شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

حازم حسني: الانزلاق إلى المعركة الخطأ يستنزف قوى الثورة

حازم حسني: الانزلاق إلى المعركة الخطأ يستنزف قوى الثورة
قال الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: "لا أعرف كيف أفسر سلوكيات وتوجهات البعض حين يتركون معاركهم الأساسية وينزلقون إلى معارك ثانوية عنوانها الرئيسي هو "تصفية الحسابات"، نكون بصدد معركة الحرية فى مواجهة

قال الدكتور حازم حسني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: “لا أعرف كيف أفسر سلوكيات وتوجهات البعض حين يتركون معاركهم الأساسية وينزلقون إلى معارك ثانوية؛ عنوانها الرئيسي هو “تصفية الحسابات”، نكون بصدد معركة الحرية في مواجهة الاستبداد، أو معركة الأرض التي يفرط فيها الحكم باستخفاف تاريخي منقطع النظير، فيأخذنا فريق إلى معارك مع جماعة الإخوان يستنزف بها قوانا في حروب طواحين الهواء مع الجماعة، أو يأخذنا فريق آخر لمعركة تصفية الحسابات مع عبد الناصر ومع عصره، بعد أن صار الرجل في ذمة التاريخ بكل إنجازاته وإخفاقاته!”.

وأضاف حسني -في منشور له عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”-: “جماعة الإخوان ليست المسؤولة عن جهاز معالجة الفيروسات المشهور إعلاميًا بجهاز الكفتة، ولا هي مسؤولة عن الفشل الاقتصادي لمشروع تفريعة قناة السويس، ولا هي المسؤولة عن التفريط في جزيرتين استراتيجيتين مصريتين لصالح دولة أجنبية، ضمن قائمة تطول من الإخفاقات الأخرى، جماعة الإخوان مسؤولة فقط عن إخفاقاتها، وقد دفعت بالفعل ثمن أخطائها وخطاياها؛ وحتى إذا كانت الجماعة تنغص على المشهد العام بقدر ما تسمح به قدرتها، وبقدر ما يتيحه لها النظام من مادة خام، فإنها بكل تأكيد لم تعد الخطر الكبير الذي يهدد كيان ووجود الدولة المصرية الآن، بل وكان يمكن أن تتحلل بالكامل لو كانت 30 يونيو قد نجحت في إقامة مشروع بديل يلتف حوله المصريون!”.

وتابع: “عبد الناصر بدوره رحل عن عالمنا، ولا يمكن أن نستمر في تحميله مسؤولية حاضرنا المرتبك بعد 46 سنة على رحيله، كان الرجل -ولا شك- عظيمًا من عظماء التاريخ المصري الحديث، رغم أخطائه العظمى التي لا أجهلها، ورغم خطاياه التي دفع ثمنها ودفعناه معه، لكنه يبقى واحدًا من ثلاثة عظماء وضعوا لبنات الدولة المصرية الحديثة مع محمد علي والخديوي إسماعيل، وثلاثتهم أخفق مشروعهم، وانتهوا جميعًا نهايات محزنة ككل عظماء التاريخ!، عصورهم وعصور غيرهم انقضت، وصارت مادة للدرس واستخلاص الحكمة التاريخية، لا للمكايدة وتصفية الحسابات والهروب من المسؤولية!”.

وتساءل الدكتور حسني: ما الذي سنستفيده أو تستفيده مصر من صب اللعنات على جماعة الإخوان، أو من الطعن في شخص عبد الناصر؟

ورد قائلًا: “نحن أمام إخفاقات جديدة، مسؤول عنها هذا الجيل من أجيال المصريين، حتى وإن كان المصريون قد ورثوا -ككل الشعوب- أصول هذه التحديات التي يجابهونها من سابقيهم، لكنها تبقى إخفاقاتهم هم، كما يبقى العجز عجزهم هم عن إيجاد الحلول وإحداث التغيير!، فلا عبد الناصر مسؤول عن عجزنا، ولا محمد مرسي مسؤول عنه، وإنما المسؤول هم من يحكمون مصر الآن، قد لا يكون الحاكم مسؤولًا عن وجود المشكلة، لكنه مسؤول عن سياساته التي يسير عليها في علاج هذه المشاكل، فهي سياسات مريضة وصلت بنا لما وصلت إليه لحد التفريط في الأرض!”.

وتابع: “بدلًا من التفكير فيما نواجهه من تحديات “الحاضر”، يستغرق البعض قوانا في الهجوم على عبد الناصر والتشهير به، ويستغرق البعض الآخر قوانا في الهجوم على الإخوان والتشهير بهم، والنتيجة الوحيدة التي وصلنا إليها هي تعقد الحاضر، وتعاظم الخطر، وإفلات المسؤول من مسؤوليته، بعد أن ذهب حكم عبد الناصر وذهب حكم الإخوان، بكل ما نعتقده بشأن هذا وبشأن ذاك!”.

وأنهى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، المنشور قائلًا: “أيها السادة، أنتم تنزلقون بنا للمعركة الخطأ، في الزمن الخطأ، وأعلم أن الكثيرين لن يكترثوا بتبديد قوانا، وسيستمرون في تشتيت تفكيرنا فيما لا طائل من ورائه، لكنني -على الأقل- أنبّه من يريد أن ينتبه إلى أن الانزلاق إلى المعركة الخطأ سيجعلنا نخسر في النهاية الحرب، ثم نجلس بجانب الحائط لندعي أن هذا ما جناه علينا آباؤنا وما جنيناه على أحد! كدابين في أصل وشنا!”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020