شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

“حميدي”: 10 تراكمات بين موسكو ودمشق وراء انسحاب قوات بوتين من سوريا

“حميدي”: 10 تراكمات بين موسكو ودمشق وراء انسحاب قوات بوتين من سوريا
أكد الصحفي السوري، إبراهيم حميدي، أن مفاجأة الرئيس فلاديمير بوتين سحب "الجزء الأكبر" من القوات الروسية في سوريا، تحمل خلفها العديد من التفاهمات الأميركية- الروسية من جهة، و"الخيبات" السياسية والعسكرية الروسية- السورية من جهة

أكد الصحفي السوري، إبراهيم حميدي، أن مفاجأة الرئيس فلاديمير بوتين سحب “الجزء الأكبر” من القوات الروسية في سوريا، تحمل خلفها العديد من التفاهمات الأميركية- الروسية من جهة، و”الخيبات” السياسية والعسكرية الروسية- السورية من جهة أخرى.

وقال “حميدي” -في مقال له نشر بصحيفة “الحياة” اللندنية-: إنه وفق المعلومات المتاحة، فإن القرار جاء بعد تراكمات بين دمشق وموسكو، أهمها:

1- في منتصف أكتوبر، استقبل بوتين الأسد على عجل في موسكو، ومدار البحث كان ثلاث نقاط: الأولى، تأكيد روسي لضرورة تحسين الأداء العسكري للجيش السوري، خصوصًا بعد التأخر في تحقيق تقدم ملموس في معارك ريف حماة وسهل الغاب على الرغم من الغطاء الروسي، ذلك باعتبار أن مقاتلي المعارضة حصلوا على صواريخ “تاو” أميركية دمرت عشرات الدبابات والآليات، تأكيد بوتين أن التدخل الروسي يرمي إلى إنقاذ النظام ومؤسسات الدولة وخصوصًا الجيش ومنع حصول انهيارات بوقف تقدم فصائل المعارضة وليس إنقاذ أشخاص، الثالثة، تحسين الموقف التفاوضي للنظام بحيث يدخل في عملية سياسية من موقع أقوى بالتوازي مع الحرب والعمليات العسكرية وأن الهدف ليس الانتصار الساحق.

2- في نهاية العام الماضي، انعقدت مؤتمرات “المجموعة الدولية لدعم سوريا” بقيادة أميركية- روسية وتم التوصل إلى توافقات تضمنت ترك مصير الأسد جانبًا والبحث في صوغ المرحلة الانتقالية، وتم تبني هذه التصورات في 18 ديسمبر في القرار 2254، ونص على ثلاثة بنود: تشكيل حكم تمثيلي وجامع غير طائفي، دستور جديد، وانتخابات جديدة في غضون 18 شهرًا، واستطاعت أميركا الدفع نحو تشكيل “الهيئة التفاوضية العليا” بعد مؤتمر موسع للمعارضة في الرياض في ديسمبر والدخول في العملية السياسية من دون شروط مسبقة.

3- انعقاد جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف في نهاية يناير وبداية فبراير، ثم تعليقها وسط انتقادات من المعارضة بسبب استمرار القصف الروسي وعدم تحقيق تقدم في تنفيذ بنود في القرار 2254 تتعلق بوقف القصف وإدخال مساعدات للمناطق المحاصرة، بعد ذلك، اتجه تركيز الجهد الأميركي- الروسي على موضوعي وقف النار والمساعدات الإنسانية لتوفير شروط استئناف مفاوضات سياسية.

4- في منتصف فبراير، قال الأسد إن الحل السياسي لا يمكن أن يتم إلا بعد “استعادة كامل السيطرة على سوريا” رافضًا وقف النار، فرد المندوب الروسي في الأمم المتحدة “فيتالي تشوركين” بالقول إن تصريحات الأسد لا تنسجم مع الجهود الروسية لإنهاء الصراع، وكان هذا أول انتقاد روسي علني للأسد، وقال تشوركين لصحيفة “كوميرسانت” الروسية إنه إذا اتبع المسؤولون السوريون الخطة الروسية لحل الأزمة فستكون لهم الفرصة للخروج من الصراع في النهاية بـ”كرامة محفوظة”، وقال إن مخالفة هذه الخطة ستجعل النظام في موقف صعب.

5- في 22 فبراير، توصل الجانبان الأميركي والروسي إلى اتفاق “وقف العمليات القتالية”، على أن ينفذ في 27 فبراير، وكانت هذه إشارة إضافية لشراكة بين واشنطن وموسكو في الساحة الدولية، الأمر الذي كان يلح عليه بوتين. بعد أقل من ساعة من إعلان الاتفاق، أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية قرار الأسد تحديد 13 إبريل موعدًا للانتخابات البرلمانية، بعد ذلك بساعات، أعلنت الخارجية الروسية أن الانتخابات البرلمانية جزء من الخطة الأميركية- الروسية وجزء من بنود القرار 2254.

6- القاعدة العسكرية في اللاذقية تحولت، الأسبوع الماضي، إلى مقر لاستقبال معارضين سوريين مقبولين من دمشق، كما تردد بأن قائدًا عسكريًا روسيًا سعى للاجتماع بوزير المصالحة السوري علي حيدر، وسط إشارات إلى عدم ارتياح رسمي لهذه الخطوات، أضيف إلى عدم ارتياح دمشق لحديث مسؤولين روس عن فيدرالية في سوريا.

7- في 11 مارس، أعلن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، أن مفاوضات جنيف ترمي إلى بحث قضايا جوهرية وتنفيذ القرار 2254، لتشكيل “حكم تمثلي غير طائفي وصوغ دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة خلال 18 شهرًا”، وأبلغ بوتين قادة بريطانيا وألمانيا وفرنسا تمسكه بـ”العملية الانتقالية” في سوريا وتنفيذ القرار 2254، وفي اليوم التالي، أعلن وزير الخارجية، وليد المعلم، أن الأسد “خط أحمر”، ثم أعلن رئيس الوفد الحكومي، بشار الجعفري، رفض بحث أي “مرحلة انتقالية”، ذلك ضمن نية دمشق “إعطاء دي ميستورا درسًا لن ينساه”.

8- في الأيام الماضية، معلومات عن لقاءات واتصالات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى، تضمنت حديثًا روسيًا عن عدم الارتياح لعدم التقدم العسكري الملموس بما يوازي حجم الانخراط الروسي، إضافة إلى عدم الارتياح من التصريحات الرسمية الأخيرة “لأنها تتناقض مع التفاهمات الروسية- الأميركية”، وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن صاروخ أرض- جو أسقط قاذفة سورية في ريف حماة قبل أيام.

9- إعلان بوتين سحب “الجزء الأكبر” من القوات لممارسة الضغوط على دمشق بالتزامن مع بدء مفاوضات جنيف، الأمر الذي ضمن سياق تراكم الخيبات للعارفين، لكنه جاء كالصاعقة على معسكر موالي النظام والوفد الحكومي في مفاوضات جنيف.

10- استدعى الانسحاب توضيحات من وسائل إعلام رسمية ومن الرئاسة السورية التي كتبت على “فيس بوك”: “وردتنا استفسارات وأسئلة عديدة منذ إعلان الاتصال بين الأسد وبوتين حول ما تم الإعلان عنه وروجت بعض وسائل الإعلام الشريكة بسفك الدم السوري وبعض مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت لمجموعة من الروايات والتفسيرات والتكهنات الغريبة والبعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقة، جلها تحدث عن أن ما حصل يعكس خلافًا سوريًا- روسيًا أدى إلى قرار خفض القوات أو أنه تخل روسي عن مكافحة الإرهاب في سوريا”، لافتًا إلى أنه حصل بـ”التنسيق الكامل، وهو خطوة تمت دراستها بعناية ودقة منذ فترة”، كما أعلنت قيادة الجيش “استمرار العمليات القتالية بكل حزم وإصرار ضد التنظيمات الإرهابية وذلك بالتعاون والتنسيق مع الأصدقاء والحلفاء، حتى إعادة الأمن والاستقرار لجميع الأراضي السورية”.

وتابع: في المقابل، رفع قرار بوتين معنويات المعارضين، وعُقد، أمس، اجتماع في أنقرة لقادة الفصائل المقاتلة للبحث في تشكيل مجلس عسكري مشترك، وسط “تفاؤل حذر” بضرورة انتظار وقائع ميدانية لمعرفة ما إذا كان القرار الروسي تكتيكيًا أم جديًا أو ما إذا كان بوتين سيطلب في المقابل من أوباما الضغط على حلفاء المعارضة الوقف الكامل لدعمها مع استمراره في الحفاظ على القدرة العسكرية لشن غارات والقصف بصواريخ طويلة المدى على مناطق المعارضة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020