شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لماذا تحرص موسكو على توطيد علاقتها بالعسكر في مصر؟

لماذا تحرص موسكو على توطيد علاقتها بالعسكر في مصر؟
تعددت أشكال العلاقات المصرية - الروسية، ما بين القوة والضعف، والشد والجذب، على مدار 63 عامًا، ارتبطت فيها بتوجهات النظام الحام للمعسكرين الشرقي والغربي، وتبعًا للظروف السياسية، ولعبة المصالح المشتركة في كل حقبة زمنية.

تعددت أشكال العلاقات المصرية – الروسية، ما بين القوة والضعف، والشد والجذب، على مدار 63 عامًا، ارتبطت فيها بتوجهات النظام الحام للمعسكرين الشرقي والغربي، وتبعًا للظروف السياسية، ولعبة المصالح المشتركة في كل حقبة زمنية؛ فكلما زادت الخلافات مع المعسكر الغربي بقيادة أمريكا، زاد التقارب المصري – الروسي، والعكس صحيحٌ غالبًا.

كانت أكثر فترتين شهدتا تطورًا في العلاقات المصرية – الروسية، هما: فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بعد وقوف أمريكا ضد مصالح مصر الاقتصادية عقب ثورة 1952، ورفضها تمويل بناء السد العالي، وكذلك الحال بعد انقلاب 3 يوليو 2013.

وتستعد القاهرة لاستقبال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، غدًا الإثنين. وتكتسب الزيارة أهمية كبيرة بالنسبة لمصر، كونها الأولى لرئيس روسي منذ 10 سنوات، والأرفع لمسؤول دولي منذ انقلاب 3 يوليو 2013.

وذكرت مصادر حكومية رسمية، أنه سيجري خلال الزيارة بحث سبل الدعم العسكري الروسي لمصر، عبر تزويدها آليات جديدة، كان السيسي أبدى ربغته في حصول مصر عليها، خلال زيارته الأخيرة لروسيا.

من جانبه، يقول نيكولاي زوركوف، أستاذ مساعد في قسم الاستشراق بمعهد موسكو للعلاقات الدولية، التابع لوزارة الخارجية الروسية؛ في مقال له، إن ” هناك أهداف تكتيكية لتقارب روسيا مع مصر، تقوم على مكافحة الإرهاب، وحاجة روسيا إلى استخدام الموانئ المصرية”، موضحًا بقوله: “وتشكل مكافحة الإرهاب، على الأرجح، أحد أهم الموضوعات في المباحثات بين بوتين والسيسي، فالكرملين يخشى أن يتسلل المقاتلون الذين يحاربون الآن في صفوف ’داعش’ إلى شمال القوقاز، وغيره من الأقاليم المسلمة في روسيا، لذلك من المهم لموسكو التي تفتقر لشبكة واسعة من العملاء في الشرق الأوسط، إقامة علاقات ثقة مع الاستخبارات المصرية؛ لتبادل المعلومات عن الإرهابيين”، على حد تعبيراته.

وأضاف “زوركوف” قائلًا: “المسألة الأخرى المهمة، هي القواعد العسكرية البحرية، فالأسطول الحربي الروسي عاد إلى نشاطه في منطقة البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي. وعلى الرغم من أنه لم يبلغ بعد مستوى انتشاره، ونشاطه الذي كان عليه في العهد السوفيتي، إلا أن حضوره، اليوم، أقوى بكثير مما كان عليه في تسعينيات القرن الماضي”.

وتابع: “هذا يعني أن روسيا تحتاج موانئ صديقة لإمداد السفن بالوقود والماء واستراحة البحارة. مع العلم أن استخدام الموانئ الأوروبية لا يمكن ضمانه، بعد تدهور العلاقات مع الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، والموانئ السورية يمكن أن لا تبقى متاحة بسبب نجاحات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولذلك، عاد أميرالات البحرية الروسية إلى الاهتمام بالإسكندرية ومرسى مطروح”.

ويضيف الباحث الروسي في مقاله: “مع العلم أن استخدام الموانئ الأوروبية لا يمكن ضمانه، بعد تدهور العلاقات مع الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية، وتشكل مكافحة الإرهاب، أحد أهم الموضوعات في المباحثات بين بوتين والسيسي. فالخوف لدى الروس  من تسلل تنظيم ’داعش’ إليهم أصبح هاجس يؤرقهم”.

واستطرد بالقول، إن “مصر تعد السوق الأكبر في المنطقة للقمح الروسي، بالإضافة إلى زيادة القبضة الأمنية في مصر، ما يحولها لسوق كبيرة للسلاح الروسي، في ظل اهتمام العسكر بالسلاح، علمًا أن روسيا ستحصل على المال، ليس فقط لقاء بيع المعدات الحربية، وإنما لقاء عقود خدمتها وتحديثها على مدى 20 إلى 30 عامًا.

وكانت صفقة الأسلحة بين مصر وروسيا، في عهد عبدالناصر، عام 1960، هي البداية الحقيقية، إذ قبلت موسكو أن يكون محصول القطن المصري ثمنًا لصفقة السلاح بعد التقارب الشديد في السياسات والمصالح بين الرئيس جمال عبدالناصر والزعماء الروس، في مواجهة حلفاء الغرب مثل بريطانيا وأمريكا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020