شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

طريقة صناعة الدكتاتور – فادى رمزى

طريقة صناعة الدكتاتور – فادى رمزى
  بمنتهى الهمة والنشاط بدأنا فى عمل الطبخة المصرية التى داومنا على تقديمها طوال السبعة آلاف سنة الماضية من عمرنا ... وهى...

 

بمنتهى الهمة والنشاط بدأنا فى عمل الطبخة المصرية التى داومنا على تقديمها طوال السبعة آلاف سنة الماضية من عمرنا … وهى طبخة تجعلك فى اقصر وقت تحول واحد خوفو او خفرع وكل من قرع من الغزاة على باب بلدنا إلى فرعون يتحكم فى مصائرنا ..
 
وبنفس المقادير تستطيع تقشير كل جمال او انور او حسنى او مرسى وسلقه مع المقادير اللازمة حتى يفرز كل النوايا الطيبة ويتحول الى ديكتاتور يعيث فسادا هو و زبانيته على ارضنا.
 
المقادير سهلة ومتوافرة وهى تتلخص فى الآتى:
 
عدد من الأغانى التى تحمل اسم مصر والثورة، او اى انجاز قريب حتى ولو بطولة أفريقيا، ووضع اسم الرئيس فى الأغنية … وعادة ما توضع الأغانى مسلوقة وبدون اى "حياء" فنى حتى تضمن الطعم الماسخ للطبخة كلها.
 
 
وضع عدد من "نباطشية" الأفراح لتقديم الرئيس المطلوب تحويله، مع رفع درجة حرارة الطبخة بالقاء القاب متفرقة عليه مثل: "رجل الحرب والسلام" أو"صاحب الضربة الجوية" أو "فارس الثورة" كما سمعنا مؤخرا يوم الجمعة الماضية (مع ان الفرسان الوحيدين فى ثورتنا هم من كانوا يركبون الخيل والجمال يوم الموقعة الدموية الشهيرة)
 
 
التقليب المستمر لكافة تصرفات وكلمات الرئيس المطلوب تحويله، واستنباط صفات ملائكية من كل تصرف عن طريق عصر كافة التفاصيل، حتى تأتى البهاريز محملة بكل القيم السامية التى نادرا ما تتوافر فى انسان واحد فقط على ظهر البسيطة.
 
 
فى خلال اشهر قليلة تنضج الطبخة تماما ويتم تقديمها للشعب المصرى حتى ياكلها ويشرب شوربتها ويتجرع المر وهو يتعجب ماذا فعل لكى يستحق كل هذا.
هذا هو ما حدث بالنص مع محمد مرسى يوم الجمعة الماضى فى التحرير، نفس الأسلوب المقيت فى الطهى مع الشهقات الجماعية التى تنطلق بصفارة واحدة تنظم شهقات الجمع حتى تنضج الطبخة بافضل صورة ممكنة … فهذه المرة الرئيس "جملى"، فقد جاء بإنتخابات ديموقراطية وكلام فارغ من ده، وبالتالى وسيأخذ وقتاً أطول بقليل لكى ينضج ويصبح ديكتاتوراً تام النضج كما اعتدنا لسنوات طويلة، وربنا ما يقطع لنا عادة.
 
حتى الآن محمد مرسى مازال على نار هادئة … ولو استمر التعامل به بنفس هذه الطريقة فأبشركم بأنه على نهاية السنة بالكثير سنجد إبنه أمين لجنة السياسات فى حزب الحرية والعدالة.
 
فلنتق الله فى محمد مرسى … فهو يبدو رجلاً طيباً يستحق ان يبقى كده على "نياته" بدون اى مكسبات طعم تغير من لونه أو طبيعته.
 
ولنبعد عنه كل الهتيفة والنباطشية السريحة، الذين ما ان يجدوا رئيسا ممكن ييجى منه الرجا، حتى يحولونه على الفور الى كائن بشرى متسلط يمتلىء بالغرور ولا يطيق اى معارضة ويضع فى فمه تفاحة حمراء رمز النضج التام فى عالم السلطة الغاشمة.
 
والحل الوحيد لنتفادى كل هذا هو ان نقلل من طغيان مشاعرنا انبهارا باللحظة التاريخية، وهى كذلك بكل تأكيد، ولنعمل عقولنا حرصا على مستقبلنا … وذلك بألا نفوت للرئيس اى غلطة ونواجهه بها على الفور بكل الطرق الممكنة، حتى لا نترك المطبخ السياسى مشاعا لمن اصابونا بتلبك معوى من بئس ما يقدمونه دوما لنا.
 
المصدر : رصد


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020