شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

“هيرست” يكشف أسباب رفع “إسرائيل” الحصار عن غزة والتقارب مع تركيا

“هيرست” يكشف أسباب رفع “إسرائيل” الحصار عن غزة والتقارب مع تركيا
سلط الكاتب البريطاني "ديفيد هيرست"، الضوء على المساعي التركية الإسرائيلية للتقارب، والتي تتضمن رفع الحصار عن غزة، مؤكدًا أن محادثات تطبيع العلاقات بين البلدين تسير على ما يرام.

سلط الكاتب البريطاني “ديفيد هيرست”، الضوء على المساعي التركية الإسرائيلية للتقارب، والتي تتضمن رفع الحصار عن غزة، مؤكدًا أن محادثات تطبيع العلاقات بين البلدين تسير على ما يرام.

وقال الكاتب -في مقاله الذي نشر بموقع “ميدل إيست آي البريطاني”-: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان غير متفقين حتى قبل استيلاء قوات البحرية الإسرائيلية على سفينة “مافي مرمرة” التركية قبل خمس سنوات، وكان الرجلان ينظران إلى بعضهما البعض من بعيد “مثلما حدث مع “نابليون” و”كتوزوف” عندما التقيا في معركة “بورودينو” أثناء الغزو الفرنسي لروسيا.

ولفت إلى أن أردوغان شبه الإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بما فعله هتلر، وانتقد بشدة تجرؤ “نتنياهو” بحضور مسيرة باريس في أعقاب هجمات “شارلي إيبدو”، واتهم الإسرائيليين الأتراك بأنهم معادون للسامية.

وأضاف الكاتب “يجد المسؤولون الأتراك نظراءهم الإسرائيليين منفتحين للنقاش حول المطالب المتبقية فيما يتعلق بأزمة “مافي مرمرة”، وتخفيف الحصار عن غزة، عن طريق توصيل الأطعمة والمود الإغاثية التركية للقطاع، وقد يتضمن تزويد القطاع بالكهرباء عن طريق سفينة راسية قبالة سواحل غزة، وقد صرح أردوغان أن تركيا مستعدة لإرسال سفينة إلى غزة تستطيع أن تولد الكهرباء وستقدم مواد البناء، كما أنه حصل على تأكيدات إسرائيلية بأن إسرائيل سترفع الحصار حال وصول جميع المساعدات من تركيا.

وأشار “هيرست” إلى حالة الشد والجذب التي تلت حادث مرمرة؛ فبعد الحادث وافق الجانبان على تسوية للقضية، إلا أن نتنياهو رفض هذه المصالحة مع الأتراك، وأكد في اجتماع “الليكود” تصميمه على رفض الطلب التركي برفع الحصار على غزة.

وتابع الكاتب: “الحصار مستمر منذ ثمانية أعوام ويشكل العمود الفقري لإستراتيجية مشتركة بين إسرائيل ومحمود عباس واللجنة الرباعية ولن يتم إنهاؤه بطريقة سهلة، وتتوقف المحادثات على الأحداث الجارية على الأرض، ووفقًا لصيحفة “هآرتس” فإن الأمن الداخلي الإسرائيلي “شن بت” أحبط ثلاث محاولات لحماس بغرض شن هجمات عالية المستوى ضد “إسرائيل” في الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويقول “شن بت” إن بناء الأنفاق على طول الحدود مع غزة يجري على قدم وساق، وخلصت الصحيفة إلى أن مكونات الموقف على الحدود الجنوبية المتمثلة في استمرار بناء الأنفاق، وعدم كفاءة الحصار على غزة يترك الباب مفتوحًا أمام الخطر عند نشوب جولة جديدة من القتال”.

ولفت الكاتب إلى غضب أردوغان في أعقاب لقاء المبعوث السابق للرباعية الدولة “توني بلير” مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، العام الماضي، والذي تضمن دعوة مشعل إلى لندن وهو ما لم تهتم به إسرائيل بسبب “الفيتو” المصري، كما أن حماس كانت متشككة من سعي “بلير”.

وأردف الكاتب: “أردوغان لا يحمل أمتعة “توني بلير” ولا يمكن أن يتوافق مع الإماراتيين أو رجل حركة فتح القوي “محمد دحلان” ولا يزال خصمًا عنيدًا للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي- على حد وصفه-، وعلى النقيض استضافت تركيا مسؤولي حماس بمن فيهم صلاح العاروي، أحد مؤسسي كتائب “القسام”، وعلى الرغم من مغادرته بقي “مشعل” و”أردوغان” على اتصال دائم”.

