1200 غرفة فندقية ومئات السيارات بانتظار الملك سلمان في اليابان

وصل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمس الأحد 12 مارس، إلى طوكيو في أول زيارة لعاهل سعودي لليابان منذ نحو نصف قرن.

واستقبل ولي عهد اليابان ناروهيتو  الملك سلمان في مطار هانيدا، ومن المقرر أن يتباحث الاثنين مع رئيس الحكومة شينزو آبي قبل أن يستقبله الإمبراطور أكيهيتو (83 عامًا) الثلاثاء.

ويرافق "سلمان" 1000 شخص في هذه الجولة الآسيوية التي زار خلالها إندونيسيا وماليزيا، وتم حجز نحو 1200 غرفة في فنادق فاخرة بطوكيو للوفد السعودي، بحسب وسائل إعلام، إضافة لتخصيص مئات من سيارات الليموزين.

والسعودية هي المزوّد الرئيسي لليابان بالنفط. وتأمل في تعزيز علاقاتها مع طوكيو لمساعدة المملكة في تنويع اقتصادها، بحسب مسؤولين، وهي أول زيارة يقوم بها عاهل سعودي لليابان منذ زيارة الملك فيصل عام 1971.

لكن الملك سلمان كان زار اليابان عام 2014 بصفته وليًا للعهد انذاك، ومن المقرر أن يواصل العاهل السعودي جولته بعد اليابان متوجهاً الى الصين والمالديف.

ووفقًا لمحللين تستهدف الزيارة الملكية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لدولة لليابان، التأكيد على الاتفاقيات السابقة وتفعيلها، وكذلك إطلاع قادة الحكومة اليابانية على فرص ومضامين أكثر ضمن "رؤية المملكة 2030"، والكيفية التي يمكن بمقتضاها مشاركة المملكة في تحقيق أهداف رؤيتها الطموحة، بما يعود بالنفع على المملكة واليابان، ولاسيما أن الرؤية تضمنت مسارات وتوجهات عديدة لتنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة، والتي فرضت الحاجة إلى الاستعانة بخبرات دولية في مجالات اقتصادية وتجارية واستثمارية ومعرفية متعدّدة.

وشكّلت المملكة العربية السعودية ودولة اليابان أنموذجاً للعلاقات الدولية من خلال ما يربطهما من تعاون وثيق أبدى خلالها الجانبان رضاهما العميق عن التطورات الكبيرة في علاقاتهما الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وتطلعهما نحو تعزيز الشراكة الكاملة بينهما في المجالات كافة بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

وتولي المملكة اهتماماً خاصاً لعلاقاتها مع اليابان على مختلف الأصعدة، ويأتي المجال الاقتصادي في أولويات اهتمام البلدين؛ حيث تعد المصالح التجارية والاقتصادية ركيزة مهمة في علاقاتهما الثنائية، وتؤكّد الزيارات المتبادلة بين كِبار المسؤولين حرص المملكة على تعزيز وتقوية الشراكة الشاملة والتعاون في شتى المجالات التي تخدم مصالح وازدهار البلدين، وترتبط المملكة مع اليابان بعلاقات تجارية واقتصادية متينة، وصداقة قوية ومتميزة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بين البلدين، حيث امتدت هذه العلاقات منذ أكثر من 60 عاماً.

وتعد اليابان ثاني أكبر اقتصاد عالمي، والشريك التجاري الثاني للمملكة وإحدى أكبر الدول المستثمرة في المملكة، في مجالات عدة، منها البتروكيماويات، وينتظر اليابان عدد كبير من الفرص الاستثمارية الجزئية بالمملكة في عديد من المجالات، من بينها الصناعة والطاقة والبيئة والبنية الأساسية والخدمات المالية والتعليم والصحة وتطوير القوى العاملة.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة واليابان نحو 212 مليار ريال، 86% منه في مجال النفط والبتروكيماويات، و6% في المياه والطاقة، و5% في مجال البناء، ولليابان عديد من الاستثمارات في المملكة تقدر قيمتها بـ 15 مليار دولار، وتشكل المنطقة الغربية للمملكة أهم المناطق الاستثمارية لليابان في المملكة؛ إذ ينشط فيها أكثر من أربعين شركة يابانية، كما أن المملكة تعد أكبر مصدّر للنفط لليابان، وبلغ مجمل ما استوردته اليابان من النفط من المملكة خلال عام  2015 أكثر من 63 مليون برميل.

ويرى المراقبون أن الرياض وطوكيو تسعيان لتعزيز التعاون الثنائي بينهما في المجالات الاقتصادية والفنية والتعليمية والعلمية والثقافية، ولتأكيد أهمية تطوير التعاون الصناعي بين البلدين في جميع مجالاته، بما في ذلك برنامج التعاون الصناعي السعودي - الياباني، في الوقت الذي يلوح فيه في الأفق تطلعهما إلى زيادة تدفق حجم الاستثمارات اليابانية في القطاعات الصناعية والخدمية في المملكة وعزمهما على العمل معاً للاستفادة من المزايا النسبية الكثيرة المتوافرة في الاقتصاد السعودي، وما ينعم به من استقرار ونماء.

وتبقى المملكة المموّل الأول لليابان؛ إذ ارتفعت واردات اليابان من النفط الخام السعودي بنسبة 6 % على أساس سنوي؛ لتصل إلى 1.16 مليون برميل يومياً، واستطاعت اليابان أن تؤمّن احتياجاتها من النفط العربي؛ حيث بلغت وارداتها 72.15 مليون برميل بنسبة 79.2% من أصل الواردات.