بعد رفض دولٍ الانحياز إلى طرف.. هل تتراجع السعودية عن موقفها ضد قطر؟

رأت صحيفة «سالون» الأميركية أن الأزمة الأخيرة بين السعودية والإمارات تجاه قطر لم تؤثّر على الحياة الطبيعية في دبي؛ رغم قرار أمير قطر باستدعاء قواته التي كانت تشارك في بعثات السلام بين جيبوتي وإريتريا، وقرار البرلمان التركي بإرسال ثلاثة آلاف جندي إلى قطر، ووضع الأمير القطري جيشه على أهبة الاستعداد. 

وبالنظر إلى دبي، ستجد الحياة تسير بشكل طبيعي؛ ولكن الحديث عن قطر غير مُرحّب به، ومن الممنوع إبداء أي تعاطف تجاه الدوحة؛ عدا ذلك لا يوجد أي دليل على احتمالية غزو السعودية والإمارات قطر. 

وقال يوسف العتيبي، السفير الإماراتي لدى أميركا، في 13 يونيو الماضي، إنه «لا وجود لأيّ تحركات عسكرية ضمن أيّ خطط. يبدو أن وجود القاعدة العسكرية الأميركية في قطر التي تضم عشرة آلاف جندي سيكون لها دور في الابتعاد عن مهاجمة قطر؛ لاحتمالية إصابة الجنود في أيّ تحركات عسكرية ضد الدوحة».

وتضيف الصحيفة أن ما تريده السعودية والإمارات وضع ضغوط اقتصادية على الدوحة لإنهاء استقلالها حتى تصبح تابعة للرياض، مثل البحرين التي تعتمد بشكل حيوي على المملكة السعودية.

يبدو أن السعوديين يرغبون في إزالة عائلة الأمير تميم بن حمد آل ثاني من السلطة بعد أن ساعدت والدته الشيخة موزة في تسويق دولتها وبناء المدينة العلمية وتوسيع دور وسائل الإعلام القطرية.

وتلفت الصحيفة إلى أن السعودية استهدفت الشيخة موزة لفترات طويلة؛ ففي مرّة هاجمتها صحيفة سعودية واتهمتها بالتواصل مع «إسرائيل»، وتمكّنت الشيخة القطرية من الفوز بدعوى سبّ وقذف ضد الصحيفة. وفي ذلك الوقت، بدأ المعارض السعودي سعد الفقيه، الذي يقود حركة الإصلاح الإسلامية في المملكة، الدفاع عنها؛ والآن تقول شائعات إن «الشيخة موزة كانت تموّله وتموّل حركات أخرى لإسقاط حكم العائلة السعودية».

حلفاء قطر

فور فرض الحصار على قطر خرج الرئيس التركي أردوغان بتصريحات قال فيها إن «عزل قطر غير إنساني وضد المبادئ الإسلامية». يعلم الرئيس التركي جيدًا أن ما يصيب قطر الآن سيصيبه بعد ذلك؛ بسبب غضب السعودية من نظامه لدعمه الإخوان، ولهذا السبب قرّرت أنقرة الانحياز إلى قطر، وأرسلت فريقًا إلى الدوحة لتقييم قوتها الدفاعية ونشر قوات تركية على أراضيها. 

على الرغم من التحالف بين السعودية وباكستان والمغرب؛ فإنهما عرضا الدعم على قطر، وقال الملك المغربي إنه «سيرسل طعامًا لمساعدة الشعب القطري». وكانت الدولة الخليجية تستورد ما يقرب من 80% من طعامها من السعودية وغيرها من الدول العربية، بينما قالت تقارير إن «باكستان تدرس إرسال 20 ألف من قواتها للدفاع عن قطر». 

وفي 12 يونيو الماضي، سافر وزير الخارجية الباكستاني «نواز شريف» إلى السعودية في زيارة للمساعدة في حل الأزمة الخليجية، وسأله الملك السعودي مرات عن الجانب الذي ستنحاز إليه دولته فأكّد أنهم على الحياد؛ لتصبح هذه المرة الثانية التي ترفض فيها باكستان طلبًا من السعودية، بعد رفض برلمانها السماح للقوات الباكستانية بالمشاركة في معركة السعودية في اليمن.

الفرصة الإيرانية

وبعد بداية الأزمة القطرية، أرسلت إيران طائرات مليئة بالطعام إلى قطر وسمحت لها باستخدام مجالها الجوي للوصول إلى أوروبا بعد أن كانت تستخدم المجال الجوي السعودي؛ ويبدو أن الجانب الإيراني رأى في الأزمة الخليجية فرصة لتقوية نفوذه في المنطقة، وأتى ذلك بثماره بعد حديث وزير الخارجية القطري الإيجابي عن إيران أثناء زيارته إلى موسكو.

وتوضّح الصحيفة أن السعودية ضغطت على قطر لإنهاء دعمها لحركة «حماس» الفلسطينية، وتعتمد سياسة الدوحة تجاه فلسطين على هذه الحركة، التي تعد فرعًا للإخوان، وسمحت لقائدها خالد مشعل أن يعيش في الدوحة ويتقرب من العائلة القطرية.

وتتشارك قطر وإيران في وجهات النظر بشأن حماس؛ حيث تعتبرانها حركة مقاومة فلسطينية مسلحة شرعية، وهو ما لا تراه السعودية والإمارات.

أما روسيا فحاولت استخدام نفوذها، ظهر ذلك أثناء زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الأمير الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان بعد حديثه مع الأمير القطري. وعلى الرغم من الوساطة الكويتية؛ فإنّ التدخل الروسي سيكون أكثر فعالية في إقناع الجانب الإماراتي بتقصير أمد الأزمة.

وتقول الصحيفة إن الموانئ القطرية كانت تعمل مع ميناء دبي لشحن البضائع، وبعد بداية الأزمة بدأ ميناء حمد العمل مباشرة مع ميناء صحار العماني، الذي توجد به سفينتان حربيتان لإيران. ورغم أن ذلك لم يؤثر اقتصاديًا على دبي؛ إلا أن أيّ احتكاك بسيط معها قد يؤدي إلى أزمة أخرى. 

المصدر