من أجل القبول الإقليمي والدولي.. "حماس" تُعلن عن وثيقة سياسية جديدة

تُعلن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مساء اليوم الاثنين عن وثيقتها السياسية الجديدة التي تسعى من خلالها إلى الحصول على القبول الإقليمي والدولي، وإبعاد سمة "الإرهاب" عنها.

ومن المقرر أن يعقد رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، مؤتمر صحفيًا مساء اليوم في العاصمة القطرية الدوحة (الساعة 19:00 بالتوقيت المحلي، 17:00 بتوقيت غرينتش) للإعلان عن الوثيقة.

وكان من المقرر عقد المؤتمر الصحفي لـ"حماس" في فندق "روتانا سيتي سنتر الدوحة"؛ إلا أن إدارة الفندق اعتذرت للحركة عن عقده، كما قال عضو مكتبها السياسي عزت الرشق، لأسباب فنية تتعلق بالقاعة المخصصة للمؤتمر؛ ما اضطر القائمين على المؤتمر إلى الإعلان عن نقله إلى فندق ثالث، بعد اعتذار فندقين خلال اليومين الأخيرين.

وتهدف حماس من خلال الوثيقة، التي تحمل اسم "وثيقة المبادئ والسياسات العامة"، إلى "استدراك" بعض البنود التي وردت في ميثاقها الأول الصادر عام 1988 غداة تأسيسها وتشير بوضوح إلى أن الحركة جناح من أجنحة جماعة الإخوان المسلمين، ولا تفرق بين عموم اليهود كأتباع "دين سماوي" وبين اليهود المحتلين لفلسطين.

ومن المفترض أن يعلن مشعل الليلة الوثيقة، التي تنص بنودها على أن حماس "حركة تحرّر ومقاومة وطنية فلسطينيَّة بمرجعية إسلامية، وهدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني".

ويختلف هذا النص عن نظيره الذي ورد في ميثاق الحركة الصادر عام 1988؛ حيث قال بوضوح إن الحركة جناح من أجنحة جماعة الإخوان المسلمين، كما تتحدث الوثيقة الجديدة -وفق تسريبات إعلامية- عن قبولها لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

وتشدد الوثيقة في الوقت ذاته على رفض التنازل عن أي جزء من أرض فلسطين التاريخية، وتعتبر إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على خطوط الرابع من يونيو 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، صيغة توافقية وطنية مشتركة.

وبخصوص "منظمة التحرير" الفلسطينية، تعتبرها الحركة إطارًا وطنيًا للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج تجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية.

لم تمس الثوابت الفلسطينية

ويرى أحمد يوسف، رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات (غير حكومي)، أن حماس لم تمس في الوثيقة "الثوابت الفلسطينية". وقال لوكالة الأناضول إن "حماس قدمت رؤية تحظى بمستوى أخلاقي وقيمي عالٍ، وتنسجم مع القانون الدولي والشرائع السماوية".

ويتوقع يوسف أن تمثل الوثيقة تحولًا في فكر حماس السياسي من ناحية "الانفتاح باتجاه العالم وتقديم قراءة ورؤية للصراع فيها الكثير من محاولة الاقتراب من الأبعاد الإنسانية والحقوقية للصراع مع إسرائيل"، ويعتقد أن الوثيقة السياسية ستوضح طبيعة الصراع مع إسرائيل.

وقال إن "الوثيقة السياسية توضح بشكل جيد أن الصراع مع إسرائيل هو صراع بين حق وباطل، والعداء ليس مع يهود العالم وليس دينيًا؛ إنما العداء مع الحركة الصهيونية".

وبخصوص قبول "حماس" لدولة على حدود 1967، قال يوسف إن الحركة أرادت أن توصل رسالة من خلال وثيقتها أنها تقبل "مرحليًا" بذلك والقدس عاصمة لها، على أن تبقى قضية اللاجئين قائمة مع التأكيد "على رفض الاعتراف بشرعية دول إسرائيل".

كما يتوقع يوسف أن تتطرق الوثيقة إلى "أشكال المقاومة"، فتتحدث عن استخدام أشكال المقاومة كافة وليس فقط أسلوب الكفاح المسلّح.

التعاطي مع المتغيرات

بدوره، يقول إياد القرّا، الكاتب والمحلل السياسي، إن الوثيقة ستجعل حماس قادرة على "التعاطي مع المتغيرات في المنطقة" مضيفًا أن "الوثيقة ستنظم علاقة حماس مع العالم الخارجي في ظل تصنيف الحركات الإسلامية بالإرهابية أو المتشددة".

وأضاف القرّا، الذي يعمل مديرًا عاما لصحيفة فلسطين الصادرة من غزة، أن الوثيقة "تأتي في مرحلة مهمة، وستتناول مجموعة من القضايا التي طرأت على مسيرة حماس بعد 30 عامًا من وضعها لميثاقها عام 1988".

ويتوقع القرا أن تتطرق وثيقة "حماس" إلى تصنيف طبيعة الصراع مع الجانب الإسرائيلي، وقال: "من المتوقع أن تتضمن الوثيقة تأكيدًا على أن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي ليس دينيًا؛ بل صراع بين أصحاب حق ومحتل".