شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خبراء يكشفون لـ”رصد”: 3 معوقات تمنع إنشاء جسر الملك سلمان

خبراء يكشفون لـ”رصد”: 3 معوقات تمنع إنشاء جسر الملك سلمان
اختلف الخبراء حول إمكانية تنفيذ إنشاء الجسر الرابط بين مصر والسعودية "جسر الملك سلمان"؛ ففي الوقت الذي أكد فيه البعض على صعوبة تنفيذ هذا الجسر هندسيًا، قال آخرون إن أية مشاكل هندسية يمكن التغلب عليها طالما توفر التمويل الكافي

اختلف الخبراء حول إمكانية تنفيذ إنشاء الجسر الرابط بين مصر والسعودية “جسر الملك سلمان”؛ ففي الوقت الذي أكد فيه البعض على صعوبة تنفيذ هذا الجسر هندسيًا، قال آخرون إن أية مشاكل هندسية يمكن التغلب عليها طالما توفر التمويل الكافي، بينما أجمع معظم الخبراء على أضراره البيئية والسياحية.

يحتاج دراسة جدوى

يقول خبير الطرق والكباري، الدكتور أحمد الحكيم، أستاذ هندسة الطرق بحامعة الأزهر، إن الأمر يحتاج لدراسة جدوى كبيرة؛ فهناك الكثير من المسارات في هذا الأمر، وطريقة إنشاء الكباري والبدائل من أنفاق، مؤكدًا أن أي شيء يمكن تنفيذه هندسيًا.

وأضاف “الحكيم” -في تصريح خاص لـ”رصد”- أن هناك العديد من المعوقات التي يمكن التغلب عليها هندسيًا، مثل أن أرض هذه المنطقة صلبة بسبب الشعب المرجانية، مشيرًا إلى أنه يجب دراسة التربة جيدًا، كما أنه يجب أن يكون الحد الأدنى لعرض الكوبري 52 مترًا حتى لا يسقط، وبوابات للرسوم، فهذا مشروع كبير يحتاج إلى دراسة كبيرة، وفي النهاية هناك أكثر من طريقة للإنشاء لو توفر التمويل سيتم التغلب عليها.

وأشار إلى أن هناك معوقات أخرى غير هندسية، مثل تأثير المشروع على البيئة، فيجب دراسة أضرار المشروع بيئيًا وأخذ الموافقة من وزارة البيئة أولًا، كما يجب دراسة تأثير المشروع على السياحة ومدى تأثرها بها بالسلب أو بالإيجاب.


لا توجد معوقات هندسية

ويؤكد الدكتور ممدوح حمزة، المهندس الاستشاري والناشط السياسي، أنه ليس هناك أية معوقات هندسية لتنفيذ المشروع، وأن جميع المعوقات يمكن التغلب عليها، فإذا توفر التمويل يمكن التغلب على أي شيء هندسيًا.

وأوضح “حمزة” -في تصريح خاص لـ”رصد”- أن مشاكل هذا المشروع ليست هندسية، ولكنها بيئية وسياحية؛ فالمشروع مؤثر بشكل كبير على البيئية، لما تتميز به هذه المنطقة من شعب مرجانية، كما أن للمشروع أضرارًا كبيرة على السياحة؛ حيث إن هذا المشروع سيؤثر بشكل كبير على السياحة في شرم الشيخ، ويحولها لمنطقة تجارية تمر بها الحاويات، في حين تعتبر هذه المنطقة السياحية من أهم مصادر السياحة في مصر.

كوارث بيئية

ويرى الدكتور صبري عبدالمنعم، وكيل وزارة البيئة السابق، أن هذا المشروع سيحطم الشعب المرجانية المتفردة التي لا يوجد لها مثيل والتي تكونت عبر الآلاف السنين في البحر الأحمر ولن تعوض، وسيكون له آثار على بيئة البحر الأحمر البحرية والهوائية؛ حيث تؤثر حركة السيارات على البيئة الجوية وهذه المنطقة تتميز ببيئة جوية خاصة.

وأشار “صبري” -في تصريح خاص لـ”رصد”- إلى أنه سيؤثر على تلوث المياه؛ لأنه من المؤكد أنه سيتم إلقاء مخلفات حركة التجارة في المياه، وهذا سيؤثر على “إيكولجيا المياه” وهو التوازن الحيوي لها.

مشاكل هندسية

ويوضح الخبير البحري الدكتور محمد الحداد، رئيس المجلس العربي لحكماء النقل والتجارة البحرية، أن هناك مشاكل هندسية أهمها  الاتساع الملاحي الموجود حاليًّا يصل إلى 1250 مترًا، في حين أنَّ الدراسات العالمية لم تصل لإنشاء جسر بحري أبعد من 650 مترًا”.

وأضاف أن هناك مشاكل سياسية أيضًا قد تمنع إقامة هذا الجسر من الأساس، وهي إسرائيل؛ لأنَّها رفضت قبل ذلك إنشاءه، وسوف تضغط مرة أخرى لعدم تنفيذه في الوقت الحالي؛ فالجسر سوف يضيق على إسرائيل حرية الملاحة في خليج العقبة.

تصريحات متناقضة

ويؤكد الدكتور إبراهيم الدميري، وزير النقل الأسبق، أن مشروع الجسر البري بين مصر والمملكة العربية السعودية، حلم سيسهم في سرعة إنشاء مشروع الربط بين جميع الدول العربية.

وقال “الدميرى”، في تصريحات خاصة، إن المشروع لن يستغرق تنفيذه أكثر من 5 سنوات ويقوم على تسهيل نقل الركاب والبضائع بين مصر والمملكة العربية السعودية، كما يستخدم الخط في نقل المواد البترولية والغاز، وهو ما سيفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين مصر ودول الخليج تسهم في دعم التعاون المشترك بين البلدين، وتعود فكرة إنشاء الجسر إلى التسعينيات في عهد الرئيس الأسبق مبارك، ولم يستكمل المشروع في هذه الحقبة.

كان المهندس إبراهيم الدميري، وزير النقل، أكد -في وقت سابق- استحالة تنفيذ الجسر البري بين مصر والسعودية حاليًا؛ نظرًا لأن الاتساع الملاحي يبلغ 1250 مترًا في الوقت الذي لم تصل فيه الدراسات العالمية لإنشاء كوبري أبعد من 650 مترًا، مشيرًا إلى أن كوبري السلام على قناة السويس لا تتعدى مساحته 450 مترًا.

وأضاف، خلال حواره ببرنامج “لقاء خاص” على فضائية “إم بي سي مصر”، أن المنطقة مليئة بالشعب المرجانية وهي كنز من الكنوز التي تمتلكها مصر ولا تتجدد إذا تم إتلافها أثناء أعمال الإنشاء أو على أقل تقدير تحتاج إلى 100 سنة لتنمو من جديد.

خارج إمكانيات المعرفة الهندسية

أكد الدكتور هيثم ممدوح، أستاذ الهيدروليك بهندسة الإسكندرية، أن إنشاء كوبري أو جسر يصل بين شرم الشيخ وتيران خارج إمكانيات المعرفة الهندسية على مستوى العالم حتى وقتنا هذا، بخلاف التكلفة الباهظة التي ستنفق عليه، إضافة إلى أن نوعية الحديد المستخدم حاليًّا لا تصلح لتلك الإنشاءات؛ حيث إن المسافة بين خطي الشاطئ تقدر بـ5709 أمتار، والقطاع العرضي يوضح أنه في حالة إنشاء دعامة للكوبري “البغال” على منسوب تأسيس القاع -25 متر تحت سطح البحر، فإن المسافة بين البغلتين داخل البحر لن تقل عن 3474 مترًا، وعند منسوب -50 سيكون 3003 أمتار.

وأوضح أنه بفرض أن «Clearance» ارتفاع الكوبري يجب ألا يقل عن 75 مترًا؛ حتى يتسنى عبور السفن أسفل الكوبري، فإن ارتفاع الدعامة الكلي لن يقل عن 400 متر لإنشاء كوبري معلق؛ ولهذا فهو مستحيل تحقيقه قبل عدة عقود، لحين توصل الأبحاث الهندسية إلى تقنية لتشييد تلك الإنشاءات دون تعرضها للانهيار، ويتطلب ذلك رصد ميزانيات عملاقة للبحث العلمي؛ حتى يتسنى تحقيق هذا التحدي الهندسي، موضحًا أن أكبر مسافة بحر صافٍ بين دعامتين توصل إليها العلم حتى الآن بلغت 1991 مترًا في كوبري Akashi باليابان، لافتًا إلى أن النرويج ما زالت منذ عشر سنوات تعكف على دراسة كيفية إقامة كوبري تقدر مسافته بـ3700 متر، ولم تتمكن حتى الآن من وضع التصميم الهندسي له.

وأوضح الدكتور ممدوح، أن هناك بديلًا لإقامة الجسر، وهو عمل نفق، وهذا يمكن تحقيقه؛ لأن منسوب أقل نقطة في مضيق تيران يبلغ 143.07 متر تحت منسوب سطح البحر، مشيرًا إلى أنه حال إنشاء نفق يجب أن يكون منخفضًا عن منسوب هذا القاع بمسافة 50 مترًا، وهناك تجارب سابقة لمثل هذه الأنفاق على مستوى العالم، وثبتت نجاحها، كنفق اليابان Seikan، الذي يربط بين جزيرتي هونشو وهوكايدو، بعمق 240 مترًا من سطح البحر و100 متر أسفل قاع البحر بطول 25 كم، وأيضًا النفق الواصل بين إنجترا وفرنسا، والذي يبلغ منسوب أقل نقطة 75 مترًا، وفي المقابل فشل الربط بين المغرب وإسبانيا بكوبري يصل طوله 18 كم؛ لأن عمق المياه يصل إلى 752 مترًا.

وكشف أستاذ الهيدروليك بهندسة الإسكندرية، أن الربط بين تيران وأراضي المملكة سهل جدًّا؛ لأن عمق المياه ضحل، ويسهل عمل وإنشاء بغال في هذه الحالة، ولكن المشكلة في الربط بين تيران وشرم الشيخ.

وتابع: هناك بديل ثانٍ عن إقامة الجسر، ويمكن تحقيقه بسهولة، وهو استخدام الربط البحري، مثل خط نويبع-العقبة، وهو أفضل البدائل الاقتصادية.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023