شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هل يتحالف الإخوان مع الشيطان؟ – عبدالله سعد

هل يتحالف الإخوان مع الشيطان؟ – عبدالله سعد
  الإخوان هذه الجماعة ذات الامتداد الواسع، تكاد تجدها تقريباً في شتى بقاع الأرض، فلا يمكن أن تتخيل مدى قدرة هذه...

 

الإخوان هذه الجماعة ذات الامتداد الواسع، تكاد تجدها تقريباً في شتى بقاع الأرض، فلا يمكن أن تتخيل مدى قدرة هذه الجماعة على الانتشار سوى أنها وسطية التفكير والعقيدة كما يصفها الكثيرين.

ولدت هذه الجماعة في مصر منذ ما يربو عن الثمانين عاما، فعاشت عصوراً وتأقلمت ونجت من محن مهلكات، وأصابت وأخطأت، إلا أنه لم يقم احد من أفرادها بتقييم أدائها السياسي وإظهار هذه الأخطاء! وحجتهم أن هذا أمرا داخليا!! في حين أنك إذا كنت فرداً في الجماعة وتساءلت عن مثل ذلك قيل لك: "مش وقته!" وطوال حياة هذه الجماعة وحتي اللحظة لم يحن "وقته"!!

ومما يميز الإخوان امتلاكها ذراعاً دولية متمثلة في التنظيم الدولي، هدفه ربط الفكر الإخواني عالمياً ومواكبة الأمور والأحداث إستعداداً منهم لمرحلة العالمية التي تمنى منشأ الجماعة الوصول إليها يوماً ما، لكن يجب أن لا يكون ذاك هدفهم فقط، فمن أهداف هذا التنظيم على سبيل المثال لا الحصر نجد بمثال بسيط أولا:ً أن أي مؤسسة عالمية تجتمع لتقييم أحوالها ف الدول التي لها مقرات بها وتكرار تجارب ناجحة في أحد البلدان وتعميمها، وكذلك تجنب تجارب سيئة وقع فيها أحدهم في أحد مقرات المؤسسة! وبالرجوع لتنظيم الإخوان وعند تطبيق مثل هذا الأمر نجد أنه علي إخوان مصر التعلم من تجربة إخوان تركيا وإخوان سوريا من تجربة مصر، أو على الأقل معرفة ما يترتب على اتخاذ القرار ومراجعته والعمل على التناسق وغيره من آليات اتخاذ القرار.

وبالعودة للزمان نجد أن للجماعة أحداث تاريخية فارقة وقعت فيها المرة تلو المرة، ما یتبادر للذهن أين المراجعة في المواقف!! فنذكر منها ما حدث بين الجماعة وعبدالناصر، فباعتراف بعضهم أنه كان عضواً في التنظيم للدرجة التي تحدث بعضهم عن وصية البنا بإسناد النظام الخاص لعبدالمنعم عبدالرؤوف (أحد مؤسسي التنظيم الخاص بجماعة الإخوان المسلمين) ومن بعده لعبدالناصر إذا طرء أمر أمني، وسواء اثبتنا صحة الوصية من عدمها إلا أن ما يخصنا هنا هو المكانة التي وصل جمال عبدالناصر فيها في التنظيم، فبالرغم من زعم بعضهم أن عبدالناصر كان صاحب مشروع قومي لمصر (ومنهم على سبيل المثال مايلز كوبلاند الممثل للرئيس المصري في لعبة الأمم، وغيره) إلا أن التاريخ يعدد له الكثير من الأخطاء القاتلة التي جعلت منه شيطانا في نظر الكثيرين (منهم الإخوان) ولا أحد ينكر عليهم وصفهم، لكن ما الذي حدث بين الإخوان وعبدالناصر لينقلب ويفعل بهم ما يشيب لهولة الوجدان؟! وأين المراجعات من أمر كهذا ليتكرر!!

فبعد مرور الأعوام وقيام ثورة 25 يناير وما تبعها من أحداث قام الإخوان كأكبر الفصائل الموجودة مع بعض الأحزاب بتحالف مع المجلس العسكري (الحاكم وقتها لمصر والذي حظر البعض من التحالف معهم باعتبارهم شيطانا وامتداداً للنظام السابق) ظنا منهم أنهم بذلك سينتهوا سريعا من آلام الثورة والعودة بمصر للمسار الديمقراطي "لكن اني لثورة أن تنتهي سريعا دون القضاء على كل من قامت في وجههم مهما كانت الآلام!" ومرت الأيام سريعا ليحدث العسكر إنقلاباً بعد الثورة بعامين فقط، ويقوموا بدورهم (أي العسكر) في القضاء على الثورة واصحابها نهائياً وعلى رأسهم الإخوان!

ثم ما حدث من إعلان إخوان سوريا أنهم ذو هدف سامي وهو التخلص من الأسد، وليسوا مع التحالف الدولي الهادف لضرب داعش (التي شيطنها العالم) والتخلص منها (لا أقول أنه إذا لم أكن مع داعش فبالضرورة سأكون مع التحالف الدولي!) لكن سيبقي هناك معضلة أمام إخوان سوريا اذا انتهوا من براثن الأسد وهي التفاهم مع داعش اما بالقوة أو بالعقل "كما إدعوا" ما سيطيل أزمة سوريا لا محالة إلى ما شاء الله لها أن تكون! وهنا تحديداً لا نستطيع إيجاد حل للأزمة في سوريا وان كنت على يقين بضرورة إقناع التحالف الدولي بالعدول عن محاربة داعش أو الشروع في حل الأزمة الداعشية بالعقل وإظهار أهدافها للعالم أنه مهتم كأي سوري بانتشال سوريا من الاسد، أو في المقابل إثبات كذب التحالف الدولي للمجتمع الدولي ولشعوبهم واظهار عدم إهتمامهم بمن وضع سوريا في هذا المأزق (أي الأسد) لمدة عامين هي أمد الثورة السورية والبدء الفعلي في التخلص منه أولا ومساعدة السوريين!

ولكن في اعتقادي أن داعش وان كانت تدعي محاربة الاسد إلا أني أراها جماعة مخترقة مخابراتيا ما سيعقد ويصعب التفاهم معها.

وأخيراً اليمن الذي وقع في يد شيطان الشيعة (جماعة الحوثي) الذي استطاع التحول والإمساك بزمام الأمور بسهولة! فقام بتهميش الإخوان ودورها بعد أن كانت لاعباً أساسيا في كل ما يجري باليمن، ثم لم تقف الأمور عند ذلك، بل قام الإخوان بدعوة مؤيديها لتجنب الفتنة والتعامل مع الواقع بسلمية وتجنب الدخول في معترك لا يخصهم على حد تعبيرهم حتى وإن استولي الحوثي على بيوتهم!! وهنا الحالة مختلفة فهو لم يتحالف مع الشيطان صراحة ولكن أعطاه مالم يحلم به دون طلب من الشيطان نفسه، فان كان الحوثي كما ادعى متحدثه أراد إظهار ثورتهم بانها سلمية، فلم لم يقف الإخوان في وجهه حتى يظهروا كذبه وبهتانه ويعلنوها انقلاباً! لم ترك الإخوان الأمر للشيطان ببساطة؟!!

ويظل السؤال الاهم هل يكون الإخوان في تعاقد دائم مع كل شيطان جديد على الساحة (بحسن ظن منهم وسوء تقدير للأمور) حتى إذا تمكن الشيطان خلي بهم وانقلب عليهم فخسروا ما ظلوا يبنون له من دمائهم وأموالهم؟!



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020