شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

“ميدل ايست آي”: خطة إماراتية مصرية أردنية للإطاحة بعباس لصالح دحلان

“ميدل ايست آي”: خطة إماراتية مصرية أردنية للإطاحة بعباس لصالح دحلان
تحدث الكاتب ديفيد هيرست في مقال له على موقع "ميدل إيست آي" عن خطة عربية سرية للإطاحة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس قائلًا: "بأن كلا من الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن يخططون لمرحلة ما بعد محمود عباس، الذي سوف يترك

تَحدث الكاتب ديفيد هيرست في مقال له على موقع “ميدل إيست آي” عن خطة عربية سرية للإطاحة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس قائلًا: “بأن كلا من الإمارات العربية المتحدة ومصر والأردن يخططون لمرحلة ما بعد محمود عباس، الذي سوف يترك الرئاسة ومنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية لمنافسه الفتحاوي محمد دحلان”.

كما صرحت مصادر فلسطينية وأردنية رفيعة المستوى لموقع ميدل إيست آي عن الخطة، وبالرغم من تفاوت درجات التأكيد -حيث أضاف المصدر الأردني عدة محاذير بشأن نقاط الضعف المعروفة لدحلان- إلا أن كل منهم على حدة قد أيد وجود خطة عمل مشتركة، لقد كان عباس شخصية بارزة في السياسة الفلسطينية منذ تسعينات القرن الماضي، ورئيسا للسلطة الفلسطينية منذ عام ٢٠٠٥م”.

محمد دحلان هو قيادي سابق بحركة “فتح”، وقد تم نفيه من قطاع غزة والضفة الغربية ولديه علاقات وثيقة مع حكومة الإمارات العربية المتحدة، وأضاف هيرست أن الإمارات العربية المتحدة قد أجرت محادثات مع “إسرائيل” بشأن استراتيجية لتنصيب دحلان رئيسًا للسلطة الفلسطينية، وسوف تقوم الأطراف الثلاثة بإفادة المملكة العربية السعودية فور توصلهم إلى اتفاق حول الصورة النهائية للخطة.

الأهداف الرئيسية للخطة، كما أفاد هيرست، هي:

⦁توحيد ودعم حركة “فتح” في انتخاباتها القادمة أمام حركة “حماس”.
⦁إضعاف حركة “حماس” من خلال تقسيمها إلى فصائل متنافسة.
⦁التوصل إلى اتفاق سلام مع “إسرائيل” بدعم من الدول العربية.
⦁السيطرة على المؤسسات الفلسطينية ذات السيادة والسلطة الوطنية الفلسطينية ورئاسة منظمة التحرير الفلسطينية وقيادة حركة “فتح”.
⦁الإعداد لعودة دحلان لقيادة حركة “فتح” ورئاسة السلطة الفلسطينية خلف الكواليس.

أحد المحركين الرئيسيين لهذه الخطة هو محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، الذي أوضح للأردن أن الاختلافات بشأن محمود عباس قد أثرت على العلاقات الثنائية بين البلدين، ويقول هيرست بأن الإمارات قد طلبت في مرحلة ما بمنع عباس من الدخول للأردن أو استخدام الأردن للسفر للخارج.

وصرح المصدر الفلسطيني رفيع المستوى لموقع “ميدل إيست آي” بأن: “الإمارات، وبخاصة محمد بن زايد، ترفض محمود عباس على المستوى الشخصي لدرجة أنهم أخبروا الأردنيين بكل وضوح بأن سبب الموقف السلبي للإمارات تجاه الأردن هو عدم اتخاذ الأردن موقف ضد عباس”، وقد أعدت الدول الثلاثة الخطوات اللازمة لتطبيق الخطة وقامت بتوزيع الأدوار على المشاركين فيها.

قبل إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية هذا العام، والتي قد يتم الإطاحة بمحمود عباس من خلالها، يجب تحديد بديل له والتوصل إلى اتفاق مع “إسرائيل”، وهناك العديد من الخطوات التي يجب اتخاذها، الخطوة الأولى هي تحقيق مصالحة داخل حركة “فتح”.

وقال مصدر فلسطيني رفيع المستوى أن “دحلان يعتقد أن (حماس) أضعف من فتح في قطاع غزة وأن (فتح) أضعف من (حماس) في الضفة الغربية، وأن فتح يمكنها الفوز إذا اتحد أعضاؤها، بينما يرجح أن تنجح (حماس) إذا ظلت فتح على تفككها”، و”يظن دحلان أن هناك خيارين لفعل هذا: إما أن يتنحى أبو مازن ولكن هذا مستبعد، أو أن يتزعم الأردن المصالحة بين دحلان وعباس تحت شعار توحيد ودعم حركة فتح”، وقد أوكلت مهمة المصالحة بين دحلان وعباس-اللذين يتهمان بعضهما البعض بالفساد – للأردن “تحت شعار توحيد ودعم حركة فتح”.

والخطة الثانية، حسب ما أورد هيرست، هي الاتفاق مع “حماس” على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، أما الثالثة فهي “إعادة تشكيل” السلطة الفلسطينية خلال فترة ما قبل الانتخابات، وقال المصدر نفسه أن “الأطراف الثلاثة (الإمارات والأردن ومصر) يعتقدون أن محمود عباس قد انتهت صلاحيته وأنهم يجب أن يعملوا جاهدين على الحيلولة دون وقوع أي مفاجآت من جانب عباس خلال الفترة التي ستكون فيها حركة “فتح” تحت قيادته حتى إجراء الانتخابات”، كما أن “جزء من الخطة أيضًا أن يتم التأكيد على ضرورة قيام عباس بتعيين نائب له”.

وتقول المصادر أن دحلان، الذي يفضل عدم الترشح للرئاسة “في هذه المرحلة”، يسعى إلى منصب رئيس البرلمان، وهو منصب يعتقد أنه سوف يتمكن من خلاله من التحكم في الرئاسة، ويريد دحلان ترشيح وزير الخارجية الفلسطيني السابق، ناصر القدوة، لمنصب الرئيس، بالرغم من أن الإسرائيليين يفضلون أحمد قريع (أبو علاء)، ويزعم دحلان أنه يستطيع إقناع كل منهما بذلك.

ويقول المصدر: “يعتقد دحلان أن المناصب القيادية يمكن تقسيمها إلى ثلاثة: قائد حركة فتح، رئيس السلطة الفلسطينية، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ولا يمانع دحلان في تسمية الأردن من يرونه مناسبا لهذه المناصب الثلاثة”، “وبعد عرض خياراته وتفضيلاته للشخصيات، يقول دحلان أن الأمر خاضع للحوار والمناقشة مع الأردنيين والإمارات، وأنه قد يكون من الممكن التعامل مع الأسماء التي سوف يرشحها الأردنيون”.

وقال هيرست إن دحلان “يريد أن يتم إجراء كل من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية تحت اسم “الدولة الفلسطينية” بدلا من المجلس التشريعي الفلسطيني (الذي تسيطر عليه حماس) أو السلطة الفلسطينية، فهذا من وجهة نظر دحلان سوف يقوي موقف منظمة التحرير الفلسطينية أمام السلطة الفلسطينية، كما أنه سوف يتجاوز مسألة الميثاق الفلسطيني”.

الخطوة الرابعة في هذه الخطة، وفقا لهيرست، هي “إخضاع حماس”.

وهذه، من وجهة نظر دحلان، يمكن تحقيقها من خلال عدة طرق: “عن طريق تقسيم حماس إلى فصيل وطني داخل قطاع غزة وفصيل آخر عالمي يتبع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين؛ أو من خلال استيعاب حماس داخل السلطة الفلسطينية؛ ومن خلال ممارسة “الضغط الناعم” على حماس، مثل خطة إماراتية لإقامة محطة لتحلية مياه البحر بإمكانها خدمة قطاع غزة، في حين تعطي المصريين وحلفائهم خيار قطع الإمدادات”.

كما أضاف المصدر أن “دحلان يعتقد أنه من الممكن العمل مع قيادة حماس داخل غزة. فهو يزعم بأنه كان الشخص الذي أقنع المصريين بمقابلة وفد حركة حماس في هذا السياق”، “وقد أخبر المصريون وفد حماس بشروطهم الثلاثة لإتمام المصالحة، وهي: أن توقف حماس كل أعمالها العدائية داخل قطاع غزة؛ وأن تعمل حماس على تهدئة الوضع في سيناء؛ وأن تقوم حماس بتسليم المطلوبين الموجودين في قطاع غزة للمصريين، ويؤكد دحلان على أنه هو من وضع الشرط الأخير على وجه الخصوص حتى “يضغط على حماس”.

الطرق الأخرى لاحتواء غزة، كما أورد هيرست في مقاله، هي محاولة الإمارات التقارب مع حركة الجهاد الإسلامي، وهي مجموعة منافسة لحماس داخل القطاع، عن طريق استغلال تخلي إيران عنهم، وقد وصل وفد من حركة الجهاد الإسلامي إلى القاهرة الثلاثاء وأجرى محادثات مع مسؤولين بالمخابرات المصرية العامة، وقد حددت الإمارات أدوار كل من: “توني بلير، مبعوث الرباعية السابق للشرق الأوسط، والمبعوث الحالي للأمم المتحدة، نيكولاي ملادينوف، كما تسعى الإمارات العربية المتحدة أيضا إلى الاجتماع مع راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي”.

وأكد على صحة هذه الخطة مصدر أردني رفيع المستوى، كان على اتصال بموقع ميدل إيست آي بعد زيارة دحلان لعمان في ٣١ مارس هذا العام، وهي زيارته الأولى للأردن خلال خمس سنوات، وفي خضم الصراع بين عباس ودحلان، قام الأردن بمصادرة ممتلكات شقيق دحلان بتوجيهات من السلطة الفلسطينية، وقد تم التغطية على الزيارة من خلال إعلان توجه دحلان للأردن لحضور حفل زفاف، لكن الهدف من الزيارة كان التدخل من أجل تحقيق المصالحة مع عباس، لكن الأردن يتعامل بحذر مع دحلان، وفقا للمصدر.

إن نقاط قوته هي علاقته مع الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والولايات المتحدة، كما أن لدى دحلان علاقات قوية مع سياسيين فلسطينيين مثل ياسر عبد ربه، وسلام فياض وناصر القدوة، ولديه القدرة على تعزيز نفوذه في الضفة الغربية وقطاع غزة عن طريق المال.

نقاط ضعف دحلان

لكن قائمة نقاط ضعفه داخل الدوائر العليا الأردنية أطول، فدحلان لا يتمتع بأي شعبية بين الفلسطينيين ومتهم بالفساد ولديه علاقات مع أجهزة الأمن الإسرائيلية، كما تعد أيضا علاقته “الصفرية” مع عباس، الذي يرى أن دحلان هو التهديد الأول للرئاسة، إشكالية أخرى، بالإضافة إلى كونه يعمل خارج المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.

ويعتقد الأردنيون أن قرار عباس باستبدال ياسر عبد ربه كأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يظهر مدى وعي عباس بإمكانية حدوث انقلاب عليه، بالإضافة إلى احتمال عمله ضد المصالح الأردنية في القدس، وقد اختار الأردن المماطلة بينما يقوم بتقييم عيوب ووميزات عرض دحلان (حيث أن دحلان له نفوذ داخل مخيمات اللجوء الفلسطينية بالأردن، وربما يكون ورقة مهمة في فرض السيطرة داخل المخيمات)“.

كانت السياسة هي الاستمرار في تعزيز التواصل مع دحلان، لإظهار الاهتمام بالوساطة لتحقيق المصالحة، ولكن يتم إخباره بأن ينتظر لما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية لطلب المساعدة من الولايات المتحدة في الضغط على عباس لاتمام المصالحة.

وأضاف هيرست أن “الأردن سوف تخبر دحلان بأنه يجب تمهيد الأرض قبل القيام بهذه الخطوة، ولكنها في نفس الوقت (سوف تختبر إخلاص دحلان ومصداقيته) من خلال مطالبته بدعم دور الأردن في القدس بطرق عملية”، يرى الأردن أن هناك مميزات للعمل مع دحلان (مثل المصالحة الداخلية لحركة فتح التي سوف تساعد الأردن على ممارسة نفوذه في الضفة الغربية)، لكنه سرى أيضا أن هناك مشكلات محتملة.

وهي تشمل أهمية بقاء الملك عبدالله بعيدًا عن النزاع الداخلي الفلسطيني؛ وخطورة أن يصبح الأردن طرفًا في النزاع الفتحاوي الداخلي؛ وخطورة خسارة العلاقات الجيدة بين عباس والأردن.

وفي نهاية مقاله نقل هيرست عن المصدر الأردني قوله أن “ملك الأردن يجب ألا يتزعم مبادرة معرضة للفشل، ففي ظل مشاركة دحلان، قد يظن بالملك أنه ينحاز إلى أحد الطرفين ويدعم طرفا ضد الآخر. وهذه هي نفس الطريقة التي ينظر بها عباس للدور الذي يلعبه السيسي والإمارات العربية المتحدة”.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية