شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

حماس ومصر.. المعلومات مقابل التسهيلات؟

حماس ومصر.. المعلومات مقابل التسهيلات؟
عكست زيارة وفد حركة حماس الأخيرة للقاهرة تحولا هاما في مسار العلاقة بين الطرفين، وأفردت مساحات تفاؤل كبيرة، وصل لحد الحديث عن قرب التوصل لاتفاق، و حلحلة لكثير من القضايا العالقة، بدءاً من التراشق الإعلامي وانتهاء بمعبر رفح!
عكست زيارة وفد حركة حماس الأخيرة للقاهرة تحولا هاما في مسار العلاقة بين الطرفين، وأفردت مساحات تفاؤل كبيرة، وصل لحد الحديث عن قرب التوصل لاتفاق، و حلحلة لكثير من القضايا العالقة، بدءاً من التراشق الإعلامي وانتهاء بمعبر رفح!
مضى الأسبوع الأول وشارف الثاني على الانتهاء، ولم يرشح ما يطمئن مليوني إنسان محاصرين بحكم القدر في غزة، على الأقل لم تؤتِ الزيارة أكلها بعد، في فتح معبر رفح لثلاث أيام كما جرت عادة المصريين في التعبير عن تقديرهم عند الرضا ! إذ أصبح معروفاً أن المعبر هو تيرمومتر العلاقات ليس مع حماس فقط بل مع السلطة والرئاسة وربما مع القيادي الفتحاوي محمد دحلان، فمن ترضى عنه مصر تسمح له بأن يسرب بأن المعبر سيفتح قريبا، ولاحقا يكون ذلك.
لم تصدر حتى اللحظة أي تصريحات رسمية تعلق على نتائج الزيارة والتفاهمات التي تجري على قدمٍ وساق بين الجانبين، ربما علةُ الصمت أمنية، لأن الحديث يدور عن تفاهمات تحمل الطابع الاستخباراتي ! بعض القراءات المتعجلة قالت بأن الإعلانات الأخيرة في القطاع والتي تقول بأن المقاومة للداخل وان معركتها على أرض فلسطين فقط هي رسائل ومداخل اللقاء ولكن هذه قراءة سطحية، حتى العلاقة بين الإخوان وحماس لم تكن هي الطلب الوحيد ولا الأول بل ربما كان في ذيل قائمة المطالب. المفاوض المصري هذه المرة ناشف وحاد وموضوعي لا يقبل الحديث بلغة السياسية ، مصر تريد معرفة حيثيات علاقة السلفية الجهادية بحماس، هذا هو حديث الساعة وهذا هو الأمر الأكثر حضوراً وجدوى في جملة تطلبه “أم الدنيا” .
واحدة من أهم نتائج الزيارة وفي الشق المتعلق بالجانب اللوجستي بين مصر وحماس، هو سرعة الإعلان عن وصول السلفي الجهادي أبو مالك ابو شاويش إلى سيناء، ما شكل تبرؤاً حمساوياً من أنشطة الرجل، هذا التطور لم يكن متاحاً في السابق، رغم وجود حالات خرجت من غزة ومحسوبة على الجناح العسكري .
التفاهم الضمني اليوم يعتمد على آليتين أولهما: ألا يتم الإعلان عن الخروج من غزة قبل مغادرة سيناء ، وثانيهما ألا يشارك في أي عمل على أرض سيناء، وإن اقتضى ذلك الانتقال السريع إلى أي ولاية من ولايات تنظيم داعش في العراق أو سوريا أو ليبيا مؤخرا.
قبل زيارة حماس الأخيرة للقاهرة لم يٌعلن عن وجود العنصر في الخارج إلا إذا اعتقل أو قتل . ، آخر دلائل ذلك ما حدث مع مفلح أبو عاذرة، الذي لقي مصرعه في ليبيا مؤخرا، لكن “مؤخرا” المذكورة كصفة كانت قبل إذابة الجليد عن العلاقة بين حماس ومصر.
مفلح غادر غزة عبر الأنفاق وكان الاتفاق الضمني ألا يبقى لحظة واحدة في سيناء ، وانتقل الرجل إلى ليبيا ومكث فيها، ولم يعلن عن خرجوه حتى مقتله، أعلن وقتها أنه من غزة، وذهب ليقاتل في ليبيا، وذات الحالة تكررت مع عدة عناصر تولوا مناصب قيادية في تنظيم داعش، لم يعلن عنهم حتى اللحظة.
 
تلتقي كلا من مصر وحركة حماس في مقاربة أمنية غاية في الأهمية، هي الاتفاق على ضرورة مواجهة أذرع السلفية الجهادية، وهذا هو المحدد الأكثر حضورا في العلاقة بين الطرفين، وباقي الملفات مرهونة بمقدار ما يمكن تحقيه من عمليات استباقية، رغم أن الأمر ليس بهذه السهولة؛ بالنسبة لحماس عليها أن تقطع اليد التي ساهمت على مدار سنوات في توصيل السلاح إلى غزة عبر سيناء، وعليها فعلاً أن تحارب القبائل التي شكلت على مدار عقود حضناً خلفياً لأنشطة الحركة في شبه الجزيرة المقفرة ! هي بالتأكيد مغامرة، إذ عليها أن تتحمل أيضاً غضب تنظيم “داعش” الذي تحاول أجهزة الحركة الأمنية السيطرة عليه بوسائل من خلال علاقة معقدة ومتناقضة !!
لكن ما حدث مبدئياً هو تفاهم ذو بعدين، الأول مصر ضمنت بلقاء قيادات حماس قطع أي إمدادات أو عمق خلفي كان يمكن لغزة أن توفره للجماعات السلفية الموجودة في سيناء، وربما تتبدى مظاهر ذلك من خلال ما ستشهده حدود غزة مع مصر من انتشارٍ أمني وتعزيز للنقاط المقامة.
البعد الثاني هو تأمين حماس لجبهتها لجهة الاتهامات المصرية الموجهة إليها، لكن يبقى التقدم في التفاهمات من عدمه مرهون بما يمكن أن يعطيه كل طرف للآخر، وبحكم معايير القوة والقدرة، فإن على حماس أن تقدم أولا، وتثبت صدقية توجهها في قطع الطريق على أذرع داعش المنتشرة والمتقاطعة تنظيميا بين غزة وسيناء، بعدها يمكن أن تأتي التسهيلات .
بالمناسبة، لم تغب حيثيات التفاهمات في سيناء عن تنظيم داعش، فقررت أن يكون لها ردُ استباقيٌ من خلال عملية العريش الأخيرة، التي راح ضحيتها 15 شهيدا من الشرطة المصرية، ما يوحي أن الباب لذات الحدث مفتوح في غزة .. وما الذي يمكن أن يردع “داعش” عن فعلها ؟


تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023