شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

حصار تعِز ومضايا.. اتفاق الحوثي والأسد على ارتكاب جرائم حرب

حصار تعِز ومضايا.. اتفاق الحوثي والأسد على ارتكاب جرائم حرب
تدخل مدينتي تعِز اليمنية ومضايا السورية حصارًا منذ أكثر من 7 شهور، وعلى الرغم من بُعد المسافة بين البلدتين، إلّا أن أسلوب الحصار والتجويع الذي ينتهجه كلًا من الحوثيين وبشار الأسد، يُبين كيف تلاقت عقيدة الشيعة في ارتكاب جرائم

تدخل مدينتا تعِز اليمنية ومضايا السورية حصارًا منذ أكثر من 7 شهور، وعلى الرغم من بُعد المسافة بين البلدتين فإن أسلوب الحصار والتجويع الذي ينتهجه كل من الحوثيين وبشار الأسد يُبين كيف تلاقت عقيدة الشيعة في ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.

وتقع بلدة مضايا تحت وطأة حصار قاتل تفرضه قوات نظام بشار الأسد ومجموعات تابعة لميليشيات “حزب الله” اللبناني في ريف دمشق؛ ما يهدد قرابة 40 ألفا من سكان المنطقتين بوقوع كارثة إنسانية محققة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

كما تعاني مدينة تعز اليمنية من حصار فرضته ميليشيات الحوثي وصالح على منافذ مركز محافظة تعز، وحذرت جهات إغاثية من حصول كارثة إنسانية تهدد سكان محافظة تعز اليمنية البالغ عددهم أكثر من 3 ملايين نسمة، في ظل تفاقم الوضع الصحي والبيئي وتفشي مرض حمى الضنك بشكل كبير.

سبب حصار المدينتين

انتفضت بلدة مضايا بمنطقة الزبداني منذ بداية أحداث الثورة السورية ضد بشار الأسد؛ فكانت أول بلدة تنادي صراحةً بإسقاط النظام؛ مما أدى إلى تدخل الجيش السوري بقصف مدفعي على البلدة بشكل متقطع حتى 13 يناير 2012 م، والذي جرت فيه معركة الزبداني بين كتائب حمزة بن عبدالمطلب التابعة للجيش السوري الحر وأعداد كبيرة قدّرت بـ30 ألفا من الجيش السوري النظامي، بالإضافة إلى مشاركة مقاتلين من حزب الله اللبناني قدّروا بـ300 مقاتل بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ وذلك لاقتحام مضايا والزبداني وإنهاء وجود الجيش الحر فيها.

وتعتبر منطقة مضايا والزبداني مهمة عسكريًا وجغرافيًا لتأمين الحدود مع لبنان فجرت معركة كبيرة في السهل وكبّد الجيش الحر الجيش النظامي خسائر فادحة من تدمير حوالي 21 دبابة و15 آلية عسكريّة ومقتل عشرات الجنود، وفي المقابل قام الجيش السوري باستهداف مضايا والزبداني براجمات الصواريخ والقصف المدفعي العنيف؛ مما أدى إلى تدمير واسع في الزبداني والكثير من البيوت في مضايا ومقتل أكثر من 100 من أهالي المدينتين وعدد من الثائرين.

أما مدينة تعز فقد لعبت دورًا مهما في الاحتجاجات، وشهدت العديد من انتهاكات حقوق الإنسان الأكثر خطورة، تلك العاصمة السابقة لليمن التي تقع على بعد 250 كيلومترًا جنوب العاصمة صنعاء، اشتهر سكانها البالغ عددهم 800 ألف نسمة تقريبًا بأنهم من بين الأفضل تعليمًا في اليمن، وحتى بدء القتال في أواسط 2011، من المدن الأقل قبلية في الدولة.

ورأى الكثير من سكان تعز أنهم يرون أن المخلوع صالح -الذي خدم في منصب الحاكم العسكري لتعز قبل أن يصبح رئيسا لليمن- يكره المدينة، وفي بدايات المظاهرات، راحت العصابات المسلحة تهتف “براغلة”، وهو وصف تحقيري لسكان تعز الحضريين، ويوحي بالضعف، وذلك أثناء قيام العصابات بضرب المتظاهرين المعارضين للحكومة بالهراوات.

بعد الحصار

الشهادات القادمة من مضايا تؤكد ازدياد عدد الوفيات جراء تدهور الوضع الصحي بالداخل نتيجة سوء الغذاء وقلة الدواء، كانت آخر هذه الشهادات ما رواه القيادي بحركة أحرار الشام، أسامة أبو زيد، في لقاء مع قناة “الجزيرة” الفضائية عقب خروجه من الزبداني في الصفقة الأخيرة التي تمت بين المعارضة السورية المسلحة والنظام السوري.

ويُلخص المسؤول الإغاثي في مجلس مضايا المحلي، محمد الدبس، الوضع في مضايا: “نحن في مضايا نسكن الآن في أكثر منطقة بالعالم ارتفاعًا في الأسعار؛ حيث يصل سعر مادة غذائية إلى مائة دولار، وسعر كيلو الأرز إلى ثمانين دولارًا”، مبينا أن مئات العائلات باتت تتناول وجبة كل يومين، وفي أحسن الأحوال وجبة يوميًا، ويقضون باقي يومهم في تناول البهارات المطهوة في المياه المملحة”، ومن المتوقع في الأيام القادمة أن يتفاقم الوضع الإنساني سوءًا مع تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة في منطقة جبلية معروفة بقسوة الشتاء فيها في ظل انعدام وسائل التدفئة وغياب التيار الكهربائي.

مدينة تعز، يقول سكان محليون إن “مداخل المدينة تحولت إلى ما يشبه المعابر الموجودة في فلسطين (في إشارة لمعبر رفح الذي تغلقه السلطات المصرية، ومعابر أخرى إسرائيلية)، يغلقها الحوثيون متى يشاؤون، ويفتحونها أمام المارة متى أرادوا، و يتم تفتيش المشاة بشكل دقيق وفردي”. 

ووفق ما تحدث به هشام الشرعبي، أحد سكان حي عصيفرة، فإن “الحوثيين يتعمدون إذلال المدنيين، بغرض تكوين نقمة على المقاومة الشعبية، ويقومون بعمليات تفتيش تطال حتى الأدوية الشخصية”، وأضاف: “المدينة تحولت إلى سجن إجباري منذ حصار الحوثيين لها”.

وأصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرا لها، قالت: إن “سكان تعز يرزحون تحت حصار فعلي، وإن عددا من المستشفيات الرئيسية اضطرت لإغلاق أبوابها نتيجة انعدام المشتقات النفطية”.

وتسبب توقف هذه المؤسسات الصحية في انتشار أمراض “حمى الضنك”، والكوليرا، والملاريا،  في أوساط المواطنين؛ حيث أعربت سيسيل بويلي، المتحدثة باسم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في سبتمبر الماضي، عن “القلق البالغ إزاء الأوضاع الأمنية المتدهورة في تعز، وتفشي حمى الضنك هناك”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020