شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

المسؤول المباشر وغير المباشر عن هجمات بروكسل!

المسؤول المباشر وغير المباشر عن هجمات بروكسل!
تفجيرات بروكسل تختلف عن تفجيرات باريس.. فالأخيرة كان واضحا فيها أن هناك تواطؤا ما من قبل السلطات، أو على الأقل رغبة في توظيف الحدث سياسيا لفرض إجراءات للحد من استقبال اللاجئين. سارعت السلطات الفرنسية على الفور لاتهام سوريين

تفجيرات بروكسل تختلف عن تفجيرات باريس.. فالأخيرة كان واضحا فيها أن هناك تواطؤا ما من قبل السلطات، أو على الأقل رغبة في توظيف الحدث سياسيا لفرض إجراءات للحد من استقبال اللاجئين. سارعت السلطات الفرنسية على الفور لاتهام سوريين من بين اللاجئين بالوقوف وراء الحادث. واستطاعت المتفجرات إحراق كل شيء إلى جواز سفر لاجئ سوري في المكان!

أما التفجيرات الحالية في بروكسل والتي أصابت مطار بروكسل ومحطة لمترو الأنفاق، وراح ضحيتها 40 نفسا وأكثر من 200 مصابا (حتى الآن)، فيبدو أنها تأتي كردة فعل على اعتقال صلاح عبد السلام، المشتبه به الأول في هجمات باريس، منذ عدة أيام في بروكسل، عقب تبادل لإطلاق النار، مما سرع بهذه التفجيرات، قبل نجاح السلطات البلجيكية في تفكيك هذه الخلايا النائمة أو بعضها، والتي قد يدلي عبد السلام بأي معلومات عنها أثناء التحقيق.

وكلا التفجيرين في بروكسل وباريس يختلف عن تفجيرات اسطنبول، وغيرها من التفجيرات التي ضربت تركيا! فضرب العمق التركي هدف التقت عليه مصالح حزب العمال الكردستاني PKK ، مع عناصر تنظيم الدولة المتعاونة سرا مع بشار الأسد، والذين تدفقوا عبر موجات الاجئين إلى تركيا، بالإضافة إلى روسيا المتربصة بالانتقام من تركيا التي أسقطت مقاتلة روسية من نوع سوخوي 24 في نوفمبر الماضي، ولعبت دورا مباشرا في إفشال تجديد الأحلام الروسية في الشرق العربي، فخرجت سريعا تجر أذيال الخيبة، وكذلك الإمارات الراغبة في تغيير النظام التركي بأي شكل!

***

ليكن واضحا أننا ندين بكل قوة تفجيرات بروكسل كما أدنا منذ يومين تفجيرات اسطنبول.. عكس السلطات الأوربية التي تدين العمليات التي تستهدف الغرب فقط، وتبدو غير مكترثة لدماء المسلمين التي تراق كل يوم! فأضاءت فرنسا برج ايفيل بألون علم بلجيكا، بينما لم تفعل نفس الشيء في هجمات اسطنبول التركية!

والعامل المشترك في هذه التفجيرات جميعا هي الأنظمة المستبدة في المنطقة.. كما أنها هي أيضا المستفيد الأول من هذه التفجيرات..

فبشار الأسد هو المتسبب الأول في موجات اللجوء إلى أوربا، وقبله لم نكن نعرف شيئا اسمه داعش! والسيسي هو المسؤول الأول بتغذية هذا التيار المتطرف بإغلاق باب التغيير السلمي بالقوة، والاستيلاء على السلطة بانقلاب عسكري، وقمع المعارضين بالسلاح!

الآن بشار الأسد يقول لا تتركوني أسقط فيسيطر هؤلاء على كامل سوريا.. والسيسي يقول: ليس لديكم ترف الحديث عن حقوق الإنسان، فأنا خط الدفاع الأول لكم في وجه الإسلاميين!! وما هدف السيسي وبشار إلا البقاء في حكم على جثث الشعوب العربية، وبعد قمع آمالها في التغيير!

فهل أدرك الغرب أن دعمه للأنظمة المستبدة في المنطقة أسفر عن زيادة التطرف وليس القضاء عليه؟ هل أدرك أنه يلعب لعبة خطرة، بدأ يكتوي بنارها الآن؟؟

رفض الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة سقوط بشار الأسد حتى لا يصل إسلاميون إلى الحكم في سوريا على حدود إسرائيل.. فهل الغرب سعيد الآن بأمن إسرائيل؛ بينما الإرهاب يضرب أرجاءه؟؟

إذا كان منفذو هذه التفجيرات ينتمون لتيار إسلامي متطرف، فإن من غذّى تطرفهم هي أنظمة تنتمي لتيار عسكري سلطوي متطرف، مدعومة غربيا من أنظمة تنتمي لتيار مسيحي – علماني متطرف.. هكذا يجب أن تطرح القضية، وهكذا يجب ألا تُخلط الأوراق!

***

قلبي مع الضحايا الأتراك الذين سقطوا في اسطنبول، ومع الأبرياء الذين سقطوا اليوم في بروكسل.. وليكن واضحا أن ما يقوم به داعش ليس من الإسلام في شيء! وأننا ضده، على طول الخط، قولا واحدا!

وفي نفس الوقت فإن الدماء التي تسيل بروكسل واسطنبول وباريس، ليست أغلى من الدماء التي سالت في رابعة والنهضة ورمسيس في مصر، ودمشق ودرعا وحلب في سوريا، وفي الفلوجة والأنبار والموصل العراق!

ألا يمكننا أن ندين قتل الأبرياء في أي مكان بغض النظر عن دين الضحية أو معتقده أو توجهه أو المستفيد من وراء قتله!

(من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً) المائدة 32



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020