شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

عبدالله السناوي: غضب أي جيل جديد ليس جريمة فهو جوهر أي حركة للمستقبل

عبدالله السناوي: غضب أي جيل جديد ليس جريمة فهو جوهر أي حركة للمستقبل
نشر الكاتب والمحلل السياسي عبدالله السناوي، أمس الأحد، مقالا تحت عنوان "انظر خلفك في غضب"

نشر الكاتب والمحلل السياسي عبدالله السناوي، أمس الأحد، مقالا تحت عنوان “انظر خلفك في غضب”، انتقد خلاله الحجر على غضب الشباب، وإصدار أوامر اعتقال بحقهم، وغض الطرف عن تجارب الماضي.

وبدأ السناوي مقاله “الجيل الجديد في مصر لا أول الغاضبين ولا آخرهم، لكل جيل تجربته مع الغضب بحسب سياق التاريخ وتحدياته، لا يوجد جيل واحد لعب أدوارًا جوهرية في التاريخ الحديث لم يرتبط صعوده بأسباب غضبه”.

وأوضح السناوي أن “روح الغضب ليست تعبيرا طارئا على ظاهر الحوادث، إنما جوهر الصعود إلى مسارح التاريخ، هناك فارق بين الغضب عن رؤية والجموح عن انفعال، جميع الانتقاضات والثورات المصرية لخصت “قوة الغضب العام” على أوضاع لا يمكن احتمالها ولا يقبل استمرارها.

وذكر الكاتب أن الحركة الوطنية التي تأسست في مطلع القرن العشرين بزعامة الشاب العشريني “مصطفى كامل” انطوت على غضب من الأسباب التى أفضت إلى هزيمة الثورة العرابية واحتلال مصر عام (١٨٨٢)، نفس الجيل قاد ثورة (١٩١٩) لكن بزعامة “سعد زغلول” في عالم ما بعد الحرب العالمية الأولى، طلبا للاستقلال والدستور.

وتابع “الأمر نفسه بدا مفجعا أثناء ثورة “يناير ٢٠١١”، باصطناع تناقض مع ثورة (١٩٥٢) رغم أن توجهاتها العامة تكاد تكون طبعة جديدة فى ظروف مختلفة لما طمحت إليه يوليو”.

وقال اختلاف العصور والأجيال شيء ونفى أي صلات شيء آخر، من حق الجيل الجديد أن يقرأ التاريخ على النحو الذي يتسق مع تطلعاته، أن ينظر خلفه في غضب بحسب عنوان مسرحية بريطانية ذاع صيتها مطلع السبعينيات وألهمت جيلها، أو أن يتمرد على المألوف والموصوف دون وصاية من أحد أيا كان.

وأضاف الكاتب “أسوأ خيار ممكن فرض الوصاية على المستقبل بقوة القمع أو قهر الروح، الحق في الخطأ من طبيعة أي تقدم، فالذين لا يخطئون لا يتعلمون، بعد أثمان فادحة استقر في الوعي العام تكامل حلقات الوطنية المصرية وجرى رد اعتبار جميع ثوراتها.

واستطرد بقوله “في النهاية يصحح التاريخ نفسه ويرد اعتبار تضحياته وتجاربه، أيا كانت المثالب والأخطاء، عندما لا نصحح فإننا نظلم الذين ضحوا بشرف لصالح من صعدوا بلا استحقاق، أي تصحيح مسألة حوار، وأي إملاء جهل بالحقائق، لا القهر يؤسس لاستقرار ولا المصادرة تصلح لبناء.

وأكمل السناوي “الصدام المفتوح مع الجيل الجديد رهان خاسر سلفا، ولا يملك أحد إصدار أوامر اعتقال لما في الصدور من غضب يشتعل وأحلام تكسر، غضب أى جيل جديد ليس جريمة، فهو جوهر أي حركة للمستقبل، إذا لم يكن هناك غضب على أسباب التخلف والفساد والاستبداد لا أمل لأي مجتمع، نقيض الغضب المشروع الاستكانة لخيبات الأمل.

كما أوضح السناوي أنه “عند كل انعطاف تاريخي مرت به مصر لخص غضبها أنبل ما فيها” مشيرا إلى أنه بإلغاء “النحاس” اتفاقية (١٩٣٦)، التى وقعها هو نفسه، انفجرت بين عامي (١٩٥٠) و(١٩٥٣) عمليات فدائية في منطقة قناة السويس ضد معسكرات الاحتلال البريطانى.

وأضاف “كانت تلك واحدة من الوقفات الكبرى لجيل (١٩٤٦) بأفكاره وتنظيماته وأحلامه وغضباته واستعداداته للتضحية”.

وأضاف السناوي “بكلام آخر، أسوأ ما قد يحدث لأي بلد إغلاق طرق المستقبل وكسر جيله الصاعد، تجربة السبعينيات ملهمة تماما فى مثل ذلك النوع من الصدام مع المستقبل، فى تظاهراتها الطلابية بدا تحرير الأرض التى احتلت عام (١٩٦٧) نقطة المركز لتفاعلات جيل جديد يعلن عن غضبه على الأسباب التى أفضت إلى الهزيمة، ارتفعت دعوات تعبئة الجبهة الداخلية والتدريب على السلاح مع نداءات توسيع المشاركة فى القرار السياسى.

وقال الكاتب “لم تكن سياسات «أنور السادات» قد أخذت مداها لكن الحملات الإعلامية أشارت إلى انقلابات استراتيجية واجتماعية أكثر خطورة تلوح فى الأفق القريب”.

واختتم مقاله مشيرا إلى أنه لا يمكن لأحد أن يكتسب قيمته في التاريخ، وهو في صدام مفتوح مع حركة غضب منحت مصر أغلب نخبتها السياسية والثقافية لأكثر من أربعة عقود متصلة،حيث حرية التفكير تبنى الكادرات عن اقتناع حقيقي وتترسخ القيم الوطنية العامة وتكسب معارك المستقبل، إذا لم نقر شرعية الغضب ونصالح المستقبل فنحن لا نعرف شيئا عن الأجيال الجديدة لا الآن ولا في أي تجربة سابقة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020