شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«ميدل إيست مونيتور»: ابن سلمان لم ولن ينجح.. وهذه الأدلة

طوال تاريخها، حاولت المملكة العربية السعودية الترويج لنفسها على أنها موطن الإسلام، ومُنح ملكها لقب «خادم الحرمين الشريفين (مكة والمدينة المنورة)»، بالرغم من تعارض ذلك مع سلوك أفراد العائلة الماكلة «آل سعود» التي لا ترقى إلى المبادئ الأساسية للدين الإسلامي، كما ساهمت في نشر الإرهاب والتطرّف في مناطق بالعالم؛ وهو ما لا يتوافق أيضًا مع تعاليم الدين الإسلامي.

وهذه ليست الأداة الوحيدة التي تحاول السعودية بواسطتها فرض هيمنتها على الشرق الأوسط؛ فدعم أميركا وبريطانيا يساهم في ذلك؛ فأمدّتا المملكة بمعدّات عسكرية مهولة تتجاوز ما تحتاجه للدفاع عن نفسها، وتجادل السعودية بأنّ ذلك ضروري لمواجهة إيران.

وتفاقمت التوترات بين إيران والسعودية منذ أمد طويل بسبب الاختلافات العقائدية بينهما، والاعتراض السعودي على «الثورة الإسلامية» في إيران عام 1979 التي أطاحت بالملكية في إيران؛ خاصة وأنّ جميع الدول الخليجية تُعتبر دولًا ملكية أو شبه ملكية، كما يُنظر إلى مجلس التعاون الخليجي على أنّه نوع مجتمع ملكي محافظ.

ولا يوجد ما يبرر استمرار هذه الملكيات لعصر «ما بعد الحداثة»، ويتساءل آلاف الشباب السعودي المبتعثون للتعليم في بريطانيا وأميركا عن النقطة نفسها، وانتشر القلق بينهم بعدما انفتحوا على العالم الجديد؛ وهذه النقطة مثّلت جزءًا من الحافز لإطلاق الإصلاحات السعودية. وبالرغم من أنّ جميع القرارات التي اتخذها ولي العهد محمد بن سلمان كانت متهورة أو جاءت بنتائج عكسية؛ فالمساعي تعكس تخوّف الشباب، والطريق لتحقيق مراده ما زال بعيدًا.

هذا ما يراه المختص في شؤون الشرق الأوسط «جوناثان فراير» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست مونيتور» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ هناك تناقضًا كبيرًا بين ما يسعى إليه ابن سلمان ووضع المملكة طوال تاريخها، والتغيير لن يتم دفعة واحدة، بل يحتاج إلى تدريجه خطوة خطوة مع مراعاة العواقب والآثار، بجانب إفساح المجال أمام الحياة السياسية. وقد يحدث تصادم بين ابن سلمان والمحافظين داخل المجتمع السعودي، خصوصًا الوهابيين، الذين لهم دورهم في إجبار الحكومة السعودية على طلب مغادرة القوات الأميركية للمملكة أثناء حرب الخليج في 1990 و1991؛ وهو ما يؤكّد أنّهم لن يصبحوا سعداء بالتغيّرات الجديدة.

درس التاريخ

وعلى المسرح العالمي، اتّخذ ابن سلمان خطوات وقرارات جاءت بردود أفعال معاكسة لما أراده، والفاعل الأساسي فيها المواجهة مع إيران للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط؛ ما تطلّب منها البدء في سياسات مناهضة للقيم العربية، كالتحالف مع «إسرائيل». فبالرغم من أنّها شراكة سرية، العالم جميعًا يدري بها. والآن، بعد تولي مايك بومبيو وزارة الخارجية وجون بولتون مستشار الأمن القومي، لا يمكننا أن نتوقع خطوات أكثر تنظيمًا وتنسيقًا بين الثلاثة بخصوص إيران.

وفي 2011، أثناء ثورات الربيع العربي، تدخّل السعوديون والإماراتيون للقضاء على التظاهرات الشيعية في اللؤلؤ بالمنامة بالبحرين، متهمين إيران باستخدام المتظاهرين في محاولة للإطاحة بالنظام الملكي البحريني. وداخل المملكة، يشهد الشيعة قمعًا لا مثيل له، سواء من الحكومة أو الإعلام؛ وهو ما يلاحظ في التمييز بين الفرص مع السنة، كما أنهم أكثر فقرًا من غيرهم.

وبالمثل، تحبّ وسائل إعلام غربية تصوير الصراع في اليمن على أنّه حرب بالوكالة بين السعودية «السنية» وإيران «الشيعية»؛ بالرغم من أنّ الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا. وأمل ابن سلمان أن يؤدي التدخل القوي في اليمن عام 2015 إلى انتصار سريع يعزّز مكانته وبلاده. لكن، كما علّمتنا دروس التاريخ من التدخل الأميركي في العراق وأفغانستان؛ فهذا نوع من الحروب لا يأتي أبدًا بنتائج إيجابية.

وعلى المستوى الداخلي أيضًا، يواجه السعوديين بشكل عام حملات قمع غير مسبوقة، ومؤخرًا احتجز ولي العهد عشرات الأمراء ورجال الأعمال البارزين داخل فندق بالرياض وصادر ممتلكاتهم، أو بمعنى أدق «نهبها» بدعوى مكافحة الفساد؛ وهذا ضربة في قلب النظام السعودي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020