شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

حكاية الجندي الذي كان مصريا

حكاية الجندي الذي كان مصريا
كانت هذه الكلمات البسيطة الواضحة التي قالها الجندي المصري سليمان خاطر اثناء محاكمته لقتل مجموعة من الاسرائيليين، لتعبر عن واقع جيل تربى و نشأ و هو يعرف جيدا من هو عدوه و الى من يصوب فوهة بندقيته.

لماذا أنت يا سليمان تصر على حفظ رقم سلاحك؟
لأني احبه كما أحب مصر تماما.

كانت هذه الكلمات البسيطة الواضحة التي قالها الجندي المصري سليمان خاطر اثناء محاكمته لقتل مجموعة من الاسرائيليين، لتعبر عن واقع جيل تربى و نشأ و هو يعرف جيدا من هو عدوه و الى من يصوب فوهة بندقيته.

لم يستطع سليمان و هو يقف في نقطة حراسته في عام 1985، ان يرى مجموعة من الاسرائليين و هم يتعمدون تخطي المنطقة المكلف بحراستها بالرغم من تحذيرهم اكثر من مرة، اطلق سليمان رصاصات بندقيته على المجموعة فقتل منهم 7 افراد (رجل و امراءتان و 4 اطفال)، سليمان وغيره من الجنود المصريين في ذلك الوقت، لم يكونوا ليتحملوا في الاصل وجود اسرائيليين في ارض سيناء يعربدون فيها كيفما شاءوا، بدعوى السياحة و تحت مظلة اتفاقية كامب ديقيد، نشأ سليمان و تربى على ما شاهده بعينه و هو ابن التاسعة، عندما شاهد اصدقائه، تلاميذ مدرسة بحر البقر و هم غارقون في دمائهم بعد قصف الطيران الاسرائيلي للمدرسة في عام 1970. يبدو ان المشهد و بعد مرور ثلاثون عاما قد تكرر و لكن هذه المرة كان ثمة اختلاف واضح لا تخطئه العين

بضع زخات من الرصاص المصوب من أحد الجنود المصريين سكنت في جسد الشاب الفلسطيني، الذي بدا من هيئته و خلعه لجميع ملابسه انه مختل عقليا و هو يسبح في مياه البحر متخطيا الحدود المصرية الفلسطينية بأمتار قليلة، ثواني قليلة حتى اختلطت مياه البحر باللون الاحمر بعد ان مزقت الرصاصات جسد الشاب الفلسطيني لترديه قتيلا، لم ينشأ الجندي المصري الذي قتل الشاب الفلسطيني على ما نشأ علية سليمان و زملائه، لكنه في الغالب نشأ و تربى على مشهد يومي لفلسطينيين غارقين في دمائهم بينما الاعلام يغازل اسرائيل او يجعل منها صديقا و ربما حليف استراتيجي بل و يضع كل من يقاومها في خانة العداء!!

بعيدا عن التوجهات السياسية للانظمة التي حكمت مصر منذ حرب 48، الا انه يظل تصرف الجندي بتلقائية في المواقف الطارئة هو المؤشر الحقيقي للعقيدة القتالية لهذا الجندي، و مدى الخلل و التشوهه الذي طرأ عليها، وربما الاجابة عن السؤال الحرج، الى اي مدى تغيرت العقيدة القتالية لدى الجيش المصري؟

الحادثتين و بالرغم من الفاصل الزمني بينهما الا انهما يعبران عن رد فعل تلقائي من الجندي دون الرجوع الى قائده العسكري، و في الحالتين الدافع للفعل نابع من العقيدة القتالية للجندي، لكن الفارق بين المشهدين يلخص و بسهولة حجم التشوهه و التغيير الذي طرأ على العقيدة القتالية للجندي المصري خلال العقود الاخيرة، و التي جعلت فوهته بندقيتة تخطيء اتجاهها في احيان كثيرة. ربما نستطيع ان نلمح هذا التغير اذا القينا سؤالا مباشرا لمجموعة من الجنود المصريين الان، عن من هو عدو مصر؟ ربما بعد تلعثم في اغلب الاجابات سنكتشف ان نسبة ضئيلة جدا ترى ان اسرائيل هي عدو مصر و ربما نكتشف ايضا ان نسبة ليست بالقليلة من الاجابات تحصر عدو مصر في بعض ابناء الوطن الواحد او في حركة تقاوم اسرائيل او في دول عربية و اسلامية!!

ادركت اسرائيل منذ فترة بعيدة، ان معركتها مع مصر لن يضبطها معاهدات سلام و اتفاقيات و لن يكون عامل الحسم فيها لتقنية عسكرية تمتلكها او لرفع الكفاءة القتالية لجنودها بقدر ما هي معركة عقيدة قتالية تراكمت عند الجندي المصري منذ سنوات طويلة، مفادها ان العدو الاول و الاخير للجندي المصري، هو اسرائيل و فقط، لذلك عمدت اسرائيل بعد حرب 73 و من خلال اتفاقية كامب ديفيد الى تشويه العقيدة القتالية لدى الجندي المصري بداية من المناهج التعليمية التي يتلقاها في مراحل تعليمه الاساسية، و مرورا بالألة الاعلامية و تناولها للقضية الفلسطينية و لإسرائيل و انتهاءا بالابجديات العسكرية التى اختفى من قاموسها كلمة اسرائيل بشكل ملفت للنظر، حتى وصل الحال الى ما نحن عليه الان و باتت الصورة اوضح من اي وقت مضى و ربما اصبح لا مانع عند اسرائيل بعد الوصول الى هذا الهدف، ان تقوم هي بنفسها في الاسهام في تنمية التقنية العسكرية للجيش المصري و رفع كفاءة الجندي الذي لم يعد مصريا بالمعنى الذي تخشى منه اسرائيل.

اصلاح ما طرأ من تشوهات على العقيدة للجندي المصري و الرجوع بها الى مسارها الصحيح، وفاءا لجنود بذلوا ارواحهم و دمائهم الغالية في معارك مع العدو الحقيقي لمصر، هي احد الامور الرئيسية التي على الثورة المصرية ان تنتبه اليها و تسعى الى تحقيقها بعد سقوط منظومة الاستبداد التي تحكم مصر الان.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020