شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست آي»: «إسرائيل» دمرت القدس فلن تضمن حرية العبادة فيها

قالت صحيفة «ميدل إيست آي»، إن اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، مثل انقلابا دبلوماسيا لم يسبق له مثيل بالنسبة للحكومة الإسرائيلية، فعلى مدى عقود يقول المسؤولون الإسرائيليون، إن بلدهم حرة وديمقراطية وستحمي الأماكن المقدسة، وستتيح حرية العبادة لجميع الأديان، وبالتالي تستحق أن تكون القدس تحت سيطرتها.
ووفق ما ترجمت «شبكة رصد» ففي أعقاب قرار ترامب، وعبر قنوات الإعلام الرئيسية، ردد العديديون منهم وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي قال إن إسرائيل تكفل حرية وصول المسيحيين والمسلمين واليهود إلى الأماكن المقدسة في البلدة القديمة بالقدس، فهل هذا صحيح؟
هدم بالجملة
بيد أن ادعاء «إسرائيل» بضمان حقوق أصحاب الديانات الإبراهيمية في القدس، لا معنى له، إلا لغير الملمين بتاريخ الاحتلال الاسرائيلي للقدس منذ عام 1967، فمنذ استيلائها على المدينة شاركت في حملات هدم بالجملة للمواقع المقدسة، وتدمير أحياء تاريخية بأكملها، وتشريد السكان وفرض قيود واسعة النطاق على حقوق المسلمين والمسيحيين في الوصول لمواقعهم المقدسة.
وفصلت السلطات الإسرائيلية القدس عن المناطق الفلسطينية النائية، عبر نظام معقد من نقاط التفتيش والتصاريح العسكرية، ثم عزل هذه المواقع عن المجتمعات ذاتها التي تستند هوياتها إلى تلك الأماكن المقدسة، ونتيجة لذلك، تمنع غالبية الفلسطينيين والمسلمين والمسيحيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المدينة وأماكنها المقدسة.
وكان تقرير أميركي صدر في 2011، ندد بالقيود الإسرائيلية المفروضة على حرية العبادة داخل مدينة القدس، وأشار التقرير إلى أن «الإغلاق الصارم وحظر التجول الذي فرضته الحكومة الإسرائيلية أثر سلبا على قدرة السكان في ممارسة شعائرهم الدينية في الأماكن المقدسة».
التطهير العرقي
وفي الوقت نفسه، يتمتع سكان القدس بحقوق اجتماعية وسياسية محدودة، في حين يتمتع جيرانهم اليهود بحقوقهم الكاملة كمواطنين في إسرائيل، على سبيل المثال، في ظل سياسة إسرائيل، يجب أن يثبت الفلسطينيون كل عام أن القدس هي مركز حياتهم وشئونهم المعيشية تتعلق بها؛ وإذا لم يفعلوا ذلك لمدة سبع سنوات على التوالي، يمكن إلغاء إقامتهم أو إجبارهم على المنفى الدائم دون حق العودة.
وتقول «هيومن رايتس ووتش» إن ما يقرب من 15 ألف فلسطيني أجبروا على الخروج من المدينة نتيجة لتلك السياسة.
أما الذين تمكنوا من البقاء فيواجهون مجموعة من القيود، ويشير تقرير وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن «الحواجز التي لا يمكن التغلب عليها» تعرقل الفلسطينيين في القدس عن القيام بأشياء بسيطة، مثل الحصول على تصريح بناء أو إصلاح منازلهم، والمضي قدما في ذلك دون إذن من السلطات الإسرائيلية، يعرضهم لهدم منازلهم.
وترتبط هذه القيود بسياسة السلطات الإسرائيلية الأوسع نطاقا بشأن «تهويد القدس»، حيث تحافظ إسرائيل على ضرورة وجود أغلبية يهودية في القدس، وبالنظر إلى أن الفلسطينيين شكلوا تاريخيا أغلبية هذه المدينة، فقد أطلق على تلك السياسة «تطهير عرقي» لكن ببطؤ.
محو الجيران
وتلك سياسات ليست بجديدة، حيث بدأت منذ اليوم الذي احتلت فيه إسرائيل القدس، وتذكرنا باليوم الأول منذ وصولهم حيث هدموا فورا أبرز حيين «حي المغاربة والحي السرياني».
يعود تاريخ الحي المغربي إلى عام 1300، ويعتقد أن ابن صلاح الدين أسسها بعد سنوات من تحرير القدس من سيطرة الصليبيين، كما وثق المؤرخ توماس أبود، وأصبحت موطنا للحجاج المغاربة الذين استقروا في القدس مع مرور الوقت، ويقع قبالة حائط المبكى، وكان موقعا هاما للتعايش الديني الذي اتسم به منذ فترة طويلة، وعاش فيه اليهود بجانب المسلمين.
