شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

لماذا يُشارك السيسي الإمارات فقط بمشاريعه المزعومة؟

لماذا يُشارك السيسي الإمارات فقط بمشاريعه المزعومة؟
كلما طرح قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في مصر مشروعًا مزعومًا، لا يخلو الإعلان عنه من ذكر دولة الإمارات كشريك أساسي فيه بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة من خلال شركات تمويل يملكها إماراتيون

كلما طرح قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في مصر مشروعًا مزعومًا، لا يخلو الإعلان عنه من ذكر دولة الإمارات كشريك أساسي فيه بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة من خلال شركات تمويل يملكها إماراتيون.

البداية كانت في المشروع المزعوم “المليون وحدة سكنية”، الذي كشف عنه قائد الانقلاب العسكري قبل عام، بتكلفة بلغت 40 مليار دولار بالتعاون مع شركة “آرابتيك” الإماراتية وبشراكة تجمعها بالقوات المسلحة المصرية، والذي لم يظهر له أثر حتى الآن، فهذه الشراكة نموذجًا فاشلًا يوضح طبيعة العلاقة بين الاستثمار الإماراتي والقوات المسلحة في مصر.

وصرحت الإمارات قبل ذلك بنيتها إقامة خمس محطات للطاقة الشمسية في الوادي الجديد بتمويل مباشر منها، وبالفعل انتهت المحافظة من تخصيص الأراضي اللازمة لذلك، وعلى صعيد تعاون آخر بين السيسي ودولة الإمارات، كان نائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم، أعلن في وقت سابق خلال المؤتمر الاقتصادي الذي أقيم في مدينة شرم الشيخ في الرابع عشر من مارس الماضي، عن تقديم 4 مليارات دولار لمصر، حيث يتم إيداع ملياري دولار كوديعة بالبنك المركزي المصري، وملياري دولار لتنشيط الاقتصاد المصري عبر مجموعة من المبادرات التي لم يتم الإعلان عنها إلى هذه اللحظة، في حين أن الإمارات قدمت قرابة 14 مليار دولار إلى مصر منذ بداية الانقلاب العسكري دعمًا لنظام السيسي.

وشهدت الاستثمارات الإماراتية في مصر توسعات هائلة خاصة بعد استتباب أمر الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، فالإحصاءات تؤكد أن الشركات الإماراتية التي تستثمر في مصر حاليًا بلغ عددها 638 شركة، وصلت استثماراتها في مجالات مختلفة لنحو 18.4 مليار درهم إماراتي، مع وجود نية لتوسعة هذه الاستثمارات في المستقبل، رغم أن كل رؤوس الأموال في مصر تميل إلى الحد من نشاطها، بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي التي تمر بها مصر، فإن الإماراتيين لا يأبهون لذلك، ما يثير التساؤلات حول طبيعة ما تستند إليه الإمارات في مصر، ليمكنها من المضي قدمًا في التغول بالاقتصاد المصري بهذه الصورة دون أية تخوفات.

الحقيقة تبرز أن المشروعات الإماراتية لا يقترن اسمها مع الحكومة المصرية ولا أحد ممثليها من الوزارات أو الشركات الحكومية، إنما دائمًا الشراكة تكون بتعاون مع الجيش، فقد وافق عدلي منصور الرئيس المعين عقب الانقلاب العسكري على قانون يتمضن اتفاق منحة بشأن تمويل مشروعات تنموية بين حكومتي مصر والإمارات بتاريخ 26/10/2013.

فهذا الاتفاق المشنور في الجريدة الرسمية للدولة يقضي بتمويل الإمارات مشروعات حيوية في مصر تبدو وكأنها في صالح المواطن المصري، تقام على أرضه التي يخصصها الجيش بالإسناد المباشر للإماراتيين ليستثمروا عليها في قطاع الخدمات والبنية التحتية المصرية التي يدفع ثمنها المواطن المصري، فبذلك يسلم الجيش أراضي المصريين للإمارات لإقامة مشروعات عليها يدفع ثمنها المصريون بعد ذلك ليحقق الإماراتيون أرباحهم من جيوب الشعب المصري، كما حوى هذا الاتفاق في مادته الخامسة على بند السرية، حيث يوافق الطرفان المصري والإماراتي على المحافظة على سرية المشاريع وعدم التصريح بما ورد فيها من أحكام إلا لأغراض التنفيذ.

النظام يروج لهذه المشروعات على أنها شراكة بينه وبين الإمارات حتى تحدث ضجيجًا إعلاميًا لإيهام المواطن بوجود حراك اقتصادي وتنمية من خلال الجيش، والحقيقة أن هذه المشاريع لا تخدم سوى الممول الإماراتي وتساعد النظام في بيع الوهم للشعب المصري.

وإذا طالب الشعب بالرقابة على هذه المشروعات فإن هناك قانونًا يعطي الحق للدولة بإبرام عقود بالإسناد المباشر مع عدم أحقية الطعن على هذا العقود أمام أية جهة قضائية، إذن هناك مصلحة متبادلة بين النظام ومن خلفه الجيش الذي يستثمر في مشروعات بأراضي المصريين ويحقق أرباحًا للإماراتيين دونما يستفيد الشعب المصري شيئًا.

ومما يؤكد أيضًا توغل الإمارات في كل جوانب الاقتصاد المصري، هو إعلان “الشركة القابضة للنقل البحري والبري المصرية”، أنها قد وقعت على مذكرة تفاهم مع شركة إماراتية، وهي شركة “الملاحة العربية المتحدة” لاستثمار أكثر من 150 مليون دولار في مشروعات محطة الحاويات الثانية بميناء شرق بورسعيد، كأحد مشروعات محور قناة السويس الذي هو هدف استراتيجي للإمارات.

ويتضح من كل هذه الشواهد أن هناك منفعة متبادلة بين النظام ودولة الإمارات بالتحديد دون داعمي النظام جميعهم، حيث قررت الإمارات أن تحقق أرباحًا خيالية على حساب الشعب المصري دون رجوع أي مردود حقيقي في الخدمات، وذلك بضخ كميات هائلة من الأموال في مصر للاستثمار مع الجيش الذي لا يفضل سواها مع إحداث فرقعة إعلامية تخدم الوجه السياسي للنظام، والحقيقة أن هذه الأموال تعود إلى الإمارات أضعافًا مضاعفة نتيجة تسهيلات الجيش لشركات الإمارات دون غيرها.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية