملكة تهديدًا إيرانيًا للبلاد؛ إلا أن هذه الصفقات كانت أيضًا أداة هامة لشراء الدعم الأجنبي لصالح حُكّام المملكة، ولا سيما من الولايات المتحدة وبريطانيا. كما استخدمت المملكة العربية السعودية مواردها المالية في نشر نسختها الوهابية للإسلام في جميع أنحاء العالم والحصول على دعم الحكام العرب الأقوياء. وفي الوقت نفسه، فإن قبيلة آل سعود، وهي قبيلة يعتقد أنها تضم أكثر من 20 ألفًا من الأمراء والأميرات، تمكّنت من الوصول بشكل مباشر إلى خزينة الدولة في صورة رواتب سنوية يحصل عليها هؤلاء الأمراء، وتصل رواتب الأمراء الكبار إلى عشرات الملايين من الدولارات. وبالنسبة إلى الملك، لا توجد حدود لما يمكن أن يحصل عليه من خزينة الدولة؛ ونتيجة لسياسات آل سعود وممارساتهم وانخفاض أسعار النفط تواجه البلاد الآن صعوبات مالية خطيرة.

لم يُضيّع الأمير محمد بن سلمان أي وقت في الاعتراف بأن النموذج السعودي لا يمكن أن يستمر. إذا كان بحاجة إلى مزيد من الأدلة، كان يمكن له الاطلاع على كتاب صدر حديثًا  لمسؤول سعودي كبير أكد فيه أن أزمة تلوح في الأفق ما لم يتم اتخاذ إجراءات جذرية. تبنّى الأمير الشاب تقريرًا صدر تحت مسمى “رؤية 2030” أعدته شركة استشارات أميركية كخارطة طريق له على مدى السنوات الـ15 المقبلة، ويعتزم تحويل الاقتصاد السعودي ليكون مستقلًا عن عائدات النفط؛ والقول هنا أسهل من الفعل، ولا يوجد أي جديد في التقرير.

الأمير محمد بن سلمان قد لا يُقدّر تمامًا عددًا من القضايا ذات الصلة؛ فأولا هناك أسلوب حياة فخم وغير إسلامي لوالده الملك، وهو الأمر نفسه لنمط حياة عائلته الكبيرة، ويُموّل بيع النفط ذلك كله. ولكن هذه النفقات، التي لا يمكن الاستمرار في تحمّلها، تتسع لتشمل أيضًا الواردات العسكرية والمساعدات المالية للأجانب الذين يدعمون آل سعود، ووظائف القطاع العام التي تحولت إلى بطالة مقنعة، والدعم الصناعي والاستهلاكي غير الفعال؛ وسيتطلب إنهاء كل هذه النفقات المهدرة إلى الشجاعة، إذ أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المشهد السعودي. وعلى الرغم من أن ابن سلمان أعلن أنه يعتزم توجيه نسبة متزايدة من عائدات النفط إلى صندوق الثروة السيادية؛ فإنه لم يوضح عددًا من القضايا المرتبطة به.

ستنجح “رؤية 2030” إذا كان هناك حوار وطني فقط لإقناع المواطنين بمدى فاعليتها، وأقول ذلك لأن الانتقال سيكون مؤلمًا للغاية؛ وإذا نجحت البلاد في هذا التحول سيتوجب سير التحرر السياسي جنبًا إلى جنب مع التحرر الاقتصادي، وسيصبح من المستحيل تطبيق مبادئ الحكم الجيد من سيادة للقانون وشفافية وفي الوقت نفسه الاستمرار على النهج الذي حكم به آل سعود في الماضي. ولتحقيق ذلك، يجب أن يصاحب التحرير السياسي التحرير الاقتصادي. هل السعوديون مستعدون لهذا التغيير؟ ما ذكرناه عن المملكة العربية السعودية ينطبق، مع بعض التعديلات، على إيران والعراق ودول إسلامية أخرى.

ولكن، اسمح لي أن أؤكد أن الإصلاح الاقتصادي المجدي والتنمية المؤسسية الفعالة لا يمكن أن يستمرا إلا إذا اقترنا بإصلاح سياسي. كيف يمكن إنشاء نظام قانوني فعّال في ظل “حكم الملكية المطلق”؟ كيف يمكن تقاسم عائدات النفط وفوائد استغلال الموارد الطبيعية على قدم المساواة مع جميع المواطنين عندما يكون لدى الحكام بالوراثة قدرة الحصول على ما يريدون من الخزينة الوطنية دون أي رقابة؟ تسلّط هذه القضية وغيرها الضوء على الصراعات الداخلية والأسباب التي تجعل من التقدم أمرًا شبه مستحيل ما لم يسر الإصلاحان السياسي والاقتصادي جنبًا إلى جنب.

2- لماذا دعّمت دول خليجية مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الجيش في مواجهة الإخوان المسلمين في مصر؟

الأمر ببساطة هو أنهم يدعمون الحكم الشمولي، إنهم خائفون من الإخوان المسلمين أو أي حركة شعبية ربما تؤدي إلى إصلاح ديمقراطي وبناء مؤسسات ربما تشكل تهديدًا لحكمهم. ومن البديهي أنه لا يمكن تصنيف أي بلد مسلم في الشرق الأوسط على أنه “مجتمع حر” فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان ومؤسسات الدولة الحديثة.

يعتقد آل سعود أنهم يمتلكون المملكة العربية السعودية؛ ونتيجة لذلك لن يتسامحوا أبدًا مع تحولها إلى ملكية دستورية. لك أن تتخيل مصر الديمقراطية في الجوار، ماذا سيطالب شعب المملكة العربية السعودية وقتها؟ لذلك يريدون مواصلة الحكم الاستبدادي في كل مكان حولهم ما دام أن هذا الحكم لا يشكّل تهديدًا لهم .في رأيي، الكويت هي أكثر الدول العربية ديمقراطية وحرية في الشرق الأوسط!

3- إلى أي مدى يمكن لهذه الدول الخليجة أن تستمر في دعم الجيش ومحاولة إنعاش الاقتصاد المصري عن طريق تقديم المساعدات في ضوء الانخفاض الحاد في أسعار النفط؟

هذه الدول ليس لديها مالٌ لتحوّله إلى مصر، وهي الدول الغنية اعتمادًا على نصيب الفرد في الدخل القومي. لديهم المال الكافي لأنفسهم فقط ما دام أنهم توقفوا عن إهداره على شراء الطائرات العسكرية التي لن يستخدموها أبدًا في شنّ حرب ضد أحد الجيران. المملكة العربية السعودية في مأزق مالي، وسيكون من الأفضل الاعتناء بنفسها، والمشكلة الاقتصادية في مصر كبيرة للغاية، يمكن أن يلقوا إلى مصر بالفتات، وحتى هذا الفتات سيذهب إلى جيب الجيش المصري. لذا؛ على مصر أن تبدأ في إصلاح نفسها، ولديها فرص كبيرة، لكنها بحاجة إلى إصلاح ومؤسسات فعالة، ولا يوجد مفر من هذه الحقيقة؛ وكلما بدأت مصر في ذلك بشكل أسرع كان ذلك أفضل.

4- ما هي توقعاتك لما يسمى “لعبة العروش” بين محمد بن سلمان ومحمد بن نايف؟ ومن هو الملك القادم من وجهة نظرك؟

يعتمد ذلك كله على طول حياة الملك الحالي، إذا مات في القريب العاجل سيصبح ابن نايف الملك وسيختفي محمد بن سلمان من المشهد، ولن يصبح ولي العهد؛ لكن إذا عاش سلمان فترة طويلة ربما يستطيع ابنه توطيد سلطته والوصول إلى كرسي العرش.

5- ما هي التحديات التي ستواجه ابن سلمان في حال أراد تولي العرش خلفًا لأبيه؟

سيتوجب عليه مواجهة عديد من الأمراء الأكبر سنًا؛ خاصة أولئك الذين لا ينحدرون من “السديريين”.

6- ما هو الغرض من إنشاء القوة الإسلامية المشتركة (الناتو الإسلامي)؟ وإلى أي مدى ستنجح في تحقيق أهدافها؟

الهدف من ذلك إعطاء السعودية دورًا عسكريًا قياديًا في المنطقة وتشكيل جبهة إسلامية موحّدة ضد إيران والعراق، ولا أعتقد أنها ستحقق أي شيء. ستدفع دول الخليج المال إلى مصر وباكستان والأردن للمشاركة.

لاحظ، قام العرب بالقليل للدفاع عن حقوق الفلسطينيين؛ فهل سترتعد إيران والعراق خوفًا من “الناتو الإسلامي” بقيادة السعودية؟! بالفعل ستدعم الولايات المتحدة هذا التحرك لأنها ستبيع مزيدًا من المعدات العسكرية!

7- يقوم حكم آل سعود على دعامتين: دعم رجال الدين، ويعتقد أنه ضعف بسبب تقليص نفوذهم، والأخرى نظام الدعم السخي المقدَّم إلى المواطنين، وخُفّض بشكل كبير. إلى أي مدى تعتقد أن حكم آل سعود مستقر؟

أعتقد أن آل سعود في ورطة على عدد من الجبهات. للمرة الأولى منذ سعود بن عبدالعزيز تعيش الأسرة في مأزق داخلي، لقد كان تغيير سلمان لنظام تولي العرش دربًا من الغباء. ومن الناحية المالية، أعتقد أن آل سعود لا يمكنهم الإبقاء على نظام الدعم السخي كما كان من قبل، وكانت هناك صفقة غير معلنة مفادها أننا سنقدم لكم سبل الرفاهية مقابل الابتعاد عن السياسة. حسنًا، لا يستطيع آل سعود الآن الحصول على تمويل الدعم المقدم إلى كل السعوديين والمؤسسة الدينية الفاسدة بالحجم نفسه الماضي، وينطبق الشيء نفسه على شراء المعدات العسكرية والحصول على المال لإنفاقه على نمط حياتهم الخاصة المتّسم بالترف؛ ولهذا السبب سيكون من الصعب تطبيق “السعودية 2030”.

8- وصفتَ إيران بأنها أكثر تسامحًا من دول عربية عدة. ماذا عن الانتهاكات التي ترتكبها حكومتها ضد الأقلية السنية في البلاد؟

تعامل إيران مع البهائيين ليس سيئًا، بل سيئ للغاية. إنه أمر مخجل، كما يمكن التشكيك في نزاهة الانتخابات الإيرانية؛ لأن مجلس صيانة الدستور يجب أن يوافق على جميع المرشحين. لكن إيران محظوظة، فالسُنّة أقلية صغيرة؛ أي إنهم لا يشكّلون تهديدًا. مجرد إلقاء نظرة على معاملة الأغلبية الشيعية في البحرين نجد أن معاملتهم ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وكل ذلك بدعم كامل من المملكة العربية السعودية، وانظر أيضًا إلى المنطقة الشرقية في السعودية وعمليات الإعدام الأخيرة التي شملت رجل الدين الشيعي نمر النمر، بالتأكيد لا يمكنك مقارنة ما تفعله إيران بهذه الفظائع.

9- نرى تصعيدًا لترامب على عدة جبهات مثل سوريا وكوريا الشمالية. ما هي خياراته فيما يتعلق بإيران؟

خيارات قليلة جدًا. ليس لدى الولايات المتحدة جنود يكفون من أجل غزو إيران واحتلالها؛ وحتى إنها ليست لديها قنابل كافية لإخضاعها، وكل ذلك سيتكلف كثيرًا من الأموال بالنسبة إلى دولة لديها عجز مالي ودين وطني كبير، وفي حال قيام ترامب بذلك فإنه سيخسر معظم حلفاء أميركا من الأوروبيين، والخيار الوحيد المتاح لترامب هو الدبلوماسية ومزيد من العقوبات، أو استخدام القنابل النووية التكتيكية؛ وفي حال قيامه بهذا الأمر سنكون في الطريق إلى حرب عالمية ثالثة وملايين الوفيات.

10- أكّدت في كتب لك أن تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي يمكن أن يحل مشاكل الاقتصاد الغربي. لماذا خلصت إلى هذا؟

قلتُ إن التمويل الإسلامي والخدمات المصرفية يمكن أن يساعدا في التخفيف من حدة الأزمات المالية، ويرجع ذلك إلى أن التمويل الإسلامي يقوم على مبدأ تقاسم المخاطر وليس الديون التي تحمل فائدة. ويؤدي الدين إلى دعم رأس مال وقاعدة رأسمالية صغيرة لالتزامات مالية ضخمة، ومع إعلان مؤسسة مالية الإفلاس فإنها تُسقط مؤسسات مالية أخرى وتفشلها، وهذا ينطبق أيضًا على القطاع المصرفي، والخدمات المصرفية الإسلامية احتياطية مائة بالمائة، بينما الأعمال المصرفية التقليدية احتياطية بشكل جزئي.

قلتُ أيضًا إن المؤسسات المالية في الاقتصاد الإسلامي أقرب إلى تلك التي أوصى بها آدم سميث، ولكن مع درجة أعلى بكثير في الجانب الأخلاقي. الاقتصاد الإسلامي ليس الرأسمالية؛ بل إنه نظام السوق الذي يوجد في جوهره العدالة والأخلاق.

11- كيف ترى مشاركة الجيش المتزايدة في الاقتصاد المصري؟ وما هي الجوانب السلبية لهذه المشاركة؟

إنها كارثة لمصر، هذه المشاركة مصدر للفساد؛ لكن الأهم من ذلك أنها تمنع تبني الإصلاح وبناء المؤسسات.

12- في مؤشر التزام الدول بمبادئ الإسلام وجوهره الذي كنتَ أحد المشرفين على إعداده، اعتبرت “إسرائيل” -التي جاءت في المرتبة 27 عالميًا- أكثر إسلامًا من الدول العربية والإسلامية كافة، واحتلت قطر المرتبة الأولى عربيًا وإسلاميًا (جاءت في المركز 39) في حين جاءت مصر في المركز 137 من إجمالي 153 دولة. ما هي الأسس التي اعتمدت عليها عند إعداد هذه الدراسة؟

أنا سعيد جدًا لأنك أثرت هذه القضية. أولًا، دعني أوجه قُرّاءك إلى موقعنا الإلكتروني الخاص بهذا التنصيف: “http://islamicity-index.org/wp/“، ودعني أضيف أن الجزء الرابع من هذا المؤشر سيصدر في كتاب جديد خلال يونيو 2017م.

الترتيب الذي نقوم به يحتوي على أربعة مؤشرات يتم دمجها ليظهر لنا الترتيب العام الذي أشرت إليه، هذه المؤشرات هي: الاقتصاد، القانون والحوكمة، الحقوق السياسية والإنسانية، العلاقات الدولية.

كل مؤشر منها يرتكز على تعاليم الإسلام المستقاة من القرآن الكريم وحياة النبي (ص)، وعمل آخرون أيضًا مؤشرات خاصة بهم استنادًا على ما قمنا به خلال عشرة أعوام من الدراسة؛ وكانت النتائج مشابهة ما دام أنك لم تتحيز عن طريق تضمين أركان الإسلام الخمسة في المؤشر.

هذه الالتزامات المتعلقة بالشعائر لدى المسلم هامة، لكنها لا تشكل بديلًا عما يجب أن يكون عليه المسلم. وكما أقولُ لقليل من المسلمين الذين يثيرون الأسئلة نفسها: نحن لا نقول أي شيء جديدًا، من فضلكم عودوا بأذهانكم إلى الملاحظة الحكيمة لمحمد عبده قبل مائة عام عندما قال: “ذهبتُ إلى الغرب ورأيت إسلامًا دون مسلمين، وعُدتُّ إلى الشرق ورأيت مسلمين دون إسلام”. هناك ملاحظات أخرى، أثناء سفر رجل دين إيراني من نيويورك إلى واشنطن قال لمرافقه: “هؤلاء الأميركيون مسلمون أفضل منّا”.

إن على المسلمين أن يواجهوا الحقيقة، لقد اُستُخدم الإسلام من قبل الحكام ورجال الدين الفاسدين للحصول على السلطة والثروة بعد وفاة النبي. ما نراه في البلاد الإسلامية ليس الإسلام؛ فالإسلام يدعو إلى التحرر أم الاستعباد؟هل يدعو الإسلام إلى الفساد؟ هل يدعو الإسلام إلى حكم القانون؟ هل يدعو إلى البذخ والترف لـ(الحاكم والقلة المختارة) والفقر والحرمان للشعب؟

يتطلب مؤشر التزام الدول بمبادئ الإسلام مزيدًا من التحديث والتحسينات، لكنه يعطي نظرة خاطفة عن المجالات التي أخفق فيها المسلمون وما تحتاجه الدول الإسلامية من أجل التحول. المشكلة ليست في الإسلام؛ بل في المسلمين.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020