شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أزمة مالية تضرب جامعة الدول العربية وخبراء لـ”رصد”: صراع أجنحة

أزمة مالية تضرب جامعة الدول العربية  وخبراء لـ”رصد”: صراع أجنحة
جاء إعلان الشؤون الإدارية والمالية بالجامعة العربية عن مسابقة لشغل درجات وظيفية خالية، ليحدث حالة من الغضب والانقسام داخل الجامعة؛ حيث رفض عدد من أعضاء الجامعة هذه التعيينات.

جاء إعلان الشؤون الإدارية والمالية بالجامعة العربية عن مسابقة لشغل درجات وظيفية خالية، ليحدث حالة من الغضب والانقسام داخل الجامعة؛ حيث رفض عدد من أعضاء الجامعة هذه التعيينات، ومن بينها الجزائر والكويت، وهما من الدول الملتزمة بسداد حصتهما تجاه الجامعة، خاصة أن الجامعة تمر بأزمة مالية وعجز في ميزانيتها يصل إلى الثلثين؛ حيث تبلغ ميزانية الجامعة 60 مليون دولار سنويًا، لا يسدد منها سوى الثلث فقط، فضلًا عن أنه يتم التفكير في الاستغناء عن 800 موظف وإغلاق 9 مكاتب تابعة للجامعة في عدة دول في الوقت الذي سيكلف قرار التعينات الجديدة الجامعة آلاف الدولارات.

وسوف يتم إجراء مسابقة داخلية بالجامعة على عدد من الدرجات تتراوح بين 40 إلى 50 درجة شاغرة، وجاء في نص الإعلان الصادر بتاريخ 27 مارس الجاري والموقع من السفير عدنان الخضير، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الإدارية والمالية “تعتزم الأمانة العامة إجراء مسابقة تحريرية للتعيين من بين ترشيحات الدول غير المستكملة لحصتها على الفئة الثالثة بدرجاتها المختلفة وذلك يوم السبت الموافق 14 مايو القادم 2016 في تمام الساعة الثامنة صباحًا وبناءً على مقتضيات المادة 36-د من النظام الأساسي للموظفين التي يحق بموجبها للموظفين على الملاك الوضيفي بالفئة الرابعة أو الأدنى التقدم إلى مسابقات الفئة الثالثة في حالة استيفائهم شروط شغلها ووفقًا للنظم والإجراءات المعمول بها في الأمانة العامة.

وأشارت بعض المصادر بالجامعة، إلى أن القرار يثير علامات استفهام، خاصة أن المسابقة ستجرى في شهر مايو، ما يعني قبل مجيء الأمين العام الجديد وتسلمه مهام عمله بشهرين تقريبًا ولماذا الاستعجال إلى هذا الحد، خاصة أن بالجامعة عمالة زائدة في بعض الإدارات وغير موظفة بشكل جيد ما يعني أن الحاجة ليست ملحة لموظفين جدد يحصلون على رواتب أكبر مما كانوا يتقاضونها في الوظائف السابقة التي سينتقلون منها إلى الوظائف الأعلى، الأمر الذي لاقى رفض مندوبية الجزائر التي أرسلت رفضها للأمانة العامة وأكدت عدم الجدوى من شغل هذه الوظائف في هذا التوقيت وطالبت بتأجيله لوقت آخر لحين تحسين الظروف المادية حتى لا يشكل عبئًا على ميزانية الجامعة.

فحتى الآن رغم مرور 4 شهور من العام الجديد لم تسدد الدول العربية الأعضاء في الجامعة حصتها السنوية في الميزانية التي تصل إلى 62 مليون دولار سنويًا باستثناء دولة الكويت، أما باقي الدول وخاصة الغنية مثل قطر والسعودية والإمارات لم ترسل حصتها السنوية بعد.

يأتي توجه الجامعة العربية وهو ما كشفه نائب الأمين العام أحمد بن حلي وأيده المندوبون الدائمون للجامعة من السعي لغلق الجامعة لـ9 مكاتب دبلوماسية في الخارج أهمها أنقرة وجنوب إفريقيا ومالطا وبرلين ونيودلهي ومدريد من أجل ترشيد النفقات لتخفيف الأعباء عن كاهل الجامعة ما يترتب على عملية الغلق فراغ دبلوماسي وإعلامي في الخارج، كما أنه من مظاهر الأزمة المالية التي تواجهها الجامعة التفكير في إنهاء العقود للموظفين غير الدائمين والبالغ عددهم 800 موظف تقريبًا فضلًا عن عدم حصول العاملين سواءً الدائمين أو بالعقود على أية زيادات مالية طوال الـ5سنوات الماضية، وإن كانت زيادة سعر الدولار بالمقارنة بالجنيه المصري لم يجعل العاملين يشعرون بأن مرتباتهم تحتاج إلى زيادات؛ حيث إنهم يتقاضون مرتباتهم بالدولار، الأمر الذي قد يدفعهم للمطالبة بزيادة المرتبات مع انخفاض الدولار.