وتساءل “ديفيد”: لماذا بدا “نتنياهو” جادًا في بدء هذه المحادثات؟ وماذا ستجني إسرائيل من التقارب مع تركيا، ولماذا ترفع إسرائيل الحصار عن “كيان معادٍ”؟

وأجاب: “الحاجة إلى تصدير الغاز الإسرائيلي هو أحد الدوافع ويشكل الإعلان المصري عن اكتشاف الغاز المصري بكميات كبيرة ضغطًا على إسرائيل للقيام بسلسلة من صفقات لبيع الغاز الموقعة بالفعل مع مصر والأردن، والسلطة الفلسطينة، كما أن مخزون حقل الغاز المصري المعلن عنه (849 مليار متر مكعب) أكبر من حقل الغاز الإسرائيلي “ليفياثان” (621 مليار متر مكعب) ، وفي حال عدم حاجة مصر للغاز الإسرائيلي فإن السوق الوحيدة المتاحة لها هي أوروبا والشرق الأقصى، وتستطيع “إسرائيل” أن تصدر الغاز المستخرج إلى الشرق الأقصى فقط عن طريق مصر إذا تمت إسالته، وهذه المرافق بطيئة ومكلفة الإنشاء، وستتوقف على عقود مع  وحدة “الاتحاد الإسباني” في دمياط، ومحطة الإسالة الخاصة بشركة “شل” في “إدكو”.

وعلى الجانب الآخر، فإن تركيا مهتمة بعمل أي شيء للتقليل من اعتمادها على الغاز الروسي، وبعد إسقاط تركيا لـ”السوخوي” الروسية، فإن المحللين الأتراك والروس يؤكدون على تدهور العلاقات بين “بوتين” و”أردوغان” بشكل دائم.

ويكمل “هيرست”: “تشكل غزة دافعًا ثانويًا، وتتلخص الفكرة في أن المصالح الأمنية الإسرائيلية تتلخص في الحفاظ على إطلاق نار مع حماس، وقبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة قال رئيس الموساد السابق “إفرايم هالفي”: “حماس في حالة حرب مع إسرائيل بينما تخدم حربها ضد المنظمات الأخرى داخل غزة التي ترفض وجودها في السلطة احتياجات الأمن الإسرائيلية”.

وأشار الكاتب إلى أن ما شهدته الأراضي الفلسطينية من أحداث للانتفاضة الثالثة، والتي أودت بحياة ما 153 فلسطينيًا و20 إسرائيليًا وأميركيًا واحدًا أصبحت الآن حقيقة راسخة، كما أن إسرائيل ليس لديها فكرة عن ما ستفعله مع أعمال يائسة وانتحارية لأناس ليس لديهم سوابق جنائية أو انتماءات سياسية، وحتى الآن ردت إسرائيل بإجراءات عقاب جماعي أشعلت الغضب، معتبرًا أن هذه الانتفاضة قد نشأت ليس فقط بسبب رؤية الشباب الفلسطيني للدولة الفلسطينية تختفي؛ بل أيضًا بسبب عدم وجود قيادة فلسطينية وخاصة القدس الشرقية.

ولفت إلى البيان الذي أصدره زعيم تنظيم الدولة “أبو بكر البغدادي” والذي يتوعد فيه دولة الاحتلال قائلًا: “إننا نقترب منكم عن أي وقت مضى هل تعتقدون أننا نسيناكم”، وهو ما أخذته إسرائيل على محمل الجد، مضيفًا أن تنظيم الدولة بالفعل على الحدود الإسرائيلية في سيناء.

ورأى الكاتب أن معظم المحللين يتجاهلون السبب والنتيجة في كل هذا فهم لا يريدون أن يعترفوا بأن سحق البديل الديمقراطي في مصر قد ولد الأكسجين “للإسلام التكفيري”، فإسرائيل تتشارك وجهة النظر مع حكومات كل من مصر وروسيا وبريطانيا في أن كل التوجه الإسلامي “الإسلاموية” هي شر في جميع أشكالها، وأن الإسلاميين السياسيين والجهاديين يعملون بحماس لقيام الخلافة.

وتوقع الكاتب أن تضطر “إسرائيل” في النهاية إلى عقد صفقة مع حماس على الرغم من عدائها الشديد لها وعلاقة “إسرائيل” بالإمارات التي تتشارك الرؤية العدوانية مع دولة الاحتلال؛ وذلك لتجنب البديل الأسوأ وغير العقلاني وهو تنظيم الدولة، وفي حال انهيار حماس في القطاع فإن إسرائيل لن تجد بديلًا علمانيًا مثل فتح أو “دحلان” بل على الأقل بعض المجموعات التي تؤيد حماس ستتجه لتنظيم الدولة.

وخلص الكاتب إلى أن هناك علامتين على أن التقارب الروسي التركي مستمر وهما؛ أولًا: اعتراض روسيا على نشر قوات روسية في الموصل عندما طلب منها حليفها جلال طالباني السماح بذلك، والثاني زيادة الغضب تجاه مصر التي تعترض على أية تنازلات إسرائيلية لتركيا فيما يتعلق بالحصار على غزة، ومن الواضح أن مصر ستفقد الورقة الأخيرة التي من المفترض أن تلعب بها.

وختم الكاتب بالقول: “بغض النظر عن ما سيحدث، فإن المحادثات الإسرائيلية التركية دليل على أن المنطقة ستستمر في حالة دائمة من الغليان؛ إذ تتفكك التحالفات بنفس درجة سهولة تكونها، ويعقد الأعداء الصفقات، وما كان اليوم لن يكون غدًا، وربما يكون نتنياهو قد وصل إلى هذه النتيجة”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020