شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

السجن «15» عاماً للكلمة! – أحمد منصور

السجن «15» عاماً للكلمة! – أحمد منصور
تحولت الأحكام القضائية المصرية إلى فصول من الكوميديا السوداء لقضاة أصبحوا ممثلين هزليين ومهرجين...

تحولت الأحكام القضائية المصرية إلى فصول من الكوميديا السوداء لقضاة أصبحوا ممثلين هزليين ومهرجين وبهلوانات يؤدون أدوارا ساخرة على مسرح مظلم بعدما أصبحت أحكامهم نكاتا يتندر بها العامة في الشوارع والطرقات، بينما يطرق القضاة الشرفاء رؤوسهم خجلا من الانتماء لهذه المهنة في هذا العصر

 

ومن هذه الأحكام الساخرة الحكم الذي صدر ضدي في 11 أكتوبر الجاري من محكمة جنايات القاهرة بالسجن خمسة عشر عاما بتهمة تعذيب وانتهاك عرض شخص لم أره ولم ألتق به في حياتي وذلك إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير من العام 2011 في ميدان التحرير في القاهرة، وهذا الحكم مثل آلاف الأحكام الهزلية التي صدرت عمن يجلسون على كراسي القضاة في مصر بعد انقلاب 30 يونيو والتي تؤكد أنهم ليسوا سوى مجموعة من المرضى النفسيين والجلادين الساديين منزوعي الإنسانية منعدمي الآدمية.

 

ولا أعتقد أن مصر على امتداد تاريخها وكثرة محنها ومآسي شعبها قد مر عليها أشباه هؤلاء حتى في أحلك عصور الاستبداد والطغيان، وإلا فليأتني أحدكم بأحكام تشبه تلك الأحكام التي صدرت بالإعدام على 600 شخص في أول جلسة أو خلال دقائق، أو الأحكام الجائرة التي تصدر على الأطفال أو النساء أو غيرها؟

 

لذلك فإن الحكم الذي صدر ضدي ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من تلك الأحكام الفاسدة لهؤلاء الجلادين الساديين المرضى الذين يجلسون على كراسي القضاة، وهذا الحكم ليس سوى خطوة من خطوات اضطهادي وملاحقتي لأن كلماتي التي أكتبها وبرامجي التي أقدمها هي التي تعذب الانقلابيين وأذنابهم وتلهب ظهورهم وتكوي جباههم.

 

وحتى يفهم الناس أبعاد هذا الحكم فإني أعود بكم إلى ما بعد الانقلاب مباشرة وسلسلة البرامج التليفزيونية والمقالات والحوارات الصحفية المليئة بالأكاذيب والافتراءات والاختلاقات والقصص المفبركة والتي كانت كلها محاولات اغتيال سياسي وأخلاقي وإنساني وعائلي لي ولم يتورع القائمون بها عن استخدام كل وسائل وطرق الخسة والدناءة والفبركة والأكاذيب والتشويه حتى إنه في يوم واحد فقط أحصى زملائي الذين تابعوا هذه الحملة ستة برامج مختلفة في ست محطات فضائية من فضائيات الانقلاب في ليلة واحدة وفي وقت متقارب تحرض ضدي وتشوه سمعتي وتغتالني سياسيا وإنسانيا وأخلاقيا بما يؤكد أن الجهات الانقلابية هي التي تقود هذه الحملة.

 

وقد ترفعت عن الرد عفة عن النزول في ذلك المستنقع الآسن، ولأن الله يسخر دائما من يرد عني، ولأني ليس لدي الوقت للدخول في هذه المتاهات، وهذه استراتيجيتي من قديم، وحينما وجدوني لا أجاوب سفاهاتهم أو أرد على قاذوراتهم التي نفذها أراجوزات الصحافة والفضائيات، لجؤوا لطريق آخر هو البلاغات الكيدية والقضايا الوهمية واستخدموا فيها نائبهم العام ومن حوله، حيث قبلت المحاكم نظر قضية سحب الجنسية المصرية عني وكأن جنسيتي منحة من اللصوص الذين سرقوا مصر وشعبها وأنا الأكثر أصالة في مصريتي وانتمائي عنهم جميعا بأولهم وآخرهم، وحولت القضية بالفعل إلى ما يسمى بهيئة مفوضي الدولة لإبداء الرأي ولم يتم الحكم فيها حتى الآن.

 

ولما لم يجدوا لذلك أي صدى أو تأثير عندي قاموا يوم الأحد 12 مايو بإصدار تعميم قرار بالتحفظ على أموالي وممتلكاتي في مصر ومنعي من التصرف فيها، وتم التعميم على كل البنوك بتنفيذ ذلك، وهذا قرار من مكتب تابع للنائب العام المصري لا يستند لأي قانون أو تشريع أو حتى حكم قضائي هزلي من أحكامهم التي يصدرون العشرات منها كل يوم فقط مجرد قرار أشبه ما يكون بالقرارات التي يصدرها رؤساء العصابات في أفلام الكاوبوي، لكن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل تجاوز ذلك بكثير.

 

المصدر :الوطن القطرية



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023