شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الطعام أم السلاح؟ هل تختار حماس مصر؟ أم تنحاز لإيران؟

الطعام أم السلاح؟ هل تختار حماس مصر؟ أم تنحاز لإيران؟
سلم إسماعيل هنية مهامه كرئيس لحركة حماس في غزة إلى خليفته المنتخب، يحيى السنوار، في 21. فبراير, يبقى هنية نائب رئيس المكتب السياسي للحركة ولكن من المتوقع أن يتم ترقيته ليحل محل خالد مشعل على رأس المكتب بعد عقد انتخابات مجلس

سلم إسماعيل هنية مهامه كرئيس لحركة حماس في غزة إلى خليفته المنتخب، يحيى السنوار، في 21. فبراير,  يبقى هنية نائب رئيس المكتب السياسي للحركة ولكن من المتوقع أن يتم ترقيته ليحل محل خالد مشعل على رأس المكتب بعد عقد انتخابات مجلس الشورى، التي تمثل الهيئة العليا للحركة.

وقال مصدر كبير في حماس فضل عدم الكشف عن هويته للمونيتور أنه سيتم قريبا الانتهاء من العملية الانتخابية والتي من شأنها أن تعلن رسميا هنية زعيم الحركة. ورفض المصدر ذاته توضيح سبب التأخير. ووفقا للمصدر، فإن هنية يمارس بالفعل دوره رئيسا للمكتب بحكم الأمر الواقع.

وبتلك المناسبة أطلع هنية السنوار على تفاصيل محادثاته في يناير كانون الثاني في القاهرة مع خالد فوزي، رئيس المخابرات المصرية، وعلى وجهة نظره بأن تحسين العلاقات مع مصر يجب أن تكون أولوية قصوى للحركة. ووفقا لهنية، فإن علاقات جيدة خلقتها الحركة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يعتبره المفتاح إلى إيجاد وضع معقول للحياة لسكان غزة وبقاء قيادة حماس. في الوقت الذي حصلت فيه احتجاجات واسعة ضد نقص الكهرباء في منتصف يناير نالت اهتمام قادة الحركة من خلال اعترافهم بكمية الغضب والإحباط المكبوت لدى الناس الناتج عن سنوات غارقة في الفقر.

وقال مصدر من حماس، وهو عضو سابق في فريق المستشارين لدى هنية للمونيتور أنه منذ انتخابه زعيما للحركة في غزة، قال السنوار إنه يرى مصر كدولة صديقة وإنه يجري ترتيبات للتوصل إلى تفاهمات وأن كلا الطرفين لديهم مصالح مشتركة لا بد من الحفاظ عليها.

وكما أورد في المونيتور في 30 يناير، فقد سلمت مصر لهنية قائمة من المطالب، والتي من أهمها الالتزام بتسليم الفلسطينيين الذين يشتبه في ضلوعهم بهجمات إرهابية ضد القوات المصرية في شبه جزيرة سيناء ويختبئون في غزة.

ووفقا لمصادر في غزة، صرح السنوار أمام هنية والعديد من النشطاء وكبار مسؤولي حماس الذين جاءوا لتهنئته على توليه منصبه الجديد أن مصر، في رأيه، هي صديق، وأنه ينبغي أن تلتزم حماس بالتعاون والتنسيق مع القاهرة . وستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كان يعني ما يقول، إذا كان قد اجتاز خطوات جريئة وقبل بشروط كبيرة في مصر لتحقيق المصالحة أم لا. السنوار يعرف بلا شك أن نجاحه يعتمد على قدرته على تخفيف الضغط الاقتصادي على سكان قطاع غزة، وإن كان جزئيا.

في اليوم الذي سلم هنية مقاليد القرار للسنوار، تجمعت كل الفصائل الفلسطينية باستثناء حركة فتح في طهران لحضور المؤتمر الدولي حول الانتفاضة الفلسطينية. حيث أطلق الزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، المؤتمر، بعنوان الاجتماع السنوي السادس لتعزيز حركات المقاومة الفلسطينية المسلحة ضد إسرائيل وقال خامنئي إن المؤتمر ذي أهمية كبيرة.

وشدد خامنئي “تقديم الدعم لحركات المقاومة أمر حيوي”. الدعم يعني المال والمعدات العسكرية والتدريب والحفر تحت وصاية ورعاية فيلق الحرس الثوري الإسلامي. تصريحات خامنئي يمكن تفسيرها على أن إيران التي خفضت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ دعمها لحماس في ضوء المواقف المتعارضة بين الطرفين حول الحرب الأهلية السورية، تعتزم رعاية الحركة مرة أخرى، طالما أنها مستمرة في محاربة ” الاحتلال الإسرائيلي.

وقد استعر النقاش  داخل صفوف حماس في أمر يشكل مصدر قلق كبير لقادة الحركة، وأهمهم مشعل: حول هل يجب أن تعتمد حماس على الدعم من طهران، والسعي لتحسين العلاقات معها، أم أنه ينبغي على الحركة أن تختار الانحياز للملكة العربية السعودية وقطر وتلقي الدعم منهم، وبذلك، كسب الدعم السياسي من مصر بشكل غير مباشر. لا يمكن أن يكون هناك حل وسط أو تدابير في منتصف الطريق بشأن هذه المسألة. الخيار هو طهران أو القاهرة، إما السلاح للجناح العسكري الذي يستعد لاشتباك آخر مع إسرائيل، أو استجلاب الضروريات الأساسية لسكان غزة المحاصرين.

وهكذا، فقد دخل السنوار مباشرة في معضلة مصيرية. في الأسبوع الأول له في وظيفته، يجد بالفعل نفسه بين المطرقة والسندان، بين ضغوط شديدة من نشطاء الجناح العسكري الذين يطالبونه بالعودة إلى مربع إيران، مع العرض المصاحب للأسلحة، والفلسطينيين اليائسين الذين يسعون للحصول على الحد الأدنى من الكفاف لحياة كريمة.

السنوار الذي سجن في إسرائيل من عام 1989 حتى تم إطلاق سراحه في عام 2011 في صفقة تبادل جلعاد شاليط, الجندي الذي احتجزته حماس لديها – يعرف جيدا أن إسرائيل لن تكون خلاصا له,  ولا يمكن لأي قدر من الضغط الدبلوماسي أن يؤدي إلى رفع حصار دام عقدا من الزمن في غزة.

في السنوات الأخيرة، كان زعماء حماس يأملون أن يؤدي الضغط من جانب تركيا والرئيس رجب طيب أردوغان إلى دفع إسرائيل بشأن هذه المسألة، ولكن حماس الآن تدرك أن هذه القناة لن تسفر عن حل للحصار.

السنوار، انتخب بشكل رئيسي رئيسا للحركة نتيجة لجهود نشطة من قبل أفراد من الجناح العسكري للحركة، الذي يعتبرونه من لحمهم ودمهم، إن صح التعبير، وكأي دبلوماسي محنك, عليه الاختيار سريعا مسار العمل الذي سيسلكه. وبعد 22 عاما في السجون الإسرائيلية، قال أنه يعرف الاختيارات التي يواجهها: أسلحة من إيران تعني تعزيز القوة العسكرية لحماس ولكن يمكن أيضا أن تؤدي في النهاية إلى إنهاء سيطرتها على غزة إذا أثارت الحركة  جولة جديدة من الاشتباك مع إسرائيل. في حين أن المرونة أو الاستسلام إلى مصر المجاورة ربما يضمن له سنوات أخرى من القيادة كرئيس للحركة في قطاع غزة. فماذا يختار السنوار؟



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية