شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كيف التهم الدولار الجنيه المصري بعد أحداث 30 يونيو 2013؟

كيف التهم الدولار الجنيه المصري بعد أحداث 30 يونيو 2013؟
جاء الدكتور محمد مرسي، واستلم مهامه في 30 يونيو 2012 وكان سعر صرف الدولار 6.06 جنيه، وبعد أحداث 3 يوليو 2013 بلغ سعر صرف الدولار 7.03 جنيه، بانخفاض 97 قرشًا للجنيه

جاء الدكتور محمد مرسي، واستلم مهامه في 30 يونيو 2012 وكان سعر صرف الدولار 6.06 جنيه، وبعد أحداث 3 يوليو 2013 بلغ سعر صرف الدولار 7.03 جنيه، بانخفاض 97 قرشًا للجنيه.

ومع مجيء عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور من 3 يوليو 2013 حتى يونيو 2014 انخفض الجنيه المصري بنسبة 1.8% بمبلغ 12 قرشا حيث وصل سعر صرف الدولار إلى 7.15 جنيه، ثم جاء عبدالفتاح السيسي ليتولى حكم البلاد، ومن وقتها والجنيه المصري يشهد انخفاضًا مستمرًا رغم الدعم الخليجي الذي تجاوز 50 مليار دولار حسب تقديرات، والذي لم يعرف طريقه بشفافية إلى موارد الدولة الدولارية، وقد غلب على تلك الفترة حتى يومنا هذا غياب الاستقلالية للبنك المركزي وغلبة القرارات العسكرية للحيلولة دون انهيار الجنيه.

في نهاية شهر يناير 2015 وصل سعر صرف الدولار رسميا إلى 7.59 جنيه، ووضع البنك المركزي حدا أقصى للودائع المصرفية الدولارية قدره 10 آلاف دولار يوميا، وبما لا يزيد على 50 ألف دولار في الشهر، وحجمت تلك القيود من زيادة سعر الجنيه مقابل الدولار نوعا ما، ولكن لم يستمر الأمر طويلا فقد قام البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه في عطائه الدولاري يوم الخميس 2 يوليو 2015 بـ10 قروش ثم يوم الأحد 5 يوليو 2015 بـ10 قروش أخرى ليقفز السعر إلى 7.83 جنيه ثم استمر التخفيض في 18 أكتوبر بـ10 قروش إضافية ليرتفع الدولار إلى 7.93 جنيه بالبنك المركزي، وإلى 8.03 جنيه بالبنوك مقابل 7.93 جنيه قبل ذلك التاريخ.

وبعد إقالة محافظ البنك المركزي هشام رامز، وتعيين طارق عامر خلفًا له قام البنك المركزي يوم 11 نوفمبر 2015 بزيادة سعر الجنيه 20 قرشا مقابل الدولار، وحملت هذه الزيادة علامات تعجب، فالواقع لا يؤيدها والبيانات الاقتصادية ترفض تبريرها خاصة أنها تمثل تبديدًا لموارد مصر الدولارية.

أين ذهب الدولار؟

يوضّح رئيس شعبة المستوردين، أحمد شيحة: “كنا نلجأ إلى شركات الصرافة التي لها فروع بالخارج، وشركات السياحة التي تملك دولارات، نضع الفلوس بالجنيه المصري، ويستقبله المصدّر بالدولار في دولة أخرى”.

وتابع في حواره لإحدى الصحف المصرية: “الوضع الآن تغير، الكثير من شركات الاستيراد، توقفت عن العمل، وبعضها سرّح العمالة، بعد قرار فرض الجمارك على 600 سلعة، يناير الماضي”.

هل أثر قرار الحكومة المصرية فرض جمارك على استيراد الكثير من السلع؟

أكد شيحة أنّه حتى بعد قرار فرض جمارك على استيراد سلع كثيرة، ترفض البنوك فتح اعتمادات دولارية للاستيراد، ولجأ مستوردون وتجار إلى البحث عن دولارات في أي مكان بعيدًا عن السوق المصرية، وتحكم السوق السوداء في الأسعار، ومن بين الدول، التي يبحث فيها مستوردون مصريون عن الدولار، تأتي دبي وتركيا والصين، حسب أحد العاملين بشركة صرافة.

كيف تعامل المستثمرون في السوق بعد رفض البنوك فتح اعتمادات دولارية؟

شرح أحد العاملين في شركة صرافة كيفية التعامل، قائلا: “يأتي المستورد لنا ويضع الأموال التي يريد تحويلها بالجنيه المصري، على أن يتسلمها العميل في الدولة التي يحددها من خلال الشركات التي تتعامل معها في دبي بالدولار وذلك مقابل أسعار تتراوح ما بين 8.25 و8.75 جنيه للدولار”.

وأضاف: “يسلمنا التاجر في القاهرة المبلغ المراد تحويله بالجنيه، ويتسلمه شخص آخر في دبي بالدولار”، لافتًا إلى أن الإمارات لا تفرض أي قيود على تبادل العملات، كما أن أسعار التحويل أرخص من مصر.

ما السبب في انخفاض المعروض من الدولارات في السوق المصرية؟

أكد مسؤول بأحد مكاتب الصرافة، أن السبب في انخفاض المعروض من الدولارات هو تقلص إيرادات السياحة والاستثمار وضعف الإنتاج، ما جعل الدولار يقفز إلى ذلك المستوى الذي يصفه بالتاريخي، مشيرًا إلى أن البنك المركزي يسعى لغلق مكاتب الصرافة لإحكام السيطرة على سعر الدولار في السوق الموازية، وهو الأمر الذي يراه العامل “فاشلًا بكل المقاييس”.

كيف يحصل العميل على الدولار من البنوك المصرية؟

أكد أحد المتعاملين أنّه عندما ذهب لأحد البنوك المصرية، قال له موظف البنك: “عشان تاخد دولارات لازم يكون معاك تذكرة طيران، وباسبور، تصورهم وتجيبهم، وبعد 3 أيام، لو البنك وافق، ممكن نديك 2000 دولار، مش أكتر”.

وماذا لو لم تكف الـ2000 دولار؟ وكيف استطاع رجال الأعمال التغلب على هذه المشكلة؟

أجاب عن هذا السؤال رجل أعمال، يعمل في مجال قطع غيار السيارات، مشيرًا إلى أنه يعتمد بالأساس على النقد الأجنبي لشراء بضائعه، وأكد أن البنوك لا تستطيع توفير الاعتمادات اللازمة لشراء البضائع من الخارج إلا بنسبة لا تزيد على 30% من حجم التعاملات ما يضطره للجوء للسوق السوداء لتوفير باقي المبالغ.

ويرى أنّ عدم توفير السيولة الدولارية سيتسبب في عدد من الأزمات لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تمتد لتشمل تسريح العمال وقلة الجمارك ونقص جودة المعروض من السلع، وأشار إلى أن الأزمة الحالية واحدة من أشد الأزمات ضراوة في السوق المصرية، وهو ما قد يضطر رجال الأعمال إلى غلق مصانعهم، بينما يلجأ غيرهم إلى استيراد سلع رديئة لبيعها بنفس ثمن البضائع الجيدة وتحقيق فارق السعر من “جيب الزبون”.

ما المشكلة الحقيقية الآن التي تواجه الجنيه المصري؟

قال طارق عامر محافظ البنك المركزي إنه “لا بد أن يعي المستوردون جيدا أن دخل رب البيت لم يعد كما كان”، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب تحديد الأولويات بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة، كما أنه من غير المقبول أن يبلغ حجم استيراد بعض ما يمكن الاستغناء عنه نحو ٢٠ مليار دولار.

وقال عامر، خلال اجتماع موسع عقده مساء الثلاثاء الماضي، بمقر البنك المركزي بحضور عدد من المستثمرين، إن البنك المركزي لا يحتفظ بالدولار كما أن ما يأتي يتم استخدامه في تمويل المشروعات والمشكلة الحالية أننا نستورد أكثر مما نصدر.

وطالب عامر، المستوردين بتبني دور تنموي خلال الفترة المقبلة من خلال عدة محاور، منها التعاون والشراكة مع الصناع المحليين من أجل الإنتاج أو الاعتماد على الإنتاج المحلي بدلًا من الاستيراد مع منح فرصة للصناع المحليين بمساعدة المستوردين في إقامة مصانع في الداخل وجذب مورديهم للاستثمار في السوق المصرية قائلًا: “أعلم أن هذا دور الحكومة لحث وتحفيز المستوردين على إقامة صناعات في الداخل”.

الدولار في عهد المخلوع مبارك

يُذكر أنّ الرئيس المخلوع حسني مبارك ترك الحكم في فبراير 2011 وبلغ سعر صرف الدولار 5.88 جنيه، وهو ما يعني انخفاض الجنيه في عهد مبارك لنحو 508 قروش، بنسبة انخفاض 635%، ثم جاء المجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير 2011 ليبدأ مرحلة استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي الذي كان يقدر بنحو 35 مليار دولار ليهبط مع نهاية حكم المجلس العسكري إلى 14.4 مليار دولار باستنزاف 20.6 مليار دولار.

وأصر محافظ البنك المركزي الأسبق فاروق العقدة على الحفاظ على سعر صرف الجنيه دون أي اعتبار لقوى العرض والطلب، فلم ينخفض الجنيه سوي بنسبة 3% من قيمته بما يوازي 18 قرشا ليصل من 5.88 جنيه إلى 6.06 جنيه، فاتحًا الباب على مصراعيه لتحويل الأموال للخارج بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهو ما مثل استنزافًا للاحتياطي النقدي بالبنك المركزي بفعل الدعم الضمني في سعر الصرف الذي حصل عليه أصحاب التحويلات بالفرق بين سعر الصرف الحقيقي وسعره المعلن من قبل البنك المركزي.

آخر قرارات البنك المركزي بشأن الدولار

حظر البنك المركزي، قبل يومين، التعامل بالدولار أو أي عملة أجنبية في سداد قيمة المشتريات، عبر نقاط البيع الإلكترونية داخل مصر، إذا كانت البطاقات المستخدمة صادرة عن القطاع المصرفي المصري، وسمح بالتعامل بالعملة الأجنبية أو الجنيه المصري باستخدام بطاقات الدفع الصادرة من بنوك بالخارج.

وقال “المركزي” إنه نبّه البنوك بضرورة سرعة تعديل البرمجيات المطبقة على أجهزة نقاط البيع، المحول الخاص بها، بحيث لا يتم السماح بالتعامل عليها في عمليات الخصم بالعملات الأجنبية داخل مصر، باستخدام البطاقات الائتمانية أو بطاقات الخصم أو البطاقات المسبقة الدفع الصادرة من بنوك القطاع المصرفي المصري بالعملة المحلية.

وأمهل “المركزي” البنوك شهرين لتوفيق أوضاعها وتعديل البرمجيات الخاصة بأجهزة نقاط البيع.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020