43% من العرب لايثقون بحكوماتهم..المركز العربي يعلن نتائج"المؤشرالعربي"

أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين، عن نتائج استطلاع المؤشر العربي لعام 2016، وتبين أن 43% من المواطنين العرب لا يثقون بحكومات بلدانهم، وفي المقابل 87% من العرب يثقون في مؤسسة الجيش في بلدانهم.

شمل المسح 18310 مستجيبين أُجريت معهم مقابلات شخصيّة ضمن عينات ممثلة للبلدان التي ينتمون إليها، في 12 بلدًا عربيًّا، هي  موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس ومصر والسّودان وفلسطين ولبنان والأردن والعراق والسعوديّة والكويت، وبهامش خطأ يراوح بين 2 و3%.

ويعادل مجموع سكّان المجتمعات التي نُفّذ فيها الاستطلاع 90 في المائة من عدد السكّان الإجمالي لمجتمعات المنطقة العربيّة. وقد نفذ هذا الاستطلاع الميداني بين شهري سبتمبر و ديسمبر 2016. 

وفي السياق، أوضح منسق وحدة الرأي العام في المركز العربي، محمد المصري، أنّ استطلاع المؤشر العربي الذي ينفذه المركز للعام الخامس على التوالي، هو أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية، سواء أكان ذلك من خلال حجم العينة أو عدد البلدان التي يغطيها أو محاوره. 

وأشار إلى مشاركة 840 باحثًا بتنفيذه، واستغرق التنفيذ نحو 45 ألف ساعة، وقطع الباحثون الميدانيون خلاله أكثر من 760 ألف كيلومترٍ من أجل الوصول إلى المناطق التي ظهرت في العينة في أرجاء الوطن العربي، بحسب العربي الجديد.

وأظهرت نتائج المؤشر أن الرأي العام العربي شبه مجمعٍ، وبنسبة 89% من المستجيبين، على رفض"تنظيم الدولة"، مقابل 2% أفادوا بأنّ لديهم نظرةً إيجابيةً جدًا، و3% لديهم نظرة إيجابيةً إلى حدٍ ما تجاهه. 

ولدى الرأي العام وجهات نظر محددة تجاه الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل القضاء على الإرهاب وتنظيم"الدولة"، فقد أفاد 17% بأن الإجراء هو تكثيف الجهد العسكري في الحرب على التنظيم، فيما أفاد 14% بأنّ دعم التحول الديمقراطي في البلدان العربية هو الإجراء الذي يجب اتخاذه للقضاء على الإرهاب و"تنظيم الدولة"، وأفاد 14% بأنّ حلّ القضية الفلسطينية هو أهم إجراء يجب اتخاذه من أجل القضاء على الإرهاب، وشدد 12% على أن إيجاد حلّ للأزمة السورية، بما يتناسب وتطلعات الشعب السوري، هو أهم إجراء للقضاء على الإرهاب و"تنظيم الدولة". 

إلى ذلك، أورد المواطنون العديد من المشاكل والتحديات التي تواجه بلدانهم، وتوافق 44% على أن أولوياتهم هي أولويات اقتصادية، فيما عبر 20% من المستجيبين عن أن أولوياتهم تتعلق بأداء الحكومات وسياساتها،  مثل سياسات أنظمة الحكم أو انتكاسات التحول الديمقراطي أو ضعف الخدمات العامة وانتشار الفساد المالي والإداري، بينما ركز 18% من المستجيبين على قضايا تتعلق بالأمن والأمان والاستقرار السياسي. 

وكشفت نتائج المؤشر العربي أن الأوضاع الاقتصادية لمواطني المنطقة العربية هي أوضاع غير مرضية على الإطلاق؛ إذ إن 49% قالوا إن دخول أسرهم تغطي نفقات احتياجاتهم الأساسية، وأفاد 29% من الرأي العام بأن أسرهم تعيش في حالة حاجة وعوز؛ إذ إن دخولهم لا تغطّي نفقات احتياجاتِهم. 

مؤسسات الدول وأداء الحكومات

وكشف الاستطلاع أن ثقة المواطنين العرب بمؤسّسات الدولة في بلدانهم متباينة؛ ففي حين كانت لديهم ثقة مرتفعة بالأجهزة التنفيذيّة، من عسكريةٍ أو شبه عسكريةٍ، وبخاصة مؤسسة الجيش، فإن الثقة بسلطات الدّولة الثلاث: القضائيّة والتنفيذيّة والتشريعيّة، أقل من ذلك. أما المؤسسات التي نالت أقل نسبة ثقة فهي المجالس التشريعيّة (النيابيّة). 

أما تقييم أداء الحكومات على مستوى السياسات الخارجيّة، والسياسات الاقتصادية، وفي مجموعة من السياسات العامة والخدمات، فهو تقييم غير إيجابي بالمجمل؛ إذ إن 43% إلى 50% (بحسب الدول) من الرأي  العام قيّموا الأداء الحكومي بأنه إيجابي، في حين انحازت أكثرية الرأي العام إلى تقييم الأداء الحكومي بوصفه سلبيًا.

وسجل شبه إجماع بين المستجيبين على أن الفساد المالي والإداري منتشر في بلدانهم؛ إذ أفاد 93% منهم بأنّه منتشر بدرجات متفاوتة. ومقابل ذلك، أفاد 4% بأنّه غير منتشرٍ على الإطلاق، وهي النِّسبُ نفسها التي ظهرت في استطلاعَات المؤشر السابقة منذ عام 2011؛ ما يعني أنه لا يوجد تغيّر على صعيد آراء المواطنين تجاه مدى انتشار الفساد في بلدانهم.
 

