شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الدستور.. بين مطرقة التعديل وسندان الانتهاك

الدستور.. بين مطرقة التعديل وسندان الانتهاك
"الدستور كتب بنوايا حسنة والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة "تلك الكلمات التى خرجت على الهواء مباشرة وتم حذفها عند إعادة ذات الخطاب الذى ألقاه السيسي أمام طلاب الجامعات فتحت باب التكهنات

“الدستور كتب بنوايا حسنة والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة “تلك الكلمات التى خرجت على الهواء مباشرة وتم حذفها عند إعادة ذات الخطاب الذى ألقاه السيسي أمام طلاب الجامعات فتحت باب التكهنات والتحليلات بشان رغبة السلطة القائمة لتعديل الدستور الذى لم يمضى على إقراره سوى أقل من عامين.

فى البداية نود أن نشير إلى أن الدستور هو عقد إجتماعى يتم التوافق عليه بين طوائف المجتمع كافة ، حيث يشارك فيه ممثلين عن تلك الطوائف ثم يُستفتى الشعب عليه لإقراره،ولكن الدستور الحالى وُضع غداة الثالث من يوليو عندما تم تعييين خمسين فرداً غاب عنهم أقوى فصيل فى المجتمع وهو الفائز فى جميع الإستحقاقات الإنتخابية التى تمت منذ ثورة يناير وحتى الثالث من يوليو ، ومع ذلك تم إقرار هذا الدستور من قِبل الشعب بنسبة 98%،حيث صار هذا الدستورهو المعمول به فى البلاد.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الدستور تم وضعه من قبل السلطة القائمة آنذاك ، حيث صرح محمد أبو الغار- أحد أعضاء لجنة الخمسين – إلى أن القوات المسلحة وزعت عليهم كتيب يحمل عنوان دستور 2014 وقالوا لهم- لجنة الخمسين- هذا هو الدستور الذى سيتم التصويت عليه من قبل الشعب ، وبتصفحه اكتشف أعضاء اللجنة وجود مواد مخالفة لما اتفق عليه فى الجلسات ، ولكن أعضاء اللجنة لم يعلنوا ذلك فى حينه حتى لا يشمت الاخوان ، وقال بصريح العبارة ان الدولة العميقة هى من تولت وضع الدستور.

الدولة العميقة قد وضعت الدستور بهذا الشكل لأنها كانت تسعى فى ذلك الوقت الى منح 30يونيه شرعية ثورية ،فضلا عن أنها كانت تسعى الى حماية وتحصين منفذى مشهد 3 يوليو وعلى رأسهم وزير الدفاع والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ، فقد كان المناخ السياسي آنذاك يتمحور حول تلك الأهداف، ومن ثم فلم تهتم الدولة الا بذلك ،وعليه فقد غضت الطرف عن باقى الدستور مقابل إقرار هذين الهدفين.

منذ إقرار هذا الدستور والنظام القائم لا يُلقى له بالاً، بل لا يحترمه ويسعى دائما لانتهاكه والتحرش به، وارتكاب جرائم دستورية بدءاً بعدم إجراء الإنتخابات البرلمانية فى الموعد الذى حدده الدستور حسب نص المادة 230 ،مروراً بمئات القوانين التى أصدرها منصور والسيسي حيث منح الدستور حق التشريع للرئيس الجمهورية فى حالة واحدة فقط وهى حالة الضروة ،فليست كل القوانين التى صدرت كانت ضرورية فضلاً عن أن كثير منها إن لم يكن جميعها مخالفة الدستور، ويكفى أن القوانين الأساسية “مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب ” حُكم بعدم دستوريتها. انتهاءاً بإنتهاك الحقوق والحريات وسيادة القانون المنصوص عليها فى الباب الثالث والرابع من الدستور الحالى.

ولأن إنتهاك الدستور جريمة منصوص عيها فى الدستور إلا أنه لا يمكن لأحد إتهام النظام الحالى بإنتهاك الدستور إلا أعضاء مجلس النواب وفقاً للمادة 159 من الدستور لذلك فهذا النظام يخشى من مجلس النواب ، بالإضافة إلى أن البرلمان يتمتع بصلاحيات كثيرة منها الموافقة على تشكيل الجكومة ، وسحب الثقة من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء ،وفى المقابل يتمتع رئيس الجمهورية بسلطات كبيرة وواسعة أهمها حل البرلمان وتعيين 5%من أعضاء مجاس النواب ،إذن نحن امام سلطة تنفيذية وأخرى تشريعية كل منهما له صلاحيات واسعة ويرجع السبب فى ذلك إلى أن الدستور اختار النظام المختلط كنظام سياسي للدولة .

