شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الواشنطن بوست: معضلة الأزمة اليمنية في السعودية لا الحوثيين

حالة من الفقر المدقع المنتشرة في اليمن نتيجة الحرب التي تقودها السعودية ضدها

لعلّ الأزمة الإنسانية الأسوأ في التاريخ الإنساني باليمن أسوأ مما تبدو عليه، فثمانية ملايين مواطن حاليًا على حافة المجاعة؛ بعدما أصبح أهم ميناء فيها هدفًا متكررًا للتحالف السعودي منذ ثلاث سنوات. وتسعى القوات اليمنية المدعومة من الإمارات والسعودية إلى السيطرة على ميناء الحديدة ومدينته، البالغ سكانها 700 ألف نسمة؛ ويعتبر الميناء نقطة دخول لـ70% من احتياجات اليمنيين، وعلى أميركا ضرورة التوقف عن دعم المشروع السعودي واستخدام نفوذها لإجبارها على التراجع.

وتدخّلت السعودية وحلفاؤها في اليمن منذ ثلاث سنوات بهدف الإطاحة بالحوثيين، الذين سيطروا على العاصمة صنعاء، وسرعان ما تحوّل الصراع إلى حرب بالوكالة بين إيران والسعودية، التي تزعم أنّ إيران تزوّد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ؛ فتحوّلت حرب اليمن إلى مستنقع من الخراب والدماء، بجانب المقابر الجماعية؛ نتيجة حوادث القتل الجماعي للغارات السعودية والإماراتية، إلى جانب انهيار النظام الصحي وتوقف الإمدادات الغذائية.

هذا ما تراه صحيفة «واشنطن بوست» في مقال لها عن الأزمة اليمنية وترجمته «شبكة رصد»، مضيفة أنّ السعوديين ومؤيدين لهم في أميركا يؤكّدون أنّه إذا استولي على ميناء الحديدة فستتحسن إمدادات المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى توقف تهريب الأسلحة للحوثيين؛ لكنّ منظمات الإغاثة ترى أنّ التحالف إذا نجح في الاستيلاء على المدينة والميناء فالأمر سيستغرق شهورًا لمواظبة الشحن؛ ما يجعل من المستحيل عمليًا مكافحة وباء الكوليرا الذي أصاب بالفعل أكثر من مليون مواطن.

والتصعيد العسكري لا معنى له؛ خاصة مع غياب فرص الوصول إلى آفاق تسوية سياسية. ومن المقرر أن يقدّم مبعوث الأمم المتحدة لليمن «مارتن غريفيث» خطة بشأن محادثات السلام اليمنية إلى مجلس الأمن الشهر المقبل، وأشاد مسؤولون في الأمم المتحدة بالاستعداد الذي أبداه الحوثيون للتفاوض، وعرضوا خطة مفصّلة لوقف إطلاق النار، بما فيها إطلاق الصواريخ على العاصمة السعودية الرياض.

والمشكلة تكمن في السعودية، التي ترفض فكرة التسوبة، بينما يهتم الإماراتيون بتعزيز سيطرتهم على الموانئ اليمنية أكثر من اهتمامهم بإنهاء الحرب؛ ويجب على أميركا التدّخل في هذه النقطة، وأن تضغط على حليفتها السعودية لوقف تصعيدها المتواصل ورفضها لفكرة التسوية.

وقدّمت إدارة أوباما ومن بعدها إدارة ترامب دعمًا قويًا للتحالف السعودي، في الوقت الذي تحاول فيه كبح جماح الأزمات الإنسانية؛ والأمر صعب للغاية، وما زالت الأزمة تتفاقم؛ ما يكشف ضرورة استخدام نفوذها المذكور للضغط على السعودية.

وهناك سوابق لنجاح أميركا في الضغط على السعودية لتنفيذ مطالب محددة؛ مثلما أجبرتها العام الماضي على تخفيف الحصار على الموانئ اليمنية، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية من غذاء ووقود وأدوية يحتاجها الشعب اليمني بشكل عاجل.

وتقول «روث ماركوس»، نائبة رئيس تحرير صحيفة «واشنطن بوست»، إنّ الجولة الأخيرة من الرسائل الصادرة عن الإدارة الأميركية تشعرنا بالتوتر؛ فلا نية مبيتة حتى الآن لاتخاذ خطوات جادة لإنهاء الحرب. 

وتركّز الإدارة الأميركية حاليًا على الملف الإيراني وتتجاهل كليًا الأزمة اليمنية، التي أوشك العالم على نسيانها بدوره. وما يزيد الأمور سوءًا التعهد الأميركي الأخير باستمرار تقديم الدعم للسعودية والإمارات لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة؛ بالرغم من المقاومة الشديدة التي يبديها الكونجرس لذلك. وللأسف أيضًا، تسعى أميركا إلى بيع أسلحة جديدة لحلفائها في المنطقة بملياري دولار؛ بدلًا من السعي إلى إجراء محادثات سلام تشترك فيها السعودية.



X