شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

نص كلمة رئيس الائتلاف الثوري السوري بالأمم المتحدة

نص كلمة رئيس الائتلاف الثوري السوري بالأمم المتحدة
نشر الموقع الرسمي للائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، كلمة رئيسه هادي البحرة ، والتي قالها في اجتماع الجمعية العامة...
نشر الموقع الرسمي للائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، كلمة رئيسه هادي البحرة ، والتي قالها في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة ممثلا عن الثورة السورية.
 
وجائت كما يلي:
 
السادة أصحابُ المعالي والسعادة:
 
 أيها الأصدقاء:
 
تحيةُ وطني لكمُ السلام، السلامُ الذي يُذبَحُ الآنَ على مرآى منَ الجميعِ في وَطني النازِف، وطني الذي قالَ عَنهُ يوماً شاعرٌ سوري عاشَ في القرنِ الأولِ قبلَ الميلادِ اسمهُ مِليغَر الصغير حيثُ قالَ: " فإنْ كنتَ سورياً ما العجبُ أيُها الغريبُ ,إننا نَسكُنُ بلداً واحداً هوَ العالمْ " .
 
وطني أصلُ الحضارةِ ومَنبعُها يعيثُ فيهِ الآنَ خَطَران : هُما الاستبدادُ والإرهابْ , وطني ليسَ مجردَ جغرافيا , لكنَهُ رِسَالةُ اللهِ إلى الشعوبِ ,رسالةُ اللِه إلى الإنسانِ حِينَ يُريدُ أنْ يَكونَ إنساناً , وطني هو وطنُ الجميعْ , الوطنُ الذي قالَ عَنهُ يوماً أندريه بارو عالِمُ الآثارِ الفرنسيِ : " لعلَ كلَ إنسانٍ متمدنٍ أنْ يقولَ لي وطنانْ , الوطنُ الذي يعيشُ فيهِ وسوريا " نعمْ إنَ وطنَ البشريةِ كُلِهَا الآنَ في خطرِ التمزقِ بسببِ جرائمِ الاستبدادِ التي يرتكِبُهَا نظامٌ مجرمٌ , خرجَ على كُلِ القوانينِ والقيمِ الإنسانيةْ , وبسببِ متطرفينَ جاؤوا مِن خلفِ الحدودِ مِن أكثرِ مِن ثلاثينَ بلداً لِيَزرَعوا التطرفَ والإرهابَ في وطني الجميلْ.
 
أيُها الأصدقاء:
 
إنَ الشعبَ السوريَ الذي واجهَ إجرامَ النظامْ ,  وأسلِحَتَهُ الفتاكةْ , وقنابلَ حقدِهِ الكيماوي، وبرامِيلَهُ المُتَفَجِرةَ، ومجازِرَهُ المُتَنَقِلَةَ التي حَصَدَتْ أرواحَ الآلافِ مِن الرجالِ والنساءِ والأطفالْ ، هذا الشعبُ لَنْ يَركَعَ أمامَ نظام الإستبداد ولا أمام مجموعةٍ قليلةٍ من الإرهابيينَ الذينَ يُحاولونَ فَرضَ إرادَتِهِمْ ورؤيَتِهِمْ عَليهْ، فشعبُنَا اليومَ مُوحدٌ ضِدَ قِوى الاستبدادِ والتطرفِ والارهابْ.
 
لقد أعدَ نظامُ الأسدِ المَشهَدَ السوريَ بعنايةٍ فائقةٍ حيثُ نشرَ ثقافةَ الإرهابِ والفوضىْ ، وثقافةَ الذَبْحِ بالسكين ، فلا يُمكنُ للعالمِ أنْ ينسى أنَ أولَ مَنْ قامَ بِهذا العملِ الوحشي هو نظامُ الأسدِ عندما ارتَكَبَ مَجزَرَةَ الحُولَةْ ,  التي راحَ ضَحِيتَها عشراتُ الأطفالِ ، وكذلك مجزرةَ البَيضا التي ذُبحَ فيها أطفالٌ لم يبلُغوا عامَهُم الأولَ أمامَ أعيُنِ آبائِهم، إنَ معرَكَتَنَا مَعَ النظامِ هي المعركةُ الأساسيةُ لأنَ هذا النظامَ هو الذي أشَاعَ مَناخَ التطرفِ والقتلْ ، والذبحِ بالسكينْ ، وقد وثَقَتْ المُعارضةُ أكثرَ مِنْ عِشرينَ مجزرةٍ ارتَكَبَها النظامُ عَبْرَ ذبحِ الضحايا بالسكينْ.
 
