مهددا بفتنة مجتمعية .. البرلمان يستعد لإقرار قانون إيجار يطرد الملايين

مهددا 25 مليون مواطن وأغلبهم ممن يطلق عليهم "حزب الكنبة"، نظرًا لعدم تدخلهم بالأنشطة السياسية وانشغالهم بمهام الحياة الصعبة، بدأ مجلس النواب، اليوم الأربعاء، مناقشة قانون الايجارات القديم والذي يفرض بالقوة إنهاء عقود المستأجرين وفرض زيادات سنوية تصل إلى 50% على الإيجارات وذلك بعد 10 سنوات من تاريخ إقرار القانون.

طرد المستأجر

ويقضى المشروع بتحرير العلاقة بين المالك والمستأجر فى مدة لا تتجاوز عشر سنوات بالنسبة، وتضمن المشروع إخلاء المقار الحكومية المستأجرة من الأفراد فى مدة لا تتجاوز 5 سنوات من تاريخ هذا القانون.

وتضمن المشروع فسخ العقد من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى إنذار أو حكم قضائي فى حالة عدم استعمال العين المستأجرة لمدة تزيد على 3 سنوات، وإثبات وجود سكن بديل للمستأجر سواء أكان في مصر أم فى الخارج.

حرمان الورثة من العقد

كما تضمن القانون انتهاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر ولا يمتد إلا مرة وحدة، وتكون مدتها 5 سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون وتزداد القيمة الإيجارية خلال هذه المدة.

أعباء على المستأجر

ويتحمل المستأجر جميع أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني، ويتم توزيع النفقات على جميع شاغلى العقار، كل حسب حصته.

ضد المجتمع

وحذر عصام الاسلامبولي الخبير القانوني، من إقرار هذا القانون بصيغته الحالية التى تتسبب في تشريد ملايين الأسر والأفراد، مشدد على أن هذا القانون يخال مبدأ السلام الاجتماعي المقرر في الدستور المصري، مطالبا بعمل دراسة عن المجتمع المصرى لتحديد عدد المستفيدين، وعدد المتضررين، وليس صياغة مشروع قانون دون دراسة عن إلحاق الضرر لآخرين.

العقد شريعة المتعاقدين

وأوضح الإسلامبولي أن العقد شريعة المتعاقدين، والحفاظ على حقوق وملكية الملاك يكون برفع القيمة الإيجارية بشكل عادل، وليس بطرد المقيمين فى الشقق منها، مشيرًا إلى أن "الخلو" وهي الأموال التى تم دفعها منذ عشرات السنين كانت بقيمة سوقية مرتفعة للغاية، وتم استغلال تلك الأموال من قبل الملاك فى مشروعات، أو بنوك بفوائد، ولا يجب النظر لقيمتها بالوضع الحالي.

في صف المالك

وأشار إلى أن القانون جاء في صف رجال الأعمال وبالطبع النواب هم من طبقة رجال الأعمال وأصحاب العقارات، فلن يقروا مشروع في صالح المستأجر.

شيطنة المستأجرة

وأكد محمد عبد العال المستشار القانوني لرابطة المستأجرين بقانون الإيجار القديم مادة تمس ملايين المستأجرين ولا يمكن تنفيذها على مستوى التطبيق العملي، بل إن مروجي مشروع القانون يعتمدون على طريقة خطيرة تشيطن المستأجرين وتصورهم على أنهم مغتصبون لحقوق الملاك، ومن ثم نحن أمام تشريع يؤدي إلى فتنة مجتمعية يجب أن يكون البرلمان أشد حرصًا على عدم إشعالها، والدليل على ذلك أن الفترة الأخيرة من أثر حملة الترويج لهذا القانون تضاعف الاحتقان بين المالك والمستأجرين، ووصلت إلى مشاجرات وحوادث بالقتل، فكيف يتعامل البرلمان بسهولة مع قانون يتعلق بعلاقات وصلت لعشرات السنوات بين المالك والمستأجر، ترتب عليها العديد من المشكلات.

وأشار إلى أنه لا توجد إحصائيات دقيقة، لكن تقدير تقريبي، هناك ما بين 12 إلى 15 مليون مواطن بالإيجار السكني، وما بين 10 ملايين بالإيجار التجاري، أي أن نحو ثلث المجتمع متضرر من هذا القرار التعسفي المتلبس بثوب التشريع من البرلمان، دون أي دراسة حقيقية ودقيقة، مما يفتح الباب على مصراعيه نحو الفتن المجتمعية.