شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ما بين عبد المنعم رياض والتحرير ليس بكثير

ما بين عبد المنعم رياض والتحرير ليس بكثير
يوم 9 مارس هو يوم الشهيد في مصر من كل عام الذي أعلنته منذ عام 1969 تخليداً لذكرى رحيل رئيس أركان حرب الجيش المصري الشهيد عبد المنعم...

يوم 9 مارس هو يوم الشهيد في مصر من كل عام الذي أعلنته منذ عام 1969 تخليداً لذكرى رحيل رئيس أركان حرب الجيش المصري الشهيد عبد المنعم رياض.

والفريق أول عبد المنعم رياض  يعتبر واحدًا من أشهر العسكريين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين؛ حيث شارك في الحرب العالمية الثانية ضد الألمان والإيطاليين بين عامي 1941 و1942، وشارك في حرب فلسطين عام 1948، والعدوان الثلاثي عام 1956، ونكسة 1967 وحرب الاستنزاف.

دوره بعد النكسة

بعد النكسة استدعى الرئيس جمال عبد الناصر البطل عبد المنعم رياض وعينه رئيساً للأركان، وبدأ الإعداد لحرب الإستنزاف والعديد من العمليات العسكرية التي أسفرت عن تدمير 60% من تحصينات خط برليف الذي تحول من خط دفاعي إلى مجرد إنذار مبكر، وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات في 21 أكتوبر ،1967 وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامي 1967 و 1968.
 
و نجح الأسطورة في كسر أسطورة عسكرية فقد كان العسكريين في وقتها يؤمنون بأنه لا يمكن مواجهة دبابة إلا بدبابة، فقد كان صاحب إضافة جديدة في حرب المدرعات منذ عام 1968 حيث كان يتم تدريب المشاه عليها في سرية شديدة ليصبح الجندي المصري في حرب أكتوبر مدمراً للدبابة.

أفكاره ومبادئه

كان عبد المنعم رياض يؤمن بحتمية الحرب ضد إسرائيل، ويعتقد أن العرب لن يحققوا نصرا عليها إلا في إطار استراتيجية شاملة تأخذ البعد الاقتصادي في الحسبان وليس مجرد استراتيجية عسكرية، وكان يؤمن بأنه "إذا وفرنا للمعركة القدرات القتالية المناسبة وأتحنا لها الوقت الكافي للإعداد والتجهيزوهيأنا لها الظروف المواتية فليس ثمة شك في النصر الذي وعدنا الله إياه"، كما كانت له وجهة نظر في القادة وأنهم يصنعون ولا يولدون فكان يقول "لا أصدق أن القادة يولدون، إن الذي يولد قائدا هو فلتة من الفلتات التي لا يقاس عليها كخالد بن الوليد مثلا، ولكن العسكريين يصنعون، يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة، إن ما نحتاج إليه هو بناء القادة وصنعهم، والقائد الذي يقود هو الذي يملك القدرة على إصدار القرار في الوقت المناسب وليس مجرد القائد الذي يملك سلطة إصدار القرار".
وقد تنبأ الفريق عبد المنعم رياض بحرب العراق وأمريكا حيث قال ان بترول أمريكا سوف يبدأ في النفاذ وسوف تتطلع إلي بترول العراق خلال 30 عام تقريبا.

إستشهاده

كان الشهيد يشرف على الخطة المصرية لتدمير خط بارليف، خلال حرب الاستنزاف، ورأى أن يشرف على تنفيذها بنفسه وتحدد يوم السبت 8 مارس 1969 موعداً لبدء تنفيذ الخطة، وفي التوقيت المحدد انطلقت نيران المصريين على طول خط الجبهة لتكبد الإسرائيليين أكبر قدر من الخسائر في ساعات قليلة وتدمير جزء من مواقع خط بارليف وإسكات بعض مواقع مدفعيته في أعنف اشتباك شهدته الجبهة قبل معارك 1973.
 