إن أذرع النظام الإرهابي كداعش وكالميلشيات الطائفية التي إستقدمها عبر الحدود من إيران ولبنان والعراق ومن دول أخرى شاركته في إرتكاب الجرائمِ بحقِ أبناءِ الشعبِ السوري , ولا يمكنُ بحالٍ مِنَ الأحوالِ القضاءَ على الإرهابِ دونَ القضاءِ على حاضِنَتِهِ ومُسَبِبِهِ الرئيسِ ألا وهو النظامُ المُجرمْ ,ولِذلكَ تَقَدَمَتْ المعارضة بمشروعِ إعلانِ المبادئِ في محادثاتِ جنيف وقَدْ أوضَحَتْ فيه أنَ مُحاربةَ الإرهابِ لنْ تكونَ حاسمةً إلا بتَشكِيلِ هيئةِ حكمٍ انتقاليٍ كاملةِ السلطاتِ التنفيذية , تأخذُ على عاتِقِهَا مُهِمَةَ تأمينِ البيئةِ اللازمةِ لتحقيقِ الأمنِ والاستقرارِ في سورية ,وأهمُ شروطِ تحقيقِ الأمنِ هو القضاءُ على الإرهابِ الذي لا يَكتَمِلُ استِئصَالَهُ الا بالقضاءِ على الاستبداد .
 
لقد قاتلَ الشعبُ السوريُ الإرهابَ مُنذُ بدايةِ ظهورِهِ لأنَهُ وَجَدَ فِيهِ نتاجاً لجرائمِ هذا النظامِ وخطراً على المشروعِ الوطنيِ السوري ، إنَ معركةَ الشعبِ السوري معَ الإرهابِ هي معركةٌ قديمةٌ ومستمرة ، ففي شهرِ أيلولَ –سبتمبر من العامِ 2013 أعلنَ الائتلافُ الوطني موقِفَهُ الواضحَ والمناهضَ لتنظيمِ داعشْ ,  كما بدأَ حَربَهُ عَليهِ مُنذُ أوائلِ هذا العامِ وحيداً دونَ معونةٍ ونحنُ نُرحبُ بالتحاقِ العالمِ بهذهِ المعركةِ التي بَدَأَتها المعارضةُ الوطنيةُ في وقتٍ مبكر، إننا نُرحِبُ بشراكَةِ العالمِ لنا في معركتنا ضدَ الاستبدادِ وامتدادهِ العضويِ , أي إرهابِ تنظيمِ داعش.
 
نحنُ شعبٌ محبٌ للسلام ، يناضلُ مِن اجلِ استردادِ حقوقهِ الإنسانيةِ والدستوريةِ السَلِيبة ، اُجبِرْنا على حملِ السلاحِ دفاعاً عن أنفُسِنا أمامَ بطشِ نظامٍ استخدمَ كلَ الأسلحةِ بما فيها الأسلحةِ المُحَرَمَةِ دُوَلِياً ضِده ، من أجلِ التَشَبُثِ بالسلطة . نحنُ كائتلافٍ وطنيٍ نُمَثلُ الشعبَ السوريَ ونَسعَى لتحقيقِ مطالِبهِ وتَطلُعاتهِ ، لنُمَكِنَهُ مِنَ التخلصِ مِنْ نظامِ الأسدِ الاستبدادي,  وكلِ الإرهابِ الذي نَتَجَ عَنْ سِياسَاتِهِ وعلى رأسهِ تنظيمِ داعشْ ، التَزَمْنَا بأنْ نُحَقِقَ الأمنَ والاستقرار، ومِنْ ثُمَ نُمَكِنُ شَعبَنا مِنْ انتخابِ مُمَثليهِ للجمعيةِ التأسيسيةِ التي ستُعيدُ صِيَاغةَ الدستور، وتضعُ قوانينَ الانتخاباتِ الحرةِ النزيهة ، وتُشَكِلُ الحكومةَ الانتقالية ، وفورَ تَشكيِلِها التَزمْنا بحل الائتلافِ فنَحنُ لسنا طُلاباً للسلطة. واِنما حُراساً لِتَطَلُعاتِ شَعبِنَا وجُنوداً مِن اجلِ تحقيقِ أهدافِ الثورة .
 
يُحزِنُنَا اليومَ انْ نرى وَطَنَنا تعمُ فيهِ الفوضى وشعبَنا يُعاني مِن الاستبدادِ والإرهابِ بأنٍ واحد. لقد بلغَ حجمُ المعاناةِ الإنسانيةِ حدوداً كبيرة ,  وخلالَ الشهرينِ السابقينْ شاهدْنا قيامَ تنظيمِ داعشْ , بِذَبْحِ أكثرِ مِن 700 مواطناً مِن أهلِنا في دير الزور  وتهجير عشرات الآلاف من منطقة عين العرب (كوباني) على مَرأى ومَسمعِ العالم، وفي الأيامِ الماضيةِ شهِدنا فرارَ المدنيينْ بعشراتِ الآلافِ مِن منازِلِهمْ وقُرَاهُم ومُدُنِهِمْ تحتَ وطأةِ هجومِ هذا التنظيمِ المجرم، حتى بلغَ عددُ اللاجئينَ الى تركيا نتيجةَ تِلكَ الهجماتِ ما يُقاربُ المائتي ألفَ لاجئ ، فكانَ لابدَ لنا أنْ نضعَ العالمَ الحرَ أمامَ مسؤولياتهِ ونطلبَ العونَ السريعَ مِنهُ لِوَقفِ تَقَدُمِ ميليشياتِ داعش وتمكِينِ اللاجئينَ مِن العودةِ الى منازِلِهِم أمِنين ، فطالبْنَا المجتمعَ الدوليَ بمساندةِ عملياتِ الجيشِ الحرِ في تلكَ المناطق , عبرَ تأمينِ الدعمِ الجوي له. كما طالبنا بأنْ يتمَ استهدافُ قوةَ  داعش العسكرية ,  واتخاذُ أقصىَ درجاتِ الحِرصِ على الدِقةِ واستبعادُ قصفِ أي منطِقةٍ يتواجدُ فيها المدنيون بكثافة. وهذا ما حدث. وقُلُوبُنا تُعتَصَرُ ألماً على سقوطِ ضحاياً من الأبرياءِ المدنيين.
 
ان ثورَتَنَا على الاستبدادِ وحربَنَا على الإرهابِ تنطلقانِ مِن واقعِ مصلَحتِنا الوطنية ، والائتلاف الوطني السوري يملكُ الاستراتيجيةَ والخططَ اللازمةَ لتصويبِ المسارِ وإصلاحِ الأخطاء ، كما نملكُ الإرادةَ والإصرارَ لِرَفعِ قُدُراتِ مُؤسساتِ المعارضةِ وتنظيمِها بما يَضمنُ مِلءَ أيِ فراغٍ ناجمٍ عن اندحارِ قِوىَ الإرهابِ والاستبداد ، انَ عنوانَ مرحَلَتِنا القادمةِ هو العودةُ الى سوريا مِن اجلِ تحريرِ الأرضِ مِن قِوى الاستبدادِ الأسديِ والإرهابِ الداعشي , وبدءُ عمليةِ إعادةِ الاستقرارِ وتدويرُ عجلةِ الاقتصادِ في المناطقِ المحررة ، مرحلةٌ تقتَضيْ العُبُورَ مِن حالةِ الثورةِ الفوضويةِ الى مرحلةِ التحريرِ والعملِ المنظمِ والمنضبط , مرحلةٌ تقتضيْ إعادةَ تشغيلِ مؤسساتِ الدولةِ التي يَملِكُهَا الشعبُ السوري , والتي دفعَ ثمنَ تأسِيسِهَا وانشائِها وتطويرِها مِن مالِهِ وجهدِهِ ومِن ثُمَ الرفعَ مِن كفاءةِ العملِ فيها , سنَكونُ حريصينَ على عودةِ الموظفينَ الى وظائِفِهِمْ , والعمالَ الى مصانِعِهِمْ , ورجالِ الأعمالِ الى أعمالِهِم , والمزارعينَ الى مزارِعِهمْ سنكُونُ حريِصين على انْ تكونَ سوريا المستقبلْ  لكلِ السوريين بتعدُدِ أعراقِهِم وديِانَاتِهِم وطوَائِفِهِم , وانَ الدولةَ السوريةَ ستكونُ ملتزمةً بسلامةِ وأمنِ كافةِ مواطِنِيها وحارسةً على عدمِ التمييزِ بينَهُمْ بكافةِ مكوناتهم.
 
إنَنَا في المعارضةِ الوطنيةِ نُعلِنُهَا صراحةً بأنَ استبدادَ الأسدِ وارهابَهُ وإرهابَ تنظيمِ الدولةِ الاسلاميةِ هما الحائلُ أمامَ تحقيقِ تطلعاتِ شعبِنَا في بناءِ دولَتِهِ الوطنيةِ الديمقراطيةِ العادلةْ ، دولةِ الحريةِ والمساواةِ والقانونْ ، وسَنَستَمِرُ بِهَذِهِ المعركةِ حتى يَصِلَ الشعبُ السوريُ لتحقيقِ مطالبهِ المشروعةِ في توفيرِ الكرامةِ الإنسانيةِ والحُرِياتِ الأساسيةِ لأبنائِه.
 
أيُها الأصدقاء:
 
أشكُرُكُمْ في الختامِ على اِقتِنَاعِكُمْ بِضَرورَةِ الانخراطِ في معركةِ الشعبِ السوري ضِدَ قِوى الاستبدادِ والتطرفْ ، وأشكُرُكُمْ على شراكتِكُمْ للائتلافِ الوطنيِ السوري ، صاحبِ المصلحةِ الأولى في الدفاعِ عنْ الوطنِ السوري,  وعنِ المواطنينَ السوريين ، فسوريا أمُ الجميعِ ووطنُ الجميع ، ومشارَكَتُكُمْ لنا في معرَكَتِنا ضدَ قِوى الاستبدادِ والتطرف ، هي دفاعٌ عن وطنِكُمْ الثاني، وطنِ كلِ البشرية.
 
شكراً لكُم جميعاً


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020