وأفاد 24% من الرأي العامّ بأنّ دولهم تطبّق القانون بالتساوي بين المواطنين، بينما رأى 54% أنّها تطبّق القانون بين الناس، ولكنّها تُحابي بعض الفئات، ورأى 20% أنّها لا تقوم بتطبيق القانون بالتساوي على الإطلاق. 

التدين

وبالنسبة لدرجة التدين، أظهرت النتائج أنّ مواطني المنطقة العربيّة منقسمون إلى ثلاث كتل؛ الكتلة الأكبر هي التي وصفت نفسها بأنها متديّنة إلى حدٍ ما، وبنسبة 65%، أما الكتلة الثانية فهي التي أفاد المستجيبون فيها بأنهم "متدينون جدًّا" (20%)، بينما قال 11% إنهم "غير متديّنين". 

وترفض الأكثرية أن تقوم الدولة باستخدام الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها، كما رفضت أن يستخدم المرشّحون للانتخابات الدينَ من أجل كسب أصوات الناخبين. 

وكشفت بيانات المؤشّر العربي أن الرأي العام في المنطقة العربيّة منقسمٌ بخصوص فصل الدين عن السياسة، مع أغلبية تميل إلى فصل الدين عن السياسة. 

الاتجاهات بشأن الديمقراطية

وأظهرت نتائج الاستطلاع الرأي العام العربي منقسم حول واقع الثورات العربية ومستقبلها، فقد رأى ما نسبته 45% أنّ الربيع العربي يمرُّ بمرحلةِ تعثرٍ، لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف، مقابل 39% يرون أنّ الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم.

بحسب الاستطلاع، فقد عبّر مواطنو المنطقة العربية (52% من المستجيبين) عن مخاوف محدودة أو كبيرة من زيادة نفوذ الأحزاب الإسلامية السياسية، مقابل 42% قالوا إنه ليست لديهم مخاوف منها، وأفاد 59% من المستجيبين بأنّ لديهم مخاوف من الحركات العلمانية، مقابل 33% أفادوا بأنْ ليس لديهم مخاوف منها.

بحسب نتائج استطلاع المؤشّر العربيّ لعام 2016، فإن عدم التوافق بين هذه الحركات من ناحية، وعدم قدرتها على تبديد مخاوف المواطنين سيشكل عائقًا أمام التحول الديمقراطي ويفسح المجال لأجهزة ومؤسسات غير ديمقراطية باستغلال هذه المخاوف والاتجاه نحو السلطوية. 

أمّا على صعيد اتّجاهات الرأي نحو الديمقراطية، فيسود شبه إجماع؛ إذ عبّر 72% من المستجيبين عن تأييدهم النظام الديمقراطي، مقابل 22% منهم عارضوه.

وأفاد 77% من المستجيبين بأنّ النظام الديمقراطي التعدّدي ملائم ليطبَّق في بلدانهم، في حين توافَق ما بين61% إلى 75% على أنّ أنظمة مثل النظام الديكتاتوري السلطوي، أو حكم الأحزاب الإسلامية فقط، أو النظام القائم على الشريعة من دون انتخابات وأحزاب، أو نظاماً مقتصراً على الأحزاب غير الدينية، هي أنظمةٌ غير ملائمة لتطبَّق في بلدانهم.

أمّا على صعيد المحيط العربيّ، فقد أظهرت النتائج أنّ 77% من الرأي العامّ العربيّ يرون أنّ سكّان العالم العربيّ يمثّلون أمّةً واحدةً، وإنْ تمايزت الشعوب العربيّة بعضها عن بعض، مقابل 19% قالوا إنّهم شعوب وأمم مختلفة. 

القوى الدولية

ويعكس تقييم الرأي العام لسياسات بعض القوى الدولية والإقليمية عدم ثقته فيها، إذ إن أكثرية الرأي العام تنظر بسلبية إلى سياسات الولايات المتحدة وروسيا وإيران وفرنسا تجاه المنطقة العربية، ويعد تقييم هذه السياسات في هذا الاستطلاع أكثر سلبية من الاستطلاعات السابقة.  

أمّا بالنسبة إلى الأمن القوميّ العربيّ، فإنّ 67% أفادوا بأنّ إسرائيل والولايات المتّحدة هما الأكثر تهديدًا للأمن القومي العربيّ، ورأى 10% أنّ إيران هي الدولة الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ. 

وفي السياق نفسه، سُئل المستجيبون عن مصادر التهديد لأمن المنطقة واستقرارها، وأظهرت النتائج أنّ الرأي العامّ متوافق بما يقترب من الإجماع وبنسبة 89% على أن سياسات إسرائيل تهدّد أمن واستقرار المنطقة العربية، كما توافق 81% من الرأي العام على أن السياسات الأميركية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، وعبّر73% من المستجيبين عن اعتقادهم بأن السياسات الإيرانية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، بينما كانت النسبة 69% في ما يتعلق بالسياسات الروسية، و59% بالنسبة إلى السياسات الفرنسية، ما يظهر بشكل جلي أنّ  الرأي العامّ يرى في إسرائيل المصدر الأكثر تهديدًا لاستقرار المنطقة وأمنها.

ويرفض 86% من مواطني المنطقة العربية الاعتراف بإسرائيل، وفسّر الذين يعارضون الاعتراف بإسرائيل  موقفهم بعددٍ من العوامل والأسباب، معظمها مرتبطٌ بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعيّة لها. 

استخدام الإنترنت:

وأكد المؤشر أن 37% من العرب لا يستخدمون الإنترنت، و82% من الأشخاص الذين يستخدمونه يملكون حسابا على فيس بوك، و33% منهم لديهم حسابات على تويتر.

لا يتوفر نص بديل تلقائي.