شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

من ناصر للسيسي.. إعلام ينفخ في النار

من ناصر للسيسي.. إعلام ينفخ في النار

“طائراتنا الباسلة وصلت تل أبيب.. وأسقطت مروحياتنا أكثر من 90 طائرة إسرائيلية” .. “عفوًا يا سادة جنودنا يتساقطون بطائرات العدو” ما سبق كان خبريين أذاعهما الإعلامي عبد الحميد الحديدي إبان نكسة 1967، أشعل حماس الجماهير بمعلومات كاذبة ثم ما لبث أن هوى بهم إلى سابع أرض بمقتل جنودنا في سيناء.

مرت السنوات ولم يتعلم صانعو مواد الرأى في مصر من ماضيهم، فتحول الإعلام من دوره في إخبار الجمهور بالمعلومة، إلى “دعاية” تسعى للتأثير عليهم من خلال “فرض وجهة نظر معينة بغض النظر عن الحقيقة أو الأخلاقيات أو مصلحة المتابعين.

وفي ستينيات القرن الماضي، وبعد ظهور الإذاعة كأفضل وسيلة إتصال في مصر من حيث التأثير، لتحتكر هي والصحافة مصادر المعلومات، ومع سيطرة الدولة المصرية في فترة حكم عبد الناصر عليها، كان من السهل توجيه الرأي العام إلى حيث يريد عبد الناصر ودولته.
 إذ دارت الآلة الإعلامية للعهد الناصري بعزف منفرد لـ«هيكل» وإذاعة «صوت العرب» عن ضرورة وأهمية حرب اليمن لمساندة الشعب المصري ضد حكم الإمام بدر الانعزالي عن العالم الخارجي وحضارته وأن اليمن تعيش في القرون الوسطي، ولابد من أن يشعر شعبها بالحرية والديمقراطية.
وربما تساءل البعض، وهل تحققت الحرية في مصر حتى  يحققها «ناصر» في اليمن؟

لا عجب فى ذلك فالأداة الإعلامية تسرد المبررات المؤيدة لاتجاه الدولة بأن الحرية أنواع حيث توجد حرية وطن وحرية مواطن وحرية سياسية، وحرية اقتصادية، وحرية اجتماعية

«عبدالناصر» كان له وجهة نظر وهي ضرورة أن تسبق الحرية الاجتماعية الحرية السياسية، وأن تسبق حرية الوطن حرية المواطن، ليتدخل الجيش المصري  في “حرب اليمن” بـ 70 ألف مقاتل لنصرة مشايخ القبائل الذين كانوا على خلاف مع الملك الإمام بدر الذي ورث الحكم من أبيه وكان يختلف مع مشايخ القبائل.
واستمر الصراع لسنوات طويلة تكبد الجيش المصري فيها خسائر كبيرة وضخمة بين صفوفه، إذ وصل عدد الضحايا 26 ألف قتيل من جنودنا، وكانت مصر هي الخاسر الأكبر من هذه الحرب، التي أضعفتها قبيل عام 1967م لتستغل إسرائيل الفرصة وتنتصر على مصر، ويظهر مصطلح “النكسة 67” من قبل “هيكل” لتخفيف وطأة  الهزيمة.
وتمر العقود ويحكم “عبد الفتاح السيسي” مصر بعد انقلاب 3 يوليو، ويعلن “الحرب على  الإرهاب” ويتشابه الموقف الإعلامي في الستينيات مع الموقف الإعلامي الحالي في التحول لدور دعائي يتسق مع رغبات السلطة وإن اختلفت الوسائل الإعلامية المستخدمة.
فبعد فيديو ذبح المصريين في ليبيا على يد تنظيم “داعش”، يصرح السيسي: “نحتفظ بحق الرد”، ويتواصل عقب ذلك التصريح فترة وجيزة الإعلامي وائل الإبراشي باللواء المتقاعد حفتر الذي قال: “ندعم وبقوة التدخل العسكري المصري في ليبيا”، مضيفا:” نحن لا نرفض أي وسيلة لتهديد هذه العناصر الإرهابية”.

وتشن مصر بعد تلك التصريحات بساعات قليلة غارات جوية على مواقع ليبية لتسفر عن مقتل 7 بينهم 3 أطفال وامرأتين، وإصابة 17 آخرين معظمهم مدنيين.
“أي حد يقول كلمة إعتراض على الغارة الجوية في ليبيا، هديله بالألم على سدغه.. يا يخرس يا يستحمل اللي هيحصله” هكذا استهل الإعلامي يوسف الحسيني مقدمة برنامجه بعد الضربة الجوية المصرية في ليبيا، مبررا -خلال برنامج السادة المحترمون الذي يقدمه على قناة أو تي في: “نحن في حالة حرب ضد الإرهاب في المنطقة بالكامل، فٌرضت علينا ونحن أهل لها..إحنا جبنا طيارات من فرنسا عشان كده”.
ويؤيد هو وعدد من المنابر الإعلامية في مصر ما جاء في بيان القوات المسلحة باستهداف عناصر إرهابية من تنظيم” داعش” دون التحقق من صحة إنتماء القتلى والمصابين مع وجود مصادر أخرى ترجح بأن أغلب ضحايا الغارة الجوية مدنيين.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية