ديلي ساينس: أزمة نقص مياه النيل في مصر وشيكة.. وقد تسبب غرق الدلتا

نقل موقع ديلي ساينس الأمريكي عن دراسة أجريت على مدى عدة سنوات عن دلتا النيل في مصر حيث تقر الدراسة أن ثمة خطورة تضع سلة الغذاء الرئيسية في مصر في خطر شديد.

وكشفت الدراسة عن أن دلتا النيل في مصر والتي تعتبر سلة الغذاء الرئيسية في البلاد هي في خطر شديد، حيث تطورت تربة الدلتا الغنية نتيجة الظروف الطبيعية التي تنطوي على تدفق مياه النيل العذبة وانتقال الرواسب شمالا من إثيوبيا، عبر السودان ومصر إلى البحر الأبيض المتوسط.

وتستمد مصر نحو 70٪ من المياه المتدفقة إليها عن طريق نهر النيل الأزرق ونهر عطبرة، وكلا النهرين ينبعان في إثيوبيا، وعلى مدى السنوات الـ 200 الماضية، ونتيجة لزيادة سرعة النشاط البشري تغيرت ظروف تدفق مياه نهر النيل بشكل خطير.

تغيرت خارطة تدفق المياه وتوزيع المواد العضوية في التربة بعد تشييد سد أسوان العالي في ستينات القرن المنصرم.

تضخم عدد سكان مصر في الآونة الأخيرة بسرعة إلى أن وصل لحوالي 90 مليون نسمة، ويعيش معظمهم في حوض النيل السفلي حيث التربة الغنية والدلتا، وتشكل تلك المنطقتين فقط حوالي 3.5٪ من مساحة مصر الكلية، وباقي المساحة تتسطح على صحراء معظمها رملية. ونظرا لتأثير الإنسان المكثف في تلك المنطقة، فإن الدلتا لم تعد تتوسع بشكل طبيعي إلى  مركز النهري-الساحلي، وأقل من 10٪ من مياه النيل تصل الآن إلى البحر، ومعظم الرواسب الغنية بالمغذيات والمحاصرة في الدلتا من خلال نظام القناة والري الكثيف.

السهل المنخفض والممتد على طول الدلتا لا يرتفع عن سطح البحر سوى متر واحد والثلث الشمالي من الدلتا ينخفض بمعدل حوالي 4-8 ملم سنويا بسبب الضغط من الطبقات التي يمتد عليها السهل، والحركة الجيولوجية الزلزالية، وعدم وجود رواسب جديدة كافية لإعادة تغذية هامش التآكل في الدلتا بفعل التيارات الساحلية المتوسطية.

وبينما ينخفض هامش الدلتا الساحلي، إلى جانب ارتفاع مستوى سطح البحر أيضا بمعدل حوالي 3 ملم في السنة، فإن الدلتا تنخفض وبالتالي فإن مستوى سطح البحر المرتفع يمثل غرق حوالي 1 سم في السنة. وفي المعدلات الحالية، تتسرب المياه المالحة حتى وصلت الآن إلى التضاريس الزراعية في قطاعات الدلتا المركزية أي أن 20-40 كم من سطح الدلتا الساحلي سوف يكون تحت الماء بحلول نهاية هذا القرن.

هناك خطر إضافي يلوح في الأفق وينم على أهمية كبيرة: فقر إثيوبيا للطاقة، وخضوعه لظروف من الجفاف، وخلال فترة وجيزة (في عام 2017) ستستكمل بناء أكبر سد لتوليد الكهرباء في أفريقيا "سد النهضة"، وستقيم خلف السد خزانا كبيرا لتجميع المياه، ما يعني أن كمية تدفق النيل إلى السودان ومصر ودلتاهما سينخفض إلى حد كبير.

هذا الانخفاض يؤدي بالضرورة إلى نتائج كارثية، فبالكاد يغذي نهر النيل حاليا 97% من لوازم واحتياجات المصريين, مع 660 متر مكعب فقط للشخص الواحد سنويا، وهو واحد من أدنى معدلات المياه السنوية للفرد الواحد في العالم.

وفي ظل توقعات بتضاعف حجم السكان في السنوات الـ 50 المقبلة، في ظل توقعات مصرية بنقص حاسم في البلاد من المياه والمواد الغذائية الطازجة بحلول عام 2025، فإن من المأمول أن شكلا من أشكال التحكيم من قبل الهيئات الإقليمية أو العالمية سيتم تطبيقها على هذا الوضع قبل أن يتطور بسرعة، وخاصة فيما يتعلق بالبلدان الثلاثة الأكثر تأثرا على طول النيل الأزرق: مصر، والسودان، وإثيوبيا.