شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

رسالة من سجين مع صدام حسين يكشف تفاصيل القبض على الرئيس وأيام المعتقل

رسالة من سجين مع صدام حسين يكشف تفاصيل القبض على الرئيس وأيام المعتقل
تداولت مواقع إلكترونية، رسالة من السيد طاهر توفيق العاني عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في العراق سابقا، شرح فيها ما تعرض له رئيس العراق الراحل صدام حسين في سجنه.

تداولت مواقع إلكترونية، رسالة من السيد طاهر توفيق العاني عضو مجلس قيادة الثورة وعضو القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في العراق سابقًا، شرح فيها ما تعرض له رئيس العراق الراحل صدام حسين في سجنه.

وأشارت المواقع إلى أن الرسالة قدمها السيد توفيق العاني إلى الاستاذ سلام مسافر، وكتب في مقدمتها قائلًا: “تعليقا على لقائكم مع الطبيب الذي التقى الرئيس صدام حسين في معتقل كروبر الأمريكي في مطار بغداد ولقائكم مع القاضي رزكار اود ان أبين مايلي:

ذكر لنا الرئيس صدام خلال فترة الاستراحة في محاكمات الأنفال أن الامريكان اعتدوا عليه بالضرب بعد اعتقاله، وكشف لنا عن رجله اليسرى ورأينا آثار الضرب، كما قال إن الأمريكان ادخلوا حقنة طبية كبيرة في ظهره حتى خرجت من ظهره وكان مرتابًا وغير مرتاح لطريقة العلاج.

وفي جلسة استراحة أخرى في محاكماة الأنفال جرت أحاديث حول الاعتداءات التي تعرض لها بعض المعتقلين، فقال الرئيس صدام حسين أن أبو نادية (طه ياسين رمضان) قال له في محاكمات الدجيل “اجتلونه” أي ضربونا …..فقلت له يا “ابو نادية كلنا اجتلونه” وأكد أنه تعرض للاعتداء والضرب، بعد أن اعتقله الأمريكان.

وكرر الحديث عن الاعتداءات التي تعرض لها في جلسات استراحة أخرى خلال محاكمات الأنفال وتحدث الرئيس صدام عن الشخص الذي أخبر الأمريكان عن مكان اختبائه، ولام الدوريين بشدة على عدم غسل هذا العار بالقصاص السريع منه.

واستكمل طاهر توفيق، كلامه نقلًاً عن الفريق صابر الدوري، قائلًا: “أنه يستغرب لذهاب الرئيس إلى دار ذلك الشخص وقال إنه سنويًا يقيم دعوة احتفالا بمولد الرسول (ص)، ويدعو إليها معظم أهل الدور ولم يدع يوما هذا الشخص لأنه نكره، قال الرئيس صدام أنه لاحظ قبل اعتقاله أن المزارع الذي اختار وكر اختفائه في مزرعته يبدو عليه الحزن والقلق، فسأله صدام هل هناك ما يقلقك وأن كان يرى ثمة خطر عليه من وجود صدام، فبالإمكان الانتقال لمكان آخر، فرد المزارع ليس هناك شيئ وقال صدام أنه من المستحيل معرفة مكان اختفائه، لولا وشاية الدوري، وأن مكان اختفائه حتى الشيطان لا يستطيع الاهتداء إليه، والشخص الواشي عمل مديرًا لمكتب عبد حميد سكرتير الرئيس صدام، وكان قد عوقب واحيل على التقاعد قبل الاحتلال”.

وأضاف: “ولم يذكر صدام شيئًا عما قيل أن الأمريكان قاموا بتخديره قبل اعتقاله، كما أكد معتقلون آخرون أيضًا أنهم تعرضوا للتعذيب والاعتداء، وقال لفاروق حجازي المدير العام في جهاز المخابرات وسفير العراق في تركيا أنه تعرض للتعذيب وتم سحله بالسيارة عندما حقق معه الأمريكان في معتقل كروبر بعد الاحتلال سنة 2003م”.

