شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

عزازيل الجديد

عزازيل الجديد
عصفت سبعينيات القرن المنصرم بأدمغة عدد من الكتّاب العرب، وحوّلت عقول يساريين غير قليلين إلى الإسلام، أمثال محمد عمارة وجلال كشك ومنير شفيق وغيرهم.

عصفت سبعينيات القرن المنصرم بأدمغة عدد من الكتّاب العرب، وحوّلت عقول يساريين غير قليلين إلى الإسلام، أمثال محمد عمارة وجلال كشك ومنير شفيق وغيرهم.

وفي الوقت نفسه، تصدّر كُتّاب وصحافيون من درجة “التيرسو” المشهد الإعلامي العربي في تلك الحقبة.

ولعل أنيس منصور وموسى صبري كانا الطراز الأبرز لتلك الدرجة من الضحالة.

وعلى الغرار نفسه، حوّل سقوط الاتحاد السوفييتي في سنة 1991 أعدادا ذات وزن من الشيوعيين العرب إلى الليبرالية، وتهاوى بعضهم، حتى إلى طوائفهم، ولا سيما في لبنان وسورية.

بيد أن ما لا يمكن تفسيره هو السقوط المروّع لكاتب مصري يُدعى يوسف زيدان الذي حاز الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية لقاء تحقيقه ديوان عبد القادر الجيلاني. 

يا سلام!! ومتى كان تحقيق ديوان شعري يجيز نيل الدكتوراه؟ ما علينا… المهم أن يوسف زيدان أصدر رواية “عزازيل” (القاهرة: دار الشروق، 2008) التي نالت شهرة كبيرة، وهي إعادة تدوير لنص سرياني نسطوري، بلسان راهب مصري يدعى هيبا.

ولاحقا أصدر زيدان كتابا عنوانه “اللاهوت العربي” (القاهرة: دار الشروق، 2009) حظي بحفاوة جيدة؛ الأمر الذي جعل اسمه يوضع في قائمة الكُتّاب العرب المشهورين.

لكن بعض الكُتّاب يأبى، للأسف، إلا السقوط في حُفر غير فكرية، تخفي عصبيات شعبوية رثة.

فبعد مباراة بين فريقي مصر والجزائر في السودان في 18/ 11/ 2009، في سياق تصفيات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2010، كتب يوسف زيدان مقالة عنصرية هاذية في جريدة المصري اليوم (25/ 11/ 2009) طعن فيها على الجزائريين، وسخر منهم بطريقة تفتقر إلى تهذيب المفكرين.

وتعجّب كثيرون لهذا السقوط الذي هوى بصاحبه ذي الاسم المرموق.

وقلنا آنذاك: بسيطة، إنها غلطة، وكلنا خطاؤون.

بيد أن الآراء التي ضخّها يوسف زيدان، أخيرا، في مقابلة نشرها موقع “نيوز ديسك إزرائيل” وموقع “هار هبيت” (جبل الهيكل) (انظر: “العربي الجديد، 29/ 12/ 2015) تبرهن أن صاحب هذه “الأفكار” ليس مفكرا على الإطلاق، ولا يتحلى حتى بالحد الأدنى من الاحتراس العلمي.

فقد كرّر ثرثرات بدائية عن جبل الهيكل والمسجد الأقصى، ليستنتج أن القدس لليهود، وأن لا علاقة للمسلمين بالمسجد الأقصى؛ الأمر الذي جعل صحافيا إسرائيليا يقول: “لم يحدث في تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي أن تجرأ كاتب عربي على القول إن المكان الذي يقوم عليه المسجد الأقصى يعود لليهود”.

ومهما يكن الأمر، فإن التفتيش في المصادر الإسلامية عن روايةٍ هنا، أو حكاية هناك، سيؤدي، بالتأكيد، إلى تجميع عدد من النصوص التي من شأنها دعم الرواية اليهودية عن فلسطين، وعن تاريخ اليهود في فلسطين.

لكن.. ليس هذا هو العلم يا أستاذ.

العلم ما يُكتشف تحت الأرض أو فوقها، كالمعابد والفخاريات والأواني واللقى والأوابد.

وعلم الآثار الإسرائيلي نفسه، بعد نحو 150 سنة على بدايات استكشاف فلسطين، و68 سنة على احتلالها، و49 سنة على احتلال القدس، لم يتمكّن من أن يجد خشبة واحدة، أو عظمة وحيدة، تدل على أن اليهود كان لهم وجود ملموس في هذه التلال، ما حدا بالقائمين على الحفريات الإسرائيلية إلى القول إن قصة داود وسليمان إنما هي حكايات فلكلورية غير صحيحة على الإطلاق (راجع مؤلفات زئيف هيرتزوغ ويسرائيل فنكلشتاين ونيل آشر سيلبرمان في ميدان الآثار). 

ثمّة فارق هائل، إذا، بين العلم والحكايات التي يمكن العثور عليها، حتى في متون الكتب الإسلامية؛ وهي حكايات ذات أصول إخبارية يهودية. وهو نفسه الفارق بين تصريحات يوسف زيدان والعلم، وشتان ما بينهما.

أما ما بينهما حقا فهو “دنيا مش قادر يطولها ولا حتى في خيالو…”. 

——–

المصدر: العربي الجديد



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020