شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سفير عراقي سابق يوضّح لـ”رصد” أسباب تأخر تحرير الموصل

سفير عراقي سابق يوضّح لـ”رصد” أسباب تأخر تحرير الموصل
في يوم 10 يونيو 2014 سيطر "تنظيم الدولة" بالكامل على مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى شمالي العراق) ليتخذها منطلقًا لضم مساحات واسعة من البلاد، فاتحًا الأبواب على اتهامات متبادلة داخل هيئات الحكم في بغداد بالمسؤولية عن

في يوم 10 يونيو 2014 سيطر “تنظيم الدولة” بالكامل على مدينة الموصل (مركز محافظة نينوى شمالي العراق) ليتخذها منطلقًا لضم مساحات واسعة من البلاد، فاتحًا الأبواب على اتهامات متبادلة داخل هيئات الحكم في بغداد بالمسؤولية عن هذا الحدث الجلل.

وبعد مرور ما يقرب من عامين، بالتحديد في 17 أكتوبر 2016، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي انطلاق عمليات تحرير مدينة الموصل من “تنظيم الدولة”، وأشار إلى أن القوات التي ستدخل الموصل هي “الجيش العراقي والشرطة الوطنية”.

وقال “العبادي”، في كلمة ألقاها عبر التلفزيون الرسمي في الساعات الأولى من صباح الاثنين 17 أكتوبر، من داخل مقر العمليات المشتركة برفقة عدد من القادة العسكريين: “يا أبناء شعب العراق العزيز، ‏‎يا أبناء نينوى الأحبة، ‏‎لقد دقت ساعة التحرير واقتربت لحظة الانتصار الكبير، ‏‎بإرادة وعزيمة وسواعد العراقيين، ‏‎وبالاتكال على الله العزيز القدير، ‏‎أعلن اليوم انطلاق عملية تحرير محافظة نينوى، قريبًا جدًا سنكون بينكم لنرفع راية العراق وسط الموصل الحدباء وفي كل مدينة وقرية”. 

وأضاف “العبادي” أنه “كانت هناك محاولات خلال الأيام الماضية لمنع انطلاق عملية تحرير الموصل؛ لكن تم إفشالها كما تم إفشال محاولة عرقلة تحرير مدينة الفلوجة”، متعهدًا بأن “يكون عام 2016 عام الخلاص من الإرهاب ومن تنظيم داعش”.

وعودٌ لم تُنفّذ

غير أنه، وبعد مرور شهرين على عام 2017، لم تُحرر مدينة الموصل للآن، فيما قال الدكتور فاروق الفتيان، القائم بالأعمال العراقي في أثينا السابق، إن “معركة الموصل لا تختلف عن أي المعارك التي خاضتها المدن العراقية العربية ذات الأغلبية السنية (الفلوجة، بيجي، جرف الصخر، الگرمة، الخالدية، الرمادي، تكريت، بيجي القيارة)”.

وأضاف “الفتيان” في تصريحات لـ”رصد”: “لولا طيران التحالف العربي والدولي لما استطاعت المليشيات الصفوية والقطاعات العسكرية التي حسمت ولاءها للأحزاب الشيعية الحاكمة تحقيق أي نصر على أيّ من المدن المذكورة أعلاه، الموصل تختلف لأنها مدينة أكبر وهي آخر معاقل داعش والعناصر التي تقاتل إلى جانبه”.

وتابع: “من يقاتل في هذه المدن ليس داعش وحده؛ وإنما كثير من المقاتلين الذين اكتووا بتعسف المليشيات والقوى الأمنية للعرب السنة قبل وصول داعش”.

وفي تصريحات سابقة، قال نيجيرفان بارزاني، رئيس وزراء إقليم كردستان العراق، إن العملية التي تقودها الولايات المتحدة لطرد مقاتلي “تنظيم الدولة” من الموصل لن تقضي على وجود التنظيم في العراق، وأوضح أن استئصال داعش من العراق لن يتم من خلال شن عملية عسكرية.

وفي حواره مع إذاعة “صوت أميركا” أشار إلى أنه من المرجح أن يفقد التنظيم مدنًا مثل الموصل والرقة السورية؛ ولكن سيبقى كأيديولوجية وكتنظيم، مضيفًا: “طرد التنظيم من غرب الموصل أكثر تعقيدًا، وذلك بسبب تقاطعها مع شوارع ضيقة على مرور المدرعات”.

تأتي تصريحات “بارزاني” بعد إشارة تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إلى أن البيت الأبيض يصيغ توجيهًا رئاسيًا يطالب وزير الدفاع جيمس ماتيس بوضع خطط لشن هجمات أكثر عدوانية على داعش، خاصة في الموصل والرقة.

موقف السنة من معركة الموصل

كان لدى سكان الموصل من العرب السنّة دوافع قوية لخوض أي معركة من أجل مدينتهم؛ حيث سيطر الجيش العراقي، وغالبيته من الشيعة، على مدينة الموصل لمدة عشر سنوات حتى عام 2014؛ وخلال هذه السنوات تصرفوا كأنهم قوات احتلال أجنبية، ما أثار استياءً واسعًا بين السنّة، الذين رحبوا بانتصار “تنظيم الدولة” وهزيمة الجيش العراقي على نطاق واسع.

ويتخوف السنة من مشاركة قوات المليشيات الشيعية الطائفية المعروفة، ويبلغ عددها نحو 120 ألف شخص، في أي هجوم على الموصل؛ حيث استولت هذه القوات على المدن والقرى السنّية الواقعة حول بغداد في الماضي وعاملوا الذين لم يفروا من هذه القرى كمتعاطفين مع “تنظيم الدولة”، بغض النظر عن طبيعة ولائهم الفعلي، إن وجد، واعتقل الشباب السنّة وعذبوا حتى الحصول على فدية أو يتم قتلهم، ويتوقع السكان السنّة في مدينة الموصل أن نفس الشيء سيحدث لهم.

وتمثل الموصل بيئة لا مثيل لها في العراق؛ فالمدينة بعيدة عن بغداد من حيث الموقع والثقافة على حد سواء، تقع على بعد 200 ميل من العاصمة و100 ميل إلى الشمال من أقرب القواعد العسكرية العراقية في بيجي، التي تعد موطئ القدم المؤقت للجيش العراقي في الشمال، والموصل أيضًا ثاني أكبر مدينة في العراق، ويزيد عدد سكانها قليلًا على مليون شخص، يسكنون في مساحة تقدر بنصف مساحة بغداد.

وتضم الموصل أيضًا فسيفساء من الأديان والأعراق، وكان عدد سكانها من السنة العرب يمثل 65% من التعداد الكلي للسكان قبل استيلاء “تنظيم الدولة” على المدينة في يونيو 2014.

وفي هذه المعركة المرتقبة، ستهاجم القوات العراقية مدينة لا يزال معظم سكانها المدنيين متواجدين فيها؛ حيث إنه، وخلافًا لمدن الفلوجة وتكريت، عمل “تنظيم الدولة” بنشاط لضمان بقاء معظم سكان الموصل محاصرين داخل المدينة، وفرضت المجموعة الجهادية “نظام الكفالة”، الذي يطلب ممن يغادر المدينة تحديد ثلاثة أشخاص يعاقبون بدلًا عنه، إذا فشل في العودة.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023