شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تجدد أزمة منطقة “جبل طارق” بين بريطانيا وإسبانيا.. تعرّف على التفاصيل

تجدد أزمة منطقة “جبل طارق” بين بريطانيا وإسبانيا.. تعرّف على التفاصيل
بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عقب استفتاء العام الماضي؛ عادت من جديد أزمة منطقة "جبل طارق" -المتنازل عنها- بين التاج البريطاني وإسبانيا.

بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عقب استفتاء العام الماضي؛ عادت من جديد أزمة منطقة “جبل طارق” -المتنازل عنها- بين التاج البريطاني وإسبانيا.

تشارلز مور الصحفي بـ”ديلي تلجراف” قال إن إسبانيا تنازلت لبريطانيا عن الإقليم للأبد عام 1713، وأنه يبدو غريبًا في القرن الـ21 أن يأخذ أي أحد بجدية الادعاء باستعادته.

وأثير الجدل بشأن جبل طارق، نهاية مارس الماضي، عقب تقديم مشروع تفاوضي بشأن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، من قبل رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك.

وظل جبل طارق بمثابة مستعمرة بريطانية إلى 1981 حين قررت لندن إقامة حكم ذاتي في المنطقة، فطالبت إسبانيا باسترجاع المنطقة على اعتبار أن بريطانيا التزمت بأن تعيدها إلى إسبانيا

وتشبثت بريطانيا بجبل طارق رغم إقامة حكم ذاتي فيه، مستندة إلى أن الحكم الذاتي لا يعني إخراج المنطقة من تحت التاج البريطاني.

إسبانيا

اعتبر وزير الخارجية الإسباني ألفونسو داستيس أنه ليس هناك داع لوجود من يفقد أعصابه في المملكة المتحدة، وذلك في رد على تصريحات للزعيم السابق لحزب المحافظين مايكل هاوارد بشأن استعداد المملكة المتحدة لخوض حرب دفاعا عن جبل طارق.

وقال في تصريحات للصحفيين الإسبان قبيل مشاركته في ندوة نظمتها صحيفة اقتصادية إسبانية، “أعتقد أن هناك من يفقد أعصابه في المملكة المتحدة، ولا يوجد أساس يدعو إلى ذلك”.

وأضاف “لا يجب على الحكومة الإسبانية أن تكرس نفسها للرد على كل واحدة من الملاحظات التي تصدر عن ساسة من الأمس والحاضر بالمملكة المتحدة في هذا الشأن”، معتبرا أن هاوارد لم يقل ذلك بالتحديد، وفق تعبيره.

وأكد داستيس أنه “إذا كان هناك شيء من جانب الحكومة الإسبانية فإنها تشعر نوعا ما بالمفاجأة من هذه اللهجة بالمملكة المتحدة، وهو البلد الذي يتميز تقليديا بالهدوء المفرط”.

وتابع داستيس”من الواضح أن الهدوء المفرط التقليدي البريطاني غاب بشأن هذه المسألة المتعلقة بأوروبا وجبل طارق”.

وأشار إلى أن استحضار حالات سابقة مثل جزر مالفيناس (الاسم الأرجنتيني لجزر فوكلاند) جرى إخراجه عن السياق، في رغبة واضحة من الدبلوماسية الإسبانية في التقليل من أهمية حدة التصريحات البريطانية.

وكان هاوارد قد قال إن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مستعدة لخوض حرب من أجل الدفاع عن سيادة بريطانيا مثلما فعلت رئيسة الوزراء السابقة مارغريت ثاتشر مع الأرجنتين دفاعا عن جزر فوكلاند قبل 35 عاما.

بريطانيا

رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، قال في وقت سابق إن إدارتها لن تدخل في أي ترتيبات تؤدي إلى نقل السيادة على جبل طارق إلى أي دولة أخرى دون استشارة سكان جبل طارق.

وقالت ماي إن بلادها “متمسكة” بالتزامها بجبل طارق وستعمل مع المنطقة الواقعة على الطرف الجنوبي لإسبانيا من أجل تحقيق أفضل نتيجة ممكنة من محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي.

من جهته قال وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون اليوم الإثنين إن السيادة على منطقة جبل طارق لن تتغير دون موافقة بلاده.

وأكد “جونسون” بعد وصوله إلى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورج أنه لا يمكن تصور إمكانية تغيير هذه السيادة دون أن يعبر شعبا جبل طارق وبريطانيا عن دعمهما وموافقتهما على ذلك، وهذا لن يتغير.

جبل طارق

قام المسلمون في عهد الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي بالعبور من المغرب بقيادة القائد الأموي طارق بن زياد وذلك في 30 نيسان 711 ميلادي طيلة 4 قرون لم يطرأ أي تعديل عمراني على جبل طارق

ولكن اعتبارًا من 1150 ميلاديًا وفي عهد السلطان عبد المؤمن أحد سلاطين الدولة الموحدية تم إنشاء مدينة وجرى تحصينها وما تزال آثار المدينة والسور واضحين في القصر المغاربي الموجود في المدينة لاحقاً جرى ضم جبل طارق إلى مملكة غرناطة حتى عام 1309 م حين قامت القوات الإسبانية بغزو المدينة هذا الغزو الذي استمر حتى 1333 م ليعاد تحرير المدينة عن طريق قبيلة بني مرين الذين أعادوها بدورهم في 1374 م لمملكة غرناطة التي احتفظت بالمدينة حتى سقوطها نهائيًا بيد الإسبان في عام 1492 م لينهي بذلك 750 عاماً من الحكم الإسلامي للمدينة.

بعد استعادة جبل طارق من قبل الإسبان جرى توطين جماعة من اليهود الإسبان المتحولين (أي ممن قاموا بتحويل دينهم من اليهودية إلى المسيحية الكاثوليكية) و قد قام أحدهم ويدعى بيدرو دي هريرا بقيادة 4350 يهودي وعمل على إنشاء دويلة في جبل طارق والتي استمرت لمدة 3 أعوام فقط قبل أن يُعّاد هؤلاء اليهود إلى غرناطة وتُضّم جبل طارق نهائيًا للتاج الإسباني الذي أنشئ في عام 1501.

إحدى المعارك الشهيرة التي شهدتها شبه جزيرة جبل طارق هي المعركة البحرية التي دارت بين الأسطول الهولندي والأسطول الإسباني في عام 1607 وأسفرت عن خسارة إسبانية كامل أسطولها البحري الراسي في جبل طارق خلال 4 ساعات فقط لأن الأسطول الهولندي فاجئ السفن الإسبانية وهي راسية في كونها.

