الاختلافات الثقافية في السعودية والتغيرات الجيوسياسية المحتملة

قالت صحيفة «انترناشونال بوليسي دايجست» إن الصورة النمطية المأخوذة عن السعودية مظلمة للغاية، ما بين مشاهد الصحراء والنساء الذين يمشوا خلف أوصيائهم الذكور، إلا أنها ليست صحيحة بالكامل.

تضيف الصحيفة أن الكثافة السكانية التي تصل إلى 20 مليون في السعودية يهيمن عليهم مجموعات تريد أن تبدو المملكة هكذا، وتمكن المسؤولون من إخفاء هذه الرغبة للحفاظ على صورة الدولة إلا أنها لازالت موجودة بشكل واسع. 

قالت وكالة رويترز  عندما أخبر رجل الدين السعودي عبد العزيز الطريفي متابعيه المليون على تويتر أن الآلات الموسيقية غير أخلاقية، ساعد ذلك في تدشين هاشتاجانتشر بين من يشبهه في الأفكار وأكدوا أن الشعب يرفض الأكاديميات الموسيقية".

وأبرزت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعية العداء تجاه أي اصلاح يتضمن وجود حفلات الترفيه سواء كانت موسيقي أو عروض كوميدية بداخل المملكة، ساهم هذا الجدل في تعزيز الصورة النمطية بأن رجال الدين يكرهوا تحديث المجتمع. 

ورغم ذلك إلا أن استمرار النقاشات يدل على وجود أراء مختلفة بداخل المملكة، شرعت السعودية في برنامج طموح لتحديث المجتمع حتى لو بشكل بسيط، ووضعت موعد أخير لإنجازه في 2030، من المتوقع صعوبة هذه المهمةفي ظل ركود المجتمع السعودي، وعناد رجال الدين المحافظين الذين يسيطروا على المجتمع السعودي. 

الشقوق الواسعة في المملكة

عندما أنشئت السعودية خلال فترة ما بعد الحكم العثماني في العشرينات، قاتل مؤسسها عبد العزيز بن عبد الرحمن في حرب قبائل، وكذلك فعل الشيوخ لمدة قرون في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية. 

بعد الحرب العالمية الثانية بدأت أموال النفط في الظهور، بالتزامن مع التكنولوجيا الغربية وبخاصة الأمريكية، ولدعم ذلك قامت السعودية بتعزيز نفوذها في القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية، وأنشأت الوزارات ونظمت القبائل في كتائب، وغيرها.

توضح الصحيفة أنه رغم ذلك، إلا أن القيادة استمرت في أيدي الشيوخ والأمراء الذين وضعوا أقاربهم وعائلاتهم في الوزارات ولم يكن أغلبهم متحمسين أو ذوي خبرة.

تضيف الصحيفة أن السعودية لم تواجه أزمة عندما حاولت التطوير من خلال كتابه عقود مع شركات أجنبية لبناء طرق سريع أو مكاتب في أبراج عالية، لكنها واجهت صعوبة في إقناع الشعب بالعمل بشكل هادف، وشكل ذلك تحدياً كبيراً في الدولة الأكثر رخاء في التاريخ، والآن يوجد صراع أجيال وصراعات إقليمية وطائفية.

على الرغم من وجود أعداد كبيرة من الشباب وهو ما يمثل فرصة لأي دولة لاستثمار الجهود البشرية إلا أن السعودية وجدت صعوبة في توفير فرص العمل، والأسوأ من ذلك هو انتظار الشعب أن التوظيف الحكومي بدلاً من السعي.

تشير الصحيفة إلى ميل العاطلين من الشباب لتوجيهطاقتهم إلى جرائم وإرهاب واحتجاج ونشاطات ضد الدولة، وذهب العديد منهم إلى سوريا وليبيا للمشاركة في الحروب الأهلية.

من الناحية الإقليمية في السعودية، فإن المركز الثقافي السعودي يتركز في محافظة النجد ذات الأساس المحافظ وتسيطر على باقي المناطق، ولكن المواطنين من غرب الحجاز والمقاطعة الشرقية والمقاطعات الجنوبية على طول الحدود مع اليمن لا يسيروا وفق منظور القائد الأعلى، أما المواطنين من جدة بالقرب من مكة أظهروا حداثتهم ، وبالنسبة للقطيف دعا المواطنين بشكل علني للإطاحة بالملك.

تضيف الصحيفة أن المقاطعة الشرقية يهيمن عليها الشيعة، مثل نظرائهم في البحرين يحكمهم السنة، إلا أنالتركيز على الانقسام بين السنة والشيعة، واختلاف التفكير بين المسلمين يبرز التنوع الإسلامي في السعودية ما بين مجموعات تؤيد تنظيم الدولة وأخرى تخطط لعطلة نهاية الأسبوع في دبي، هذا التنوع يخضع لرقابة صارمة من الملوك.

في الوقت ذاته يمر نظام المملكة السياسي الهش بعدد من الاختبارات سواء بسبب حربها في اليمن، أو ركود النمو الاقتصادي أو الفساد الواضح.

تقول الصحيفة أنه « يمكن للسعوديين أن يتحملوا فساد المملكة طالما توفر لهم الأموال، ولكن مع الأزمة السكانية، وتخفيض الإعانات للموظفين ونقص اجمالي الناتج المحلي، فلا يمكن للدول دفع الأموال لهم لذا لن يتحملوا الفساد».

تتابع الصحيفة «في الجمهوريات الديموقراطية يكون حل هذا الغضب بنقل السلطة بسلام من خلال الانتخابات الحرة إلا أن السعودية لا تمتلك مثل هذا النظام ولا يحاكم الملك على أي شيء».

وتؤكد الصحيفة أنه لا يعلم أحد كيف سيكون الوضع في المستقبل، لكن الحروب الثقافية تعد علامة واضحة على قرب تغير الأوضاع الجيوسياسية السعودية، اعتماداً على الأزمات التي ستحدث خلال العقد القادم.

المصدر