خلال 48 ساعة.. وفاة 110 أشخاص جراء المجاعة في الصومال

أسفرت المجاعة التي تمر بها بعض المناطق في الصومال عن وفاة 110 أشخاص خلال الـ48 ساعة الماضية فقط في مدينة باي جنوب الصومال، بحسب ما أوردته "سكاي نيوز".

وقال رئيس الوزراء الصومالي، أمس السبت، إن نحو 110 أشخاص في جنوب الصومال لقوا حتفهم على مدى الثماني والأربعين ساعة الماضية بسبب المجاعة والإسهال وكلاهما نتيجة للإصابة بالجفاف.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء حسن علي خيري في بيان "إنه موقف صعب للرعاة وماشيتهم. بعض الناس عانوا من المجاعة والإسهال في آن واحد. وخلال الثماني والأربعين ساعة الماضية توفي 110 أشخاص بسبب المجاعة والإسهال في منطقة باي".

وكانت المنظمات الدولية قد أطلقت منذ شهور تحذيرات من احتمال وقوع كارثة مجاعة في منطقة القرن الإفريقي مماثلة لتلك التي شهدتها  عام 2011، وأسفرت عن مصرع نحو ربع مليون شخص في الصومال وحدها.

وبحسب هذه المنظمات فإن شبح المجاعة بات اليوم يهدد حياة  أكثر من  11 مليون شخص في الصومال، وأن الأمر  يتطلب تدخلت عاجلا لتفادي وقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق تطل برأسها على سكان هذه الدول والصومال على وجه الخصوص إذ تحتاج نسبة 40% من سكانها إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

وعلى الرغم من الجهود المحلية التي بذلت خلال الأيام الماضية لإغاثة ضحايا الجفاف  في تلك المناطق الا  أن تلك الجهود لا تتناسب مع حجم الكارثة ولا  تكفي  الا لتخفيف معاناة جزء بسيط جدا في المنكوبين، فالضحايا الحقيقيون تركوا في “حيص بيص “وأ تى عليهم ذو أتى، تقطعت بهم السبل وهم محاصرون حاليا في القرى  والبوادي والفيافي النائية  ويرون كل ساعة مواشيهم تنفق أمام أعينهم  بسبب الهزال وقلة المراعي أو يخطف الموت أحد أبنائهم بسبب الجوع والعطش.

ولا تقتصر المجاعة على المناطق الشمالية والشرقية في البلاد، بل ضربت كذلك المناطق الوسطى، والأقاليم الزراعية في جنوب البلاد والتي يمر بها نهري جوبا وشبيلي بسبب نضوب مياه النهرين أو تراجع مستويات مياههما، وعدم هطول الأمطار الموسمية أو قلة الأمطار التي تساقطت في المواسم الماضية. لم يهطل هناك سوى ربع كمية الأمطار المتوقعة،  وأن موسم الحصاد الرئيسي المقبل لن يكون قبل يوليو، بحسب ما ذكرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).

وتكرر الجفاف في الصومال في القرن الماضي أكثر من عشر مرات على مدى عشرة عقود تقريبًا، ومن أشهر أعوام الجفاف التي لا ينساها الصوماليون في تاريخهم الحديث ذلك الذي حدث عام 1964، والذي أطلقوا عليه (عام جفاف المكرونة)، نسبة إلى المكرونة التي كانت توزع علي المتضررين في ربوع الصومال.

وبعد عشر سنوات ضربت موجة جفاف جديدة البلاد عام 1974، وعُرفت محليا أيضا بالجفاف "طويل الأمد"، ولكن تم آنذاك التغلب على آثاره بفضل وجود الحكومة المركزية، والتي أنقذت كثيرا من المواطنين ونقلتهم من الأقاليم الوسطى إلى الأقاليم الجنوبية حول ضفاف نهري جوبا وشبيلى.

في عام 1992 وقعت أسوأ موجة جفاف في القرن العشرين في الصومال، ويُقدَّر عدد من قضوا نحبهم بسببها بأكثر من 300 ألف نسمة، وقد خيّم الجوع آنذاك علي أجزاء واسعة من البلاد، وهي الموجة التي جاءت على إثرها قوات أمريكية وأممية في ديسمبر من العام نفسه بموجب قرار دولي من أجل حماية وتأمين وصول الإغاثة للمتضررين.

توالت بعد ذلك على الصومال سنوات أخرى من الجفاف اتخذت طابع الاستمرار، فبعد أن كانت تلك الموجات متباعدة (كل عشر سنوات تقريبا كما سبق القول) صارت في الأعوام الأخيرة شبه متواصلة.