لذلك فالسيسي ومن وراءه الأجهزة السيادية التى تشاركه فى الحكم يرون أن صلاحيات البرلمان واسعة وتقوض عمل االنظام الحالى ، ،لأن البرلمان سيشارك تلك الاجهزة فى عمليات صنع واتخاذ القرار ، وهذا ما يرفضه النظام الحالى جملة وتفصيلا ، فالسلطة الحالية تريد نواب يهتمون بخدمة دوائرهم وليس لهم أى علاقة بالسياسات العامة للدولة، وتحت مظلة أن المجتمع المصرى ليس مؤهل لتلك الدرجة من الديمقراطية فلا يصح أن يطلع أعضاء البرلمان على تفاصيل المطبخ السياسي للدولة المصرية لأن فى ذلك تهديد للأمن القومى المصرى نظرا لأن بعض النواب مزدوجى الجنسية .

وهناك مواد أخرى يسعى السيسي لتعديلها كتعيين وزير الدفاع ومدة الرئاسة ،فهذه المواد كانت تصلح للسيسي وقت أن كان وزيراً للدفاع ،أما وأن أصبح رئيسا للبلاد فلابد من تعديل الدستور بما يتناسب مع الوضع الجديد للسيسي، حيث يهدف من تعديل الدستور إلى تحويل النظام السياسى للدولة لنظام رئاسى بحت،ومن ثم فليس للبرلمان أى علاقة بالسلطة التنفيذية وخاصة تشكيل الحكومة.

وقد حدد الدستور طريقة تعديله حيث نصت المادة 226على أنه لرئيس الجمهورية أوخُمس أعضاء البرلمان طلب تعديل الدستور ويتم قبول الطلب بأغلبية الأعضاء وتتم مناقشة مواد المراد تعديلها،ولإقرارالتعديل لابد من موافقة ثلثى أعضاء البرلمان،ثم تعرض المواد المعدلة على الشعب فى إستفتاء فإذا اقرها الشعب صارت المواد المعدلة نافذة.ولكن الدستور منع تعديل عدداً من المواد وهى المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية ومبادئ الحرية والمساواة مالم يكن تعديل تلك المواد متعلقا بمزيد من الضمانات.

ومع ذلك فإن السيسي قد أعد العدة،ووضع السيناريوهات للتعامل مع الأمر ،فاذا فشل فى تعديل الدستور فإن هذا المجلس مصيره الحل ، فهناك عدة قضايا مرفوعة أمام المحاكم لوقف تلك الإنتخابات، والقوانين المنظمة للإنتخابات –التى وضعتها الحكومة وأقرها السيسي – بها شبهة عدم الدستورية فنحن أمام بديلين لا ثالث لهما إما التعديل أو الحل ، ومن ثم فالنواب الذين أنفقوا الملايين من الجنيهات للوصول الى تلك المناصب سيفضلون تعديل الدستور عن حل مجلسهم وخسارة مناصبهم خاصة أن أغلب المجلس القادم من المستقلين .

فى الختام نود أن نشير أن كل من سعى لتعديل الدستور لكى يحمى نفسه ويحصن نظامه ويزيد من صلاحياته ويمدد سلطاته كان إقرار تلك التعديلات بمثابة بداية النهاية له ولنظامه ، فالسادات عدل الدستور ليتمكن من المكوث أطول فترة ممكنة وتوفى بعد سنة ولم يتمتع بتلك التعديلات ، ونفس الأمر فعل مبارك عندما عدل الدستور لكى يُمكن ابنه جمال من السلطة ولكن ثورة يناير كانت أقرب لمبارك ونجله من السلطة .
فياترى هل سينجح السيسي فى تعديل الدستور ، وإذا نجح فى التعديل فهل سيتمكن من التنفيذ أم سيلقى مصير أسلافه.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023