وتابع: “وقد اتهمه الأمريكان بالعلاقة مع تنظيم القاعدة ولقائه أسامة بن لادن في أفغانستان وظل فاروق يعاني من آلام في ساقه مدة طويله قبل إعدامه بسبب تهمة أخرى، كما تعرض محمد خضير مسؤول النشاط الخارجي في جهاز المخابرات للتعذيب والضرب من قبل الأمريكان أثناء التحقيق معه في معتقل كروبر، وقاموا بإلقائه في الماء الآسن والوحل، كما ذكر لنا أنه تعرض للضرب من قبل أجهزة الأمن العراقية، مرات عدة عندما كان يستدعى للتحقيق أو المحاكمة، وذكر لنا آخرون كثر انهم تعرضوا للاعتداء والتعذيب خلال التحقيق معهم من قبل الجيش الأمريكي وقوى الأمن العراقية”.

السيد طاهر توفيق العاني قال: “استخدم الأميركان خلال التحقيقات الأساليب المتقدمة والجهنمية من الضغط النفسي وأجهزة كشف الكذب وغيرها، ولم يراعوا ويحترموا حقوق الانسان أو التعامل الحضاري وبصورة عامة فإنهم قساة وكذابون، وتصرفوا مع المعتقلين برعونه وانحطاط والكثير منهم لصوص لماخف وزنه وغلا ثمنه، وأستطيع القول أن الأمريكان الذين التقيناهم في معتقل كروبر، وفي التحقيق والمحكمة هم بلا أخلاق إلا قلة قليلة منهم كانت تتصف بالأخلاق والسلوك السليم وهم جبناء امام القوي الذي يتحداهم ويصمد امام غطرستهم وتعسفهم”.

وأضاف: “وأستطيع القول إن ما بثته الفضائيات الإعلامية عن الفظاعات والممارسات اللا إنسانية واللا أخلاقية واللا حضارية مع معتقلي جوانتنامو، حدث مثلها مع معتقلي كروبر خاصة في السنتين الأوليتين عقب الاحتلال، واستخدم الأمريكان في حملاتهم لاعتقال رجال النظام السابق طرق وأساليب وحشية وإجرامية وغير حضارية”.

وتابع: “إنهم عندما اعتقلوا الدكتور همام عبد الخالق وزير التعليم العالي، قاموا بطرحه أرضا ثم وقف جندي أمريكي بقدميه فوق رأسه ورقبته، مما سبب له عاهة مستديمة تمثلت في إعوجاج رقبته وميل رأسه، كما أحدثوا حروقًا مميته وفظيعة في جسد ابراهيم العاني المدير في جهاز المخابرات، عندما اعتقلوه من بيته ونقلوه في سيارة عدت خصيصا لتنفيذ هذه الجريمة البشعة، ولا يزال يعاني ويئن من حروقه وهي جريمة ضد الانسانية بكل معنى الكلمة”.

وعن قضية الأنفال قال: “عندما قرر الأمريكان إحالتنا إلى هيئة التحقيق في محكمة الجنايات العراقية العليا في القضية التي سميت بالأنفال، وهي مجموعة معارك جرت في شمال شرق العراق بين الجيش العراقي والجيش الإيراني الذي انحاذ إليه بعض الأكراد المعارضين للنظام، قاموا بنقلنا بطائرة من معتقل كروبر إلى المحكمة في بناية القيادة القومية لحزب البعث قبل الاحتلال، وبعد إحالتنا في قضية الأنفال تعرض المحالون في هذه القضية والقضايا الأخرى إلى الاعتداء والضرب على يد القوات الامنية العراقية قبل تسليمنا إلى القوات الأميركية، لأن مهمة حراسة المحكمة سلمت شكليًا لقوات الأمن العراقية في حين أن حراسة سجن المحكمة ومعتقل كروبر مسؤولية الأميركان”.

وتابع: “وقد تعرض للضرب الفريق حسين الرشيد رئيس أركان الجيش والفريق صابر الدوري مدير عام الاستخبارات العسكرية والفريق مزاحم الصعب قائد القوة الجوية واللواء برزان عبد الغفور قائد الحرس الخاص، وكان نصيبي أن وضع رجل الأمن العراقي غطاء العين في رأسي بعنف وخشونه فقمت بدفعه وشتمه بصوت عال جدًا، وتدخل الضابط المسؤول وطلب منه التصرف الصحيح معي واعتذر، قال الأستاذ الفاضل يعمل الخير وكنا معصومي العينين ومقيدين بجامعة في اليدين، وأخرى في القدمين وبعد رجوعنا إلى زنازين المحكمة، أعلمنا الأمركيان بالاعتداء الذي تعرضنا له ووعدونا بإجراء تحقيق بذلك ولكن بدون نتيجة كما في حالات مماثلة كثيرة”.

وعن معتقلي كروبر قال: “لقد قام الأميركان بعد الاحتلال بعمل ممنهج يهدف إلى إيذاء وإضعاف معتقلي كروبر من مسؤولي العهد السابق، وفي مقدمتهم الرئيس صدام، وكانت مجمل تصرفاتهم سواء في المعتقل أو بالتحقيق أو في المحكمة التي يسيرونها علنًا، أو من وراء الستار، إنما هي أجزاء أو خطوط في صورة رسمت لإيقاع الهزيمة والانهيار النفسي والمعنوي بالمعتقلين، وقد تم توزيعنا على ثماني قواطع (قاعات الحرس الجمهوري) والتي قطعت الى زنازين صغيرة، أما الرئيس صدام فقد عزلوه لوحده، لذلك لم يلتق به أحد من معتقلي كروبر باستثناء الذين حوكموا معه في قضيتي الدجيل والأنفال، وفي السنة الأولى بعد الاحتلال لم تكن القاعات مضاءة كما أنها خالية من وسائل التهوية لذلك عانينا الأمرين”.

وتابع: “وذكر لنا الرئيس صدام أن الأمريكان بعد اعتقاله منعوا عنه كل شيئ (الصحف …المذياع ..التلفزيون )، ولم تتغير المعاملة إلا قبل إعدامه بفتره قصيرة، وقال إن تغيير المعاملة يعود للجهود المخلصة التي قام بها مترجمه جورج من القطر اللبناني، والذي أصبح صديقًا لصدام، وخلال محاكمات الأنفال تحسنت نوعية وكمية الطعام الذي يقدم الى صدام وكان يعطي معظمه للذين يحاكمون معه، كما احضروا له دراجة هوائية طبية تنفيذًا لتوصية الطبابة واعتبر ذلك مؤشر إيجابي من جانب الاميركان”.

وأضاف: “وقام العقيد الأمريكي مدير سجن المحكمة بمحاسبة المترجم واتهمه بالتساهل مع صدام ومعنا فوقفنا بقوة في وجهه وهددناه بالاضراب عن الطعام وفضح تعسفه داخل قاعة المحكمة وأمام الإعلام، فخاف وتراجع عن إجراءاته بسرعه، وكنا بعد انتهاء جلسات المحكمة نعود إلى زنازيننا في قبو بناية المحكمة، وهي بناية القيادة القومية لحزب البعث قبل الاحتلال والزنازين صغيرة لا يفصل بينها إلا جدار بسمك مليمترات، وحين يهمس أحد منا يسمعه الجميع وأحيانا يسمح لنا بفتره استراحة للتدخين أو الرياضة وقد فرح صدام فرحا شديدا عندما رجع من الرياضة إلى زنزانته في محاكمات الأنفال، ووجد ستارة كارتونية قد وضعت أمام المرافق، لأن الامريكان لم يسمحوا بمثل هذه الستاره خلال محاكماة الدجيل، وكنت قد رجعت قبله إلى زنزانتي”.

مضيفًا: “فقال لي وهو في غاية السعادة (أبو خنساء هذه ستارة والله هاي حيل زين)، وقد ذكر صدام خلال محاكمة الدجيل، أن أحد المجندات وقفت أمام باب المرافق تنظر إليه، فطلب منها الانصراف وتركه، فرفضت لأن مراقبته كانت مستمرة 24ساعة من قبل الجنود والمجندات قبل إكمال شبكة الكاميرات، وكنا في المحكمة جميعًا نراقب من خلال الكاميرات التي كانت مضاعفة على زنزانة الرئيس صدام، ولم أر صدام بذلك الارتياح طيلة فتره محاكمة الأنفال، إلا بحالة ثانية مماثلة عندما قُتل أحد أقربائه والذي قيل لنا أنه كان يجامل الأمريكان، واستمر المرحوم صدام معنا مدة خمسة أشهر قبل إعدامه على ذمة قضية الدجيل”.

وعن تعامل قوات الاحتلال الاميركية مع الرئيس صدام، قال: “كان الأميركان يتلاعبون بنفسية وأعصاب المعتقلين فتجدهم يحسنون الخدمات التي تقدم للمعتقلين بعد حرمان لا يطاق، فيقوموا بتوزيع الملابس ويحسنوا الطعام وإطالة فترة الرياضة وعادة ما يوقتون هذا الإجراء قبل إطلاق سراح بعض المعتقلين (معتقل او معتقلين ) لكي يتحدثوا بهذا بعد اطلاق سراحهم ثم يعودوا ويسحبون الملابس والأغطية والأحذية وغيرها، ويقوموا بإتلافها كما يقوموا بتقديم كمية الطعام والماء، ويختصروا فتره الرياضة ويدعون أن خزين بعض الأدوية والشاي والقهوة لديهم قد نفد، وبعد فترة يقومون بتحسين الحال كثيرًا حتى شبه بعض من أطلق سراحهم معتقل كروبر بأنه “فندق خمس نجوم، ثم بعد فترة تحدث انتكاسة جديدة في الخدمات والمعاملة وهكذا دواليك، كما يقومون بتبليغ المعتقلين أن الجميع سيطلق سراحهم باستثناء 11 الى 13 معتقل، ثم يعودوا فيقولوا إن جميع المعتقلين سوف يقضون حياتهم في المعتقل ولا أمل بإطلاق السراح”.

وحكى طاهر توفيق العاني عن المحاكمات قائلًا: “لقد شاهدتم ما بثته الفضائيات عن سير المحاكمات والمشاحنات التي حدثت بين الرئيس صدام ورؤوف في محكمة الدجيل وبين الرئيس صدام والعريبي في محكمة الأنفال، واستفزاز وإخراج الرئيس من قاعة المحكمة أكثر من مرة لأسباب لا تستوجب ذلك وكنا في محاكمات الأنفال نتضامن معه ونخرج من قاعة المحكمة، الأمر الذي كان يفرح ويسعد صدام وفي إحدى المرات حاول الحرس منعنا بالقوة من الخروج مع صدام من قاعة المحكمة، فتعرض الفريق حسين الرشيد رئيس الأركان للضرب داخل قاعة المحكمة، وأصيب الفريق سلطان هاشم بجروح بيده وعلى إثر ذلك، وبعد رفع جلسة المحكمة، تم عزل الرئيس صدام والفريق حسين الرشيد بقرار من المحكمة، نفذه الحراس الأمريكان وكان يترتب على عقوبة الحجز أو العزل بقاء المعتقل في زنزانته لا يخرج منها إلا لقضاء الحاجة ويحرم من الرياضة والتدخين”.

وأضاف: “قال لنا الرئيس صدام بعد عودته من قاعة المحكمة إنه يشعر بألم في إحدى يديه لأن حرس المحكمة أمسك بيده بعنف ليمنعه من الهتاف في جلسة المحكمة التي صدق فيها حكم الإعدام الذي صدر عليه في محكمة الدجيل، وتوقع صدام أن يكون رد المقاومة على تصديق حكم الإعدام الصادر عليه من محكمة الدجيل قويًا ومزلزلا، يرغم الأمريكان وأزلامهم في سلطة بغداد على عدم تنفيذ الحكم”.

وتابع: “وفي يوم صدورحكم الإعدام صادف جوًا عاصفا وممطرا مصحوبا بصوت الرعد الذي يسمع بين الحين والآخر، فظن صدام أنه صوت انفجارات العمليات التي تقوم بها المقاومة العراقية، ردا على تصديق الحكم، وسألني والفريق صابر الدوري هل تسمعون صوت الانفجارات؟ وكان المعتقلون الآخرون معنا نيام، وبعد عودتنا إلى معتقل كروبر، علمنا أن عمليات المقاومة انخفضت بل توقفت بعد تصديق الحكم وإعدام المرحوم صدام، لأن تنظيم القاعدة كان يخشى من تجيير عملياته لصالح البعثيين، وكان صدام خلال محكمة الأنفال صبورا وكريما يحرم نفسه من الطعام والسجائر ليقدمها للآخرين”.

كما تعرض برزان إبراهيم التكريتي لإصابة في قدمه، عندما أخرجه الحرس من قاعة المحكمة بعنف وقسوة في محكمة الدجيل.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020