شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

وعود ترامب في مهب الريح.. تفكيك “أوباما كير” على الطريق

وعود ترامب في مهب الريح.. تفكيك “أوباما كير” على الطريق
تضمّنت وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبّان حملته الانتخابية لشعبه عديدًا من الأمور التي جعلها رهانًا حقيقيًا لجذب الأصوات وتلميع سمعته، إلى حد ساهم بقوة في إسكانه البيت الأبيض ووضعه على هرم إدارة البلاد في الولايات

تضمّنت وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبّان حملته الانتخابية لشعبه عديدًا من الأمور التي جعلها رهانًا حقيقيًا لجذب الأصوات وتلميع سمعته، إلى حد ساهم بقوة في إسكانه البيت الأبيض ووضعه على هرم إدارة البلاد في الولايات المتحدة؛ كان من بينها وعده بتفكيك نظام الرعاية الصحية المعروف بـ”أوباما كير” بأقصى سرعة ممكنة، بعد أن يفوز بالرئاسة، وهو المشروع الذي يخدم 14 مليون مواطن أميركيًا.

وعندما وعد ترامب بتفكيك “أوباما كير” لم يكن معروفًا آنذاك ما إذا كان سيحالفه الحظ للوصول إلى البيت الأبيض أم لا، لكن حالفه في نهاية المطاف؛ فحاول الوفاء بوعده من دون أن ينجح في مسعاه، بعد أن اختلف عليه الجمهوريون في الكونجرس.

ويعزز الإخفاق في إبطال مشروع “أوباما كير” واستبداله بنظام “ترامب كير” موقف الحزب الديمقراطي.

وبعدما ألقى باللائمة على الديمقراطيين، عاد ترامب إلى دعوتهم للتعاون مع نواب الحزب الجمهوري بما يخدم مصلحة الشعب الأميركي، كما يقول؛ لكن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب “بول ريان” أعرب عن رأي مختلف، خاصة بعد أن وجد الديمقراطيون في إخفاق المشروع سوطًا يجلدون به خصومهم الجمهوريين، وعلى رأسهم ترامب.

فما حجم الضرر الذي لحق بسمعة ترامب رئيسًا قادرًا على الوفاء بواحد من أهم وعوده الانتخابية في السياسة الداخلية؟ وما حجم الهدية التي قدمها للديمقراطيين؟ ثم ما قدرة هؤلاء على تحويل هذه الهدية إلى أداة للضغط على إدارة ترامب التي وعدت بتفكيك تركة أوباما، ليس فقط في الداخل؛ ولكن أيضًا في الخارج؟

فرصة للديمقراطيين

يواجه الديمقراطيون تحديات كبيرة، منها قدرة ترامب على تقديم نفسه رئيسًا يضع مصالح الشعب في الداخل والخارج فوق أي اعتبار أو مساومة مع النخب، التي يصفها بالفاسدة؛ وقد استعان في تعزيز هذه الصورة بوصفه للرئيس أندرو جاكسون بأنه مثله الأعلى في إدارة دفة الحكم.

واشتهر جاكسون، الرئيس الأميركي السابع منذ استقلال أميركا وحَكَمَ في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، عند المعجبين به بالحزم في الدفاع عن مصالح المواطن الأميركي العادي، واشتهر كذلك بمهارته في تحقيق الربح لنفسه ولبلاده.

فإلى أي مدى قد ينجح الديمقراطيون في تقويض صورة ترامب بما يعزز قدرتهم على التأثير في سياسته الداخلية وأيضًا الخارجية؟

مصلحة أميركية

عن هذا الموضوع، يقول العضو الديمقراطي السابق في مجلس النواب “جيم موران” إنه أثناء فترة حكم أوباما أطلق على هذا المشروع اسم “أوباما كير” وكانت مهمًا للديمقراطيين؛ لأنه كان ضروريًا لمصلحة الملايين من الأميركيين، فهناك 14 مليون أميركي ينتفعون من برنامج الرعاية الصحية؛ ولذلك كان من المحتم أن تفشل جهود ترامب.

