قريبًا.. حرب سعودية روسية بسبب النفط

تتجه أسواق النفط العالمية نحو حرب جديدة؛ حيث يتنافس منتجو منظمة أوبك والدول غير الأعضاء في المنظمة على زيادة حصصهم. وأدى التعاون غير المتوقع بين السعودية وروسيا إلى تحقيق الاستقرار في أسواق النفط الخام لمدة نصف عام تقريبًا، وتجنب العالم أزمة أسعار النفط الخام؛ ولكن يبدو أن البيانات المالية ستشهد بعض الضوء في نهاية النفق.

إن آثار الثورة النفطية الصخرية الثانية، كما ذكر البعض، تم تخفيفها إلى حد كبير من خلال الامتثال العالي بشكل معقول من جانب أعضاء منظمة أوبك والدول غير الأعضاء في المنظمة إلى التخفيضات المتفق عليها، في حين أن القضايا الجيوسياسية والأمنية حالت دون دخول ليبيا والعراق وفنزويلا ونيجيريا في خط التخفيض؛ لا سيّما وأن الاستقرار في سوق النفط الخام كما هو الحال دائمًا ليس فقط أساسيات؛ ولكن أيضًا جيوسياسيات ومصالح وطنية، ويمكن أن يشكل هذا الأخير أيضًا التهديد الرئيس للتمديد الناجح لتخفيضات إنتاج أوبك في الأشهر المقبلة.

ولفت الموقع إلى أن المخاوف تزداد من أن المنتج الرئيس لمنظمة أوبك، المملكة العربية السعودية، لم يعد سعيدًا بالآثار الشاملة التي نتجت من خلال تحمل وطأة تخفيضات الإنتاج، في الوقت الذي يتطلع فيه أعضاء آخرون في منظمة أوبك -مثل إيران والعراق- إلى زيادة الإنتاج، كما أن المنافس الرئيس الآخر للسعودية لا يجلس في وضع الخمول؛ إذ لا تزال موسكو تتخلف تمامًا عن خفض الإنتاج الرسمي، وتتقاتل شركات النفط الروسية بقوة من أجل حصة إضافية من السوق في أسواق العملاء الرئيسة في المملكة العربية السعودية والصين والهند، وحتى اليابان.

وقال الموقع إن المملكة العربية السعودية، التي يهددها الاتفاق مع أوبك، تشعر الآن بالخطر من جميع الجوانب؛ بل إن بعض المحللين يؤيدون سيناريو يوم القيامة؛ ما يعني أن الرياض فقدت قبضتها على أكبر أسواق النفط، كما تزداد حصة النفط الصخري في الولايات المتحدة في السوق، وتتجه روسيا وإيران والعراق للحصول على حصة قوية في السوق بآسيا بعدما سيطروا على حصة السعودية في أوروبا. 

وحتى الآن، ظل المسؤولون السعوديون، مثل وزير البترول خالد الفالح وشركة أرامكو، هادئين، ولم يعلن زعيم منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حتى الآن أي موقف حقيقي متشددًا؛ ولكن هذا قد يتغير بشكل كبير إذا كانت المؤشرات الأخيرة صحيحة.

وفي خطوة غير متوقعة، ذكرت المملكة العربية السعودية أنها ستحاول استعادة بعض حصتها في السوق الأوروبي، والمملكة لديها خطط لتغيير الطريقة التي تتعامل بها فيما يتعلق بأسعار النفط لأوروبا بدءًا من يوليو المقبل، ويمكن أن تكون خطط التسعير الجديدة سارية المفعول اعتبارًا من 1 يوليو؛ وذلك أساسًا لزيادة جاذبية الخام السعودي من خلال تسهيل التعامل مع العملاء، وذكرت مصادر إعلامية أن أرامكو ستعرض سعر صادراتها الأوروبية مقابل تسوية "أيس" لمؤشر "برنت" بعد سنوات من تسعير النفط مقابل المتوسط ​​المرجح برنت.

والتحرك السعودي قد يشير إلى نهج جديد للسوق في الأشهر أو السنوات القادمة، بعد التركيز الكامل على الأسواق الآسيوية والفرص الاستثمارية، كما يظهر أيضًا من خلال زيارة الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز الطويلة إلى آسيا، وكانت روسيا دائمًا في وضع مريح جدًا في أسواق النفط الأوروبية؛ حيث إنها أكبر مورد للقارة، ولا يمكن إنكار هيمنة موسكو على الطاقة الأوروبية، لكن هذا الآن تحت الضغط إذا قررت أرامكو والعراق وإيران دخول السوق الأوروبية بطريقة جادة، وفي سوق النفط الأكثر استقرارًا لن يكون لهذًا تأثير مباشر على سيناريوهات الأسعار؛ ولكن بالنظر إلى التقلب الحالي فإن المواجهة بين روسيا والمملكة العربية السعودية في أوروبا يمكن أن تزعزع استقرار السوق وتؤدي إلى حرب أسعار جديدة.

وحتى عام 2015 كانت إمدادات النفط الروسية تسيطر على الأسواق الأوروبية؛ إذ لم يكن لدى معظم منتجي أوبك اهتمام بالطلب الأوروبي. ولكن، نظرًا للاعبين الجدد الذين يدخلون الأسواق الآسيوية، وانخفاض الطلب في الولايات المتحدة؛ تبحث المملكة السعودية الآن عن فرص تمدد لها، وتشير خطوة أرامكو إلى أن الأوقات تتغير، ويمكن أن تكون أوروبا أول ساحة قتال جديدة؛ خاصة وأن المملكة لديها كثير لكسبه هناك، كما تحتل حاليًا المرتبة الرابعة في إمدادات المواد الخام إلى بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي الأوروبي.

واختتم الموقع بأن روسيا والمملكة العربية السعودية غير مستعدتين لخطر حرب أسعار حقيقية؛ خاصة وأنه سيتقرر مستقبل بوتين في الـ12 شهرًا القادمة؛ حيث ستُجرى الانتخابات، في حين يعتمد مستقبل النخبة السعودية الشابة على الاكتتاب العام لشركة أرامكو، وباتباع نهج أكثر ذكاء يمكن لكلتي الدولتين إعادة توجيه استراتيجيات السوق العدوانية إلى شاغلي الوظائف الجدد في أوروبا؛ وبالجمع بين قوة موسكو والرياض ستكون حرب الأسعار ضد المحور الإيراني العراقي أكثر استدامة وإمكانية.

المصدر