فعندما احتلت «إسرائيل» القدس عام 1967، كان الحي المغربي هو هدفها الأول، وتم إجبار السكان على المغادرة ومنحهم الاحتلال ساعتين فقط لتنفيذ الأمر، وهرب المئات مع امتعتهم القلية تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، والذي بدأ على الفور تطهير المنطقة، حيث هدمت جرافاته مئات المنازل وعدد من الأضرحة الإسلامية وقتلت عددا من السكان المحليين، والذين لم يتمكنوا من إخلاء منزلهم في الوقت المناسب.
وتسبب تلدمير النسيج الحضري في القدس في ترك 650 فلسطينيا بلا مأوى، وكان الهدف الثاني هو المربع السرياني، والذي كان موطنا لللاجئين المسيحيين الذين فروا من عمليات القتل الجماعي للآشوريين في الإمبراطورية العثمانية في أواخر 1910 جنبا إلى جنب مع الأرمن، وأصبح هؤلاء المسيحيون جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني، وبنوا منازلهم الخاصة في محيط الكنيسة السريانية القديمة.
قصة جوزيف خانو
وعندما غزت «إسرائيل» القدس عام 1967، فر الكثيرون من منازلهم، وأصبح هناك مئات اللاجئين بعد أن استولت على ممتلكاتهم، من أجل توسيع الحي اليهودي المجاور والذي تضاعف إلى ثلاثة أضعاف مساحته الأصلية.
وألغت إسرائيل حق العودة، وتم نفي الباقين على دفعات بمرور الوقت، وتوضح قصة حياة «جوزيف خانو»، وهو رجل سرياني من القدس قابله كاتب المقال، كيف أثر الاحتلال الإسرائيلي على السوريان الفلسطينيين في تلك المنطقة، حيث هرب والدا خانو من عمليات القتل الجماعي في تركيا العثمانية ووجد ملجئا في فلسطين، وترعرع في منطقة قطمون، وهو حي فلسطيني ثري يقع في القدس الغربية.
وفي عام 1948، طردت الميليشيات الصهيونية جميع الفلسطينيين من القدس الغربية، وكان والد خانوا واحدا من 750 ألف فلسطيني أجبروا على ترك منازلهم بسبب إسرائيل، وفروا إلى البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي كانت تحت السيطرة الأردنية، وفيها وجدوا ملجئا في دير القديس مارك، وهي كنيسة سريانية في قلب الحي يعتقد أنها بنيت في القرن الخامس.
في وقت غزو إسرائيل عام 1967، كان خانو مسافرا إلى لبنان. ونتيجة لذلك، منع من العودة، إلا أنه ولحسن حظه عكس الباقين تمكن من العودة عبر نهر الأردن عبر رشوة مسؤولين إسرائيليين، إلا أن 300 ألف فلسطيني هربوا من ديارهم وأصبحوا لاجئين، وغالبيتهم العظمى ممنوعة من العودة إلى الأبد.
واليوم استولت السلطات الإسرائيلية على أغلبية الحي السرياني، وحل محل السكان الأصليين مستوطنين.
الأقصى تحت التهديد
فالتدمير الذي طال القدس وأحيائها ترافق وتزامن مع بداية الاحتلال العسكري عام 1967، والآن لم تصبح التهديدات شيئا من الماضي فعلى مدى العقد الماضي دأبت إسرائيل على الحفر أسفل المسجد الأقصى، مما أدى إلى سلسلة من الانهيارات المنزلية، وهددت منازل مجاورة، في محاولة لخلق مدينة تاريخية لليهود من العدم، «مدينة داوود» على حساب الفلسطينيين.
ومما يزيد من حدة المخاوف، هو التدمير المتكرر للمواقع الإسلامية في محيط الأقصى، ففي عام 2016، هدمت سلطات الاحتلال عدة قبور تاريخية، وعلى مدى العقود القليلة الماضية، دمرت أجزاء كبيرة من مقبرة «مأن الله» في القدس، ومقابر تاريخية اخرى من أجل بناء «متحف للتسامح».
ومن خلال نظام التصاريح ونقاط التفتيش، ترفض إسرائيل احترام حقوق المصلين الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين على السواء، ومنعهم من إمكانية الوصول لأماكنهم المقدسة، واتبعت سياسة تميزية ممنهجة ضدهم، كجزء من سياسة تهويد القسد.
وفي النهاية، يضفي قرار ترامب شرعية على عمليات التمييز تلك، ويعزز من عملية التطهير العرقي البطئ، والتي تعود جذورها لعام 1948.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020