ويرى موران أن الديمقراطيين يشعرون بثقة أكبر، وهم يريدون من ترامب أن يدرك أنه يحتاج إلى أصوات الديمقراطيين عند محاولة تمرير أي شيء. وعلى سبيل المثال، إصلاح الضرائب الذي يتوقع أن يواجه هذه المقاومة، وينطبق ذلك على أي شيء فيما يتعلق بالسياسة الداخلية أو الخارجية.

وبشأن الملف الإيراني، يقول العضو الديمقراطي السابق إن معظم الجمهوريين، وعلى الأغلب معظم الديمقراطيين، ليس لديهم فهم كاف للشعب الإيراني؛ فقد مرروا الاتفاق النووي لأنهم ظنوا أنه سيجعل إسرائيل وأميركا أكثر أمانًا.

وأضاف: “أعتقد أنه إذا ما سألت الإسرائيليين سيعترفون بأن الاتفاقية النووية جعلت من إسرائيل أكثر أمانًا، كما وعد أوباما، ولا أتوقع إلغاءها، ولا أتوقع أن أي شيء هامًا شرعه أوباما سيتم إلغاؤه”.

العلاقات مع روسيا

أما عن العلاقات مع روسيا، ولا سيما مع ما يثار عن تدخلها في الحملات الانتخابية الأميركية، فيؤكد موران أن موقف الديمقراطيين أصبح قويًا، وكذلك موقف الجمهوريين الذين لا يحبون ترامب، مشيرًا إلى أن مجلس الشيوخ سيحقق في هذا؛ لأنهم يدركون أن هذا ليس رئيسًا قويًا كما كانوا يظنون.

لكن الكاتب والمحلل السياسي حسين الحسين يعتبر أن ما يدفع الديمقراطيين في هذا الملف هو المناكفة الحزبية، فعندما كان أوباما رئيسًا كان الموقف الديمقراطي أكثر ليونة تجاه موسكو، وكان العكس بالنسبة إلى الجمهوريين، واليوم تبدلت الأدوار؛ فأصبح الديمقراطيون يستغلون أي صداقة أو علاقة جيدة بين الجمهوريين وموسكو.

العالم الإسلامي

وفي ملف العلاقات مع العالم الإسلامي، يقول موران إن الديمقراطيين أحدثوا تقدمًا مع العالم الإسلامي أكثر من الجمهوريين، باستثناء الرئيس جورج بوش الأب، وترامب لا يعرف بما فيه الكفاية عن العالم الإسلامي، مثله مثل جورج دبليو بوش؛ “ولذا هو خطير على أمننا العالمي بسبب عدم فهمه”.

وبشأن الملف السوري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترامب، يقول عمرو العظم، أستاذ التاريخ في جامعة شاوني، إن الديمقراطيين لم يدخلوا في الملف السوري بشكل كبير، والخط الأساسي والخطوط الحمراء الكثيرة كانت من الطرف الجمهوري؛ لكن الديمقراطيين كانوا يقفون دائمًا وراء أوباما بانتظام، ولم نر تغييرات أو تباينات في هذا الموضوع.

ويرى العظم أن الخطوط الحمراء للديمقراطيين الآن هي ألا يجرّهم ترامب إلى حرب جديدة في المنطقة مع إيران، ويضيف أن فشل ترامب في استبدال “أوباما كير” كان معنويًا أكثر منه حقيقيًا ورفع معنويات الديمقراطيين كثيرًا، بحيث يمكنهم التحرك بشكل أوسع لمواجهة ترامب في مشاريع أخرى.

أما رائد جرار، من منظمة الكويكرز الأميركية، فيرى أن فشل ترامب في إبطال مشروع أوباما كير حصل بسبب خلافات في الحزب الجمهوري نفسه؛ ولذلك لا يمكن حساب الأمر على أنه انتصار للديمقراطيين، بل هو مؤشر على أن إدارة ترمب ستفشل في تنفيذ معظم وعودها.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية