شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«نظرة»: السعودية ترحّل الإثيوبيين إلى بلدهم لمواجهة معسكرات الموت

أعلنت المملكة العربية السعودية عن خطتها لطرد المهاجرين العاملين أو المقيمين بشكل غير قانوني فيها، وأمرتهم بمغادرتها بحلول 24 أغسطس أو مواجهة الاعتقال والغرامات والترحيل في نهاية المطاف.

وتقول صحيفة «نظرة الإثيوبية» إنه من بين عشرة ملايين عامل مهاجر في السعودية، يصل عدد المواطنين الإثيوبيين إلى نصف مليون شخص، ووصلت الأموال التي يرسلها المهاجرون الإثيوبيون في جميع أنحاء العالم إلى بلدهم تزيد على أربعة مليارات دولار في عام 2015؛ ما يساهم في التخفيف من حدة الفقر المدمر وسط الأسر الإثيوبية.

وتضيف الصحيفة: وفي حين يهاجر إثيوبيون إلى السعودية لأسباب اقتصادية، ذهب عدد منهم إليها فرارًا من الانتهاكات الخطيرة التي يتعرّضون إليها على أيدي حكومتهم.

وفي بلدان أخرى، يمكن لهؤلاء الإثيوبيين أن يطلبوا اللجوء وأن يكون لهم الحق في الحماية الدولية. لكن المشكلة أن السعودية ليس لديها قانون للاجئين ولا نظام لجوء، وليست طرفًا في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين؛ ما يعني أنه في حالة تنفيذ الطرد -كما حدث أثناء الطرد المبكر للمهاجرين غير الشرعيين في عام 2013- فإن آلافًا من الإثيوبيين الذين ينبغي أن يخضعوًا للحماية سيرحلون قسرًا إلى ديارهم لمواجهة الاضطهاد الذي هربوا منه.

وكان «عبدي» واحدًا منهم، وقال إن الشرطة اعتقلته وزملاء له بعد أن بدأ الطلاب في مدرسته تنظيم احتجاجات ضد الحكومة، ونقل إلى معسكر أمني واعتدى عليه الجنود بالضرب، وبعد الإفراج عنه هرب من إثيوبيا، وسافر عبر أربع دول قبل العثور على وظيفة في مجال البناء في الرياض. وفي أوائل عام 2014 رحّلته الشرطة السعودية.

وعاد إلى مسقط رأسه بمساعدة المنظمة الدولية للهجرة. وبعد ستة أيام فقط، اُعتُقل مرة أخرى وأعيد إلى المعسكر الأمني نفسه واحتجز في غرفة مظلمة لثلاثة أشهر، وكان يخرج ليلًا للاستجواب عما كان يفعله في المملكة السعودية، ويتعرض إلى الضرب المبرح أثناء استجوابه؛ وبعد الإفراج عنه توجه مرة أخرى إلى المملكة في ديسمبر 2016.

قالت الصحيفة إن معظم من قابلتهم من الإثيوبيين كانوا من المطرودين في 2013، وفي غضون أسبوع من عودتهم إلى بلدهم الأصلي اُعتقل معظمهم وتعرّضوا إلى التعذيب أثناء الاحتجاز؛ على الرغم من أنهم غادروا إثيوبيا بسبب انتهاكات الحكومة لحقوق الإنسان. وبما أنهم لم يتمكنوا من طلب اللجوء في السعودية، فقد أغلق مصيرهم عندما رُحّلوا.

ووثقت منظمة هيومن رايتس ووتش احتجاز العائدين الإثيوبيين قسرًا الذين عاشوا في كينيا ومصر وأوغندا وجيبوتي والصومال وأماكن أخرى، من بينها السعودية، وتعذيبهم.

وتزايد القمع العنيف لقوات الأمن الإثيوبية في السنوات الأخيرة، وفرّ منه عشرات الآلاف من الإثيوبيين؛ خاصة منطقة «أوروميا»، منذ نوفمبر 2015، وهي بداية سنة من الاحتجاجات الدموية.

بينما قتلت قوات الأمن أكثر من ألف متظاهر واحتجزت عشرات الآلاف. واُستُهدف الشباب بشكل خاص، وانتشر التعذيب في الاحتجاز، ولا يزال المستقبل غامضًا لكثير من الشباب الإثيوبيين. وفي وقت سابق من أغسطس الماضي رفعت الحكومة حالة الطوارئ، التي كانت سارية المفعول منذ عشرة أشهر.

وقالت الصحيفة إنها قابلت مئات من الشباب الإثيوبيين الذين فروا من بلادهم أثناء الحملة العنيفة الأخيرة، لافتة إلى أن عديدين منهم لا يطالبون باللجوء في البلدان المجاورة بسبب طول فترة تجهيز اللاجئين، وتصورات الرقابة الحكومية الإثيوبية المتفشية، وافتقاد اختيارات لإعادة التوطين، والتحديات الاقتصادية لحياة اللاجئين.

وأجرت مؤخرًا مقابلات صحفية مع 20 شابًا إثيوبيًا قالوا إنهم تعرضوا إلى وحشية اعتداءات قوات الأمن أثناء احتجاجهم على الأوضاع، وكان معظمهم لديه علامات تعذيب واضحة، بينما أُطلق النار على بعضهم، وأكد ثلاثة أرباعهم أنهم لا يعتزمون طلب اللجوء إلى أي مكان. وبدلًا من ذلك، سيخاطرون بالعودة إلى السعودية؛ حيث يمكنهم على الأقل كسب عيشهم وإرسال الأموال إلى أسرهم.

وأثناء طرد السعودية لهم في عام 2013، أعيد أكثر من 160 ألف إثيوبي، ووثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات أثناء الترحيل؛ بما في ذلك الاعتداء عليهم وضربهم أثناء الاحتجاز، بجانب ظروف الاحتجاز المروعة، وأعربت عن قلقها إزاء الآثار الإنسانية المترتبة على عودة نصف مليون شخص آخرين إلى المناطق التي تعاني من الفقر المتوطن وزيادة الجفاف.

وبحلول نهاية يونيو الماضي، سُجّل 45 ألف إثيوبي فقط لدى الحكومة السعودية وعادوا طوعًا إلى ديارهم. بينما يعيش البقية في خوف؛ بسبب غياب نظام لجوء وهم على وشك الترحيل.

وأنهت الصحيفة تقريرها بأنه يجب على المملكة العربية السعودية وقف الترحيل إلى حين وضع إجراءات لتأمين اللاجئين الذين يواجهون خطر الاضطهاد، مثل «عبدي» ورفاقه الذين فروا من القمع في ديارهم. وكما قال عبدي: «كم من الوقت سأبقى على قيد الحياة إذا استمر تعذيبي في بلدي؟».

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020