دايلي تايمز: إلى أين تتجه أزمة الخليج؟

تقول المؤشرات إن الشرق الأوسط يتجه نحو حرب أخرى، خاصة بعد التطوّرات الأخيرة. ولكن، ما سبب ذلك؟ وما الذي اقترفته قطر؟

هكذا تساءلت صحيفة «دايلي تايمز»، وترى أن هناك مجموعتين في المنطقة؛ الأولى تقودها السعودية وينضم إليها الأردن والبحرين ومصر، وتعتبر ممالك وأنظمة استبدادية وتدعم «إسرائيل» في صمت، أما المجموعة الأخرى فتقودها إيران وينضم إليها العراق وسوريا.

وتملك تركيا مصالح مباشرة في المنطقة بسبب وجود الأكراد، أما باقي دول الشرق الأوسط فغير متحالفة مع أيٍّ من المجموعتين. وتملك قطر مصالح مشتركة مع إيران؛ حيث تشاركها أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، على الرغم من أنهما لا تتحالفان مع أيٍّ من الجانبين؛ إلا أنها تميل نحو إيران وتختلف مع السعودية في أزمات، منهم الوضعان السوري واليمني.

تضيف الصحيفة أن قطر تعتبر الدولة الوحيدة في المنطقة التي استطاعت إحراز تقدّم اقتصادي كبير في آخر عشرين سنة، واستطاعت أن تحظى بالاحترام السياسي، وتحت حكم الأمير تميم بن حمد آل ثاني أعلنت عن قدرتها على تنظيم كأس العالم، بجانب علاقتها القوية والمستقلة مع أميركا واستضافتها أكبر قاعدة عسكرية أميركية على أراضيها.

في الوقت الذي شعرت قوى المنطقة بالانزعاج من التقدّم القطري، تسبَّبَ موقفها الرافض للهيمنة السعودية في غضب الملوك السعوديين؛ لكن ما أثار حفيظة الجميع هو تبني قطر وسائل إعلام قوية تصدر بنسختين عربية وإنجليزية وتنشر الحقائق وترفض الرقابة؛ من أهم هذه الوسائل شبكة الجزيرة وموقع العربي الجديد وهافينغتون بوست.

وتلفت الصحيفة إلى أنه بعد قطع السعودية ودول علاقتهم مع قطر، توسّط الأمير الكويتي وقدَّم للدوحة قائمة من الطلبات لا علاقة لها بالإرهاب أو الاتهامات؛ ولكن كانت متعلقة بالإعلام القطري.

بدأ التقدّم القطري الكبير منذ 1995 عندما استحوذ والد الأمير الحالي على السلطة، واستمر الأمير الحالي في زيادة التقدم الذي بدأه والده؛ إلا أن اختلاف سياسة الدوحة عن السياسات الاستبدادية السائدة في المنطقة ظهرت بشكل واضح في ثورات الربيع العربي. 

رغم أن الإمارات لم تتأثر بهذه الثورات؛ إلا أنها تحالفت مع السعودية والممالك التقليدية، وجاء ردّهم على هذه التظاهرات بالقمع وشراء القادة والجماعات بالأموال. أما قطر فساندت هذه الثورات وقدّمت لها وسائل إعلام لنقل هذه التظاهرات، ويبدو الآن أنها جريمة لم تُنسَ أو تغتفر. 

من شأن الاضطراب الناتج عن الوضع الحالي أن يلائم حليفهم السري «إسرائيل»؛ حيث يرون أن النظام ينشأ من الفوضى، ولكن مؤيدي هذه السياسات فشلوا في رؤية حقيقة أن الفوضى لا يمكن احتواؤها أو السيطرة عليها؛ وبالتالي لا يمكن معرفة طبيعة النظام الناشئ من هذه الفوضى. في هذه الحالة، من المحتمل أن السعوديين وحلفائهم فشلا في توقّع الآثار الناتجة عن السيناريو الذي قاما به.

في الخامس من يونيو الماضي استيقظ الجميع على خطاب منسوب إلى الأمير القطري يهاجم فيه السعودية ودونالد ترامب ويشدّد على دعمه لإيران، وقيل إنه ألقى هذا الخطاب أمام جنود خريجين، وأذاعت وسائل الإعلام السعودية هذا الخطاب على قنواتها وصحفها ورفضت نشر تكذيبات الأمير القطري.

تضيف الصحيفة أن الأمير لم يوجّه أيّ خطابات لطلاب العسكرية، موضحة أن ذلك كان نوعًا من القرصنة الاحترافية؛ ويعلم كثيرون أن الإمارات تعمل على تطوير القرصنة منذ ثورات الربيع العربي كنوع من الحرب الإلكترونية.

في السادس من يونيو قالت تقارير إعلامية إن الرئيس الأميركي تحدّث مع الأمير القطري وطمأنه وعرض عليه التدخل لحل الأزمة بينه والسعودية ومحاولة إيجاد حلول؛ ولكن في اليوم التالي قال ترامب إنه تحدّث مع الجانب السعودي ووافق على عزل قطر. لذا؛ ما الذي ساهم في تغيير وجهة نظره؟

تقول الصحيفة إن الاتصال الهاتفي بين ترامب وأمير الإمارات الذي حدث بعد طمأنته الجانب القطري وموافقته على عزلها ربما يكون المبرر لهذا التغيير. 

اعتبرت الصحيفة أن ترامب أثبت أن سياسة بلاده أثناء حكمه يمكن بيعها لأي طرف، والآن الشيء المادي الوحيد الذي يربط بين قطر وأميركا هو القواعد العسكرية؛ لكن إذا عرضت الإمارات تمويل بناء قواعد أفضل على أراضي بلادها يمكن للرئيس الأميركي أن يتخلّص من قطر نهائيًا. 

في النهاية، يبدو أن هناك تكهنًا وحيدًا: إذا زادت حدة الصراع في الشرق الأوسط فمن غير المحتمل نجاة حكم آل سعود هذه المرة.

المصدر