 وفي صباح يوم 9 مارس قرر عبد المنعم رياض أن يتوجه نفسه إلى الجبهة ليرى عن قرب نتائج المعركة ويشارك جنوده في مواجهة الموقف، وقرر أن يزور أكثر المواقع تقدماً التي لم تكن تبعد عن مرمى النيران الإسرائيلية سوى 250 مترا، ووقع اختياره على الموقع رقم 6 وكان أول موقع يفتح نيرانه بتركيز شديد على العدو في اليوم السابق، وشهد هذا الموقع الدقائق الأخيرة في حياة الفريق عبد المنعم رياض، حيث إنهالت نيران العدو فجأة على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده واستمرت المعركة التي كان يقودها الفريق عبد المنعم بنفسه حوالي ساعة ونصف الساعة إلى أن انفجرت إحدى طلقات المدفعية بالقرب من الحفرة التي كان يقود المعركة منها ونتيجة للشظايا القاتلة وتفريغ الهواء توفي عبد المنعم رياض متأثرا بجراحه بعد 32 عاما قضاها في خدمة الجيش المصري.
 
يذكر أن الشهيد بعد المنعم رياض كان قد وهب حياته للعسكرية المصرية ونسى حقه الإنسانى في الزواج وتكوين أسرة، وأستشهد ولم يتجاوز 50 عاما.

تخليداً لذكراه

وكان الرئيس جمال عبد الناصر  قد نعاه، ومنحه رتبة الفريق أول ونجمة الشرف العسكرية التي تعتبر أكبر وسام عسكري في مصر، واعتبر يوم 9 مارس من كل عام هو يومه، تخليدا لذكراه.
 
 ومن المفارقات ان ميدان الشهيد لا يبعد سوي دقيقتين سيرا علي الأقدام من ميدان التحرير الذي شهدد سقوط عدد من الشهداء أثناء ثورة 25 يناير وبعدها.
 كما أطلق اسمه على أحد شوارع المهندسين وأكبر شارع ببلبيس بمحافظة الشرقية، وكذلك وضع نصب تذكاري له بميدان الشهداء في محافظة بورسعيد والإسماعيلية ومحافظة سوهاج.

الاحتفال الرسمي بالشهيد

وفي إطار احتفال القوات المسلحة بذكرى يوم الشهيد الموافق 9 مارس أدي القائد العام رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة نائب رئيس المجلس وعدد كبير من أعضاء المجلس العسكري شعائر صلاة الجمعة أمس بمسجد القوات المسلحة "آل رشدان " بمدينة نصر شرق القاهرة.
 
وألقى مفتي الجمهورية فضيلة الدكتورعلي جمعة الخطبة حيث ركز فيها على فضل الشهادة فى سبيل الدفاع عن الوطن.
 
وأكد فضيلة المفتي أن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وان أرواحهم يوم القيامة ستكون معلقة فى قناديل تسرح فى أى جنة تشاء، مشددا على ضرورة العمل بعد أن قدم الشهداء الدماء من أجل الوطن ومن ثم يجب على الجميع العمل تقديرا لدماء هؤلاء الشهداء من أجل رقي المجتمع وتقدمه.
 
وتحدث فضيلة المفتي عن أنواع الشهادة ومدي التفرقة بين الشهيد وغيره من الأموات، مؤكدا أن الشهداء هم من يقدمون أرواحهم من أجل عمل الخير للوطن.
 
وفى نهاية خطبته دعا فضيلة المفتى لمصر بالامن والاستقرار وأن يرفع عنها الكرب والغم وأن يوفق الله جيشها وأن يثبت أقدامه من أجل الدفاع عن الوطن والمواطنين.
 
وفي الاطار ذاته تقرر فتح المتاحف والمزارات العسكرية لاستقبال الجماهير مجانا اعتبارا من يوم السبت وحتي الخميس المقبل وذلك بالمتحف الحربي في القلعة وبانوراما حرب أكتوبر ومتحفي العلمين العسكري وبورسعيد الحربي ، وذلك في إطار استمرار احتفالات مصر والقوات المسلحة بيوم الشهيد والمحارب القديم.
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020