يذكر أن مرتبات العاملين تتراوح ما بين الـ500 دولار للخدمات المعاونة حتى الـ5 آلاف دولار لكبار الموظفين وتضطر الجامعة إلى السحب من الاحتياطي النقدي لصرف مرتبات الموظفين ويتردد أن عمرو موسى قد أسهم في هذه الأزمة المالية؛ حيث تقاضى 5 ملايين دولار مكافأة نهاية الخدمة عن 10 سنوات قضاها في الجامعة، ويحكى أن عمرو موسى عندما وصله شيك بـ50 ألف دولار مكافأة نهاية الخدمة قام بتمزيق الشيك في مكتبه وقال عمرو موسي لا يحصل على 50 ألف دولار، ورفض المبلغ وحصل على 5 ملايين دولار، كما يتردد أن الأمين العام نبيل العربي المنتهية ولايته في يوليو القادم سيحصل هو الآخر على مكافأة نهاية الخدمة 2.5 مليون عن 5 سنوات قضاها في الجامعة، الأمر الذي يعمق الأزمة المالية في الجامعة.

ويعلق السفير عبدالله الأشعل، وكيل وزارة الخارجية الأسبق -في تصريحات خاصة لـ”رصد”-: إن الأزمة المالية التي تمر بها الجامعة سببها عدم اقتناع عدد من أعضائها بما يدور بها ولذلك لا تكون متحمسة لدفع المخصصات المقررة عليها وهذا يعود إما لعدم التوافق علي القضايا السياسية أو لسيطرة جناح على الجامعة وفرض وجهة نظره وتمرير ما يراه كما حدث مؤخرًا بشأن اختيار أبو الغيط أمينًا عامًا للجامعة في إطار صفقة اعتبار “حزب الله” منظمة إرهابية وهنا يحدث نوع من عدم الرضا لعدد من الأعضاء ومن ثم يكون هناك لا مبالاة تنعكس على عدم الالتزام بسداد المخصصات المقررة عليها.

وأضاف “الأشعل” أن الجامعة مرت بمرحلتين في مسألة الالتزامات المالية والمرحلة كانت مصرية وكانت مصر تدفع نحو 66% من هذه المخصصات، خاصة أن معظم الموظفين بالجامعة كانوا من المصريين والمرحلة الثانية وهي المرحلة السعودية الخليجية والتي تدفع ما يقارب 70% من ميزانية الجامعة، خاصة في ظل تراجع الدور المصري ماليًا وارتفاع عدد الموظفين من غير المصريين بالجامعة.

من جانبه، قال عبدالعزيز بوهدمة، الأمين العام المساعد بالجامعة، في تصريحات صحفية، لا يخفى على أحد معاناة الجامعة المالية وعدم التزام أعضاء الجامعة بسداد حصتها أو سدادها متأخرًا الأمر الذي يضع الجامعة في مأزق مالي، وأعتقد أن الأزمة ليست في التعيينات المعلن عنها بقدر ما تتمثل في التزام الأعضاء بسداد حصتها فلو حدث ذلك ما حدثت الأزمة ولسارت الأمور طبيعية، خاصة أن الميزانية السنوية للجامعة نحو 26 مليون دولار لا يسدد منها سوى عشرين مليونًا تقريبًا ومن ثم يصير العجز أكثر من الثلث، كل هذا يؤدي إلى هذه الأزمات.

وناشد “بوهدمة” الدول الأعضاء بالالتزام بسداد الاشتراكات حتى لا تتعرض الجامعة إلى مزيد من الأزمات تؤثر ليس فقط على مسألة تعيينات بل تصل إلى وقف أنشطة إنسانية مهمة في دول مثل فلسطين والصومال واليمن سوريا وغيرها من الدول الأعضاء التي تحتاج مساعدات إنسانية عاجلة ومستمرة، مشيرًا إلى أن هناك دولًا قليلة تلك الملتزمة بسداد حصتها منها الكويت والسعودية والجزائر، صحيح أن باقي الدول تدفع مخصصاتها والرسوم المقررة عليها، لكن أحيانًا تكون متأخرة أو مرتبطة باشتراطات معينة الأمر الذي يسبب أزمة للجامعة بشكل أو بآخر.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق، محمد العرابي، في تصريحات صحفية، إن أحمد أبو الغيط، الأمين العام الجديد للجامعة، تنتظره مهمات صعبة، مشيرًا إلى أن الجامعة العربية تعاني أزمة مالية حقيقية؛ إذ يبلغ إجمالي ميزانيتها 60 مليون دوﻻر، ﻻ تسدد الدول العربية سوى الثلث منها، لافتًا إلى أن الخلافات العربية وسوء الفهم العربي في العلاقات العربية العربية يشكل التحدي الأخطر؛ حيث تجد الجامعة العربية في حيرة وشلل نتيجة لعدم قدرتها على رأب الصدع العربي نتيجة لمحاولة بعض الدول فرض سيطرتها وهيمنتها على قرارات الجامعة العربية بسبب التمويل سواءً كان ضمن حصتها في الميزانية الخاصة بالجامعة أو تمويلها لمشاريع إنسانية تابعة للجامعة في العديد من الدول العربية الفقيرة، فورقة التمويل باتت سيفًا مسلطًا على الجامعة العربية وورقة ضغط تلجأ لها بعض الدول للتأثير على مخرجات الجامعة من قرارات لكي تصب في مصالحها.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020