"غضب مسيحي" من "حواس" لاتهامه أقباط مصر بتدمير آثار "المطرية"

أثار  تصريحات وزير الآثار المصري الأسبق، "زاهي حواس"، بأن الآثار الفرعونية المكتشفة حديثا بمنطقة المطرية بالقاهرة، محطمة منذ العهد المسيحي، لأن المسيحيين كانوا يعتبرونها أصناما، غضبا لدى الأقباط المسيحيين في مصر.

وأشار "حواس" في بيان له اعتبره "شهادة حق للتاريخ"، إلى أن جميع الآثار والتماثيل التي عثر عليها في منطقة المطرية، لا يوجد بها تمثال واحد كاملا، حيث تم تدميرها وتكسيرها خلال العصور المسيحية.

وأوضح حواس، أن المسيحيين دمروا جميع التماثيل والمعابد،  واعتبروها مباني ومعابد وثنية، وأغلقوها، واستخدموا أحجارها في بناء الكنائس والمنازل، والمباني الخاصة بهم، "لذلك لن يُعثر في المطرية على تمثال واحد كامل"، على حد قوله.

مسؤول البعثة الألمانية يؤكد

وأكد على تصريحات حواس كل من مسؤول البعثة الألمانية المشاركة في الحفائر بالمنطقة، ورئيس وحدة الاختيارات الأثرية بالمتحف المصري الكبير، مشيرين إلى تحطم الأثار في العصور المسيحية.

وقال "ديترش رو"، مسؤول البعثة الألمانية: "التهشم الموجود في وجه التمثال المكتشف للملك رمسيس الثاني قد حدث في العصور المسيحية"، مؤكدا أن المصريين المسيحيين كانوا يعتقدون بحرمة التماثيل الفرعونية، وقاموا بتحطيم العديد منها في مدينة "أون" القديمة، وهي عين شمس والمطرية وعرب الحصن حاليا بالقاهرة.

من جهته صرح، رئيس وحدة الاختيارات الأثرية بالمتحف المصري الكبير، ناصف عبد الواحد، أن "التماثيل التي يتم اكتشافها بمنطقة المطرية معظمها يُكتشف محطما نتيجة تدميرها في العصور القديمة، وبالتحديد عصر انتشار المسيحية، نظرا لأنهم كانوا يعتبرونها عبادة وثنية".

غضب قبطي

وأثارت التصريحات حفيظة المسيحيين في مصر،  الذين عبروا عن رفضهم لهذه الأقوال معبريناه لا تمت للحقيققة بصلة.

ونشرت صحيفة "الاهرام" مقالا لكاهن كنيسة المغارة الشهيرة بأبي سرجة الأثرية، القمص «أنجيلوس جرجس»، أمس الأحد، بعنوان: "العصر القبطي.. هل حطم الأقباط تماثيل الفراعنة؟"، قال فيه: "لأنه تم في الأسبوع الماضي اكتشاف تماثيل محطمة من معابد أجدادنا الفراعنة في منطقة المطرية، من بقايا أحد المعابد التي كانت منتشرة في هذه المنطقة، خرج علينا أحد المتخصصين في الآثار ليقول أمام الرأي العام إن هذه التماثيل كانت محطمة أصلا، وقد حطمها الأقباط في القرن الخامس".

وأكد "أنجيلوس"، أن العقيدة المسيحية لا تحرم التماثيل والصور، وأن تاريخ المسيحية في مصر لم يخبرنا بأي هجوم على معابد الفراعنة".

وأوضح، أنه في القرنين الرابع والخامس، وبعد ما أصبحت مصر كلها مسيحية، وأُبطلت العبادة الفرعونية لم يهدم الأقباط تلك المعابد أو يكسروا التماثيل، بل أن المسيحية في مصر أبقت على بعض العادات والطقوس الفرعونية التي تتماشى مع الفكر المسيحي كصلاة الثالث والأربعين للمتوفي، والاحتفال بالنيل، وشم النسيم.

وأشار "القمص"، إلى أن المعابد المحطمة في المطرية وعين شمس أو هليوبوليس القديمة لها حادثة شهيرة ذكرها المؤرخ هيرودوت، وهي أنه في عام 525 ق.م. حطم "قمبيز" الفارسي تماثيل ومعابد هليوبوليس.

ومن جانبه، رفض أسقف دير مواس، الأنبا أغابيوس، اتهامات حواس، واصفا اياها بأن لا أساس لها من الصحة، وقال إن المسيحية ظلت في مصر 500 عام قبل دخول الإسلام، وهذه المدة كافية لهدم كل الآثار الفرعونية، لو كانت المسيحية "كفرت الفراعنة".

مطالب بالاعتذار

وطالب رئيس الجمعية المصرية للحفاظ على التراث المصري، "ماجد الراهب"، في مداخلة هاتفية لفضائية "الحرية" المسيحية وزير الآثار المصري الأسبق "زاهي حواس"، بالاعتذار للمسيحيين.

وأضاف، أن "حواس" جانبه الصواب في هذه المعلومات، منكرا تماما أن يكون ذلك قد حدث بسبب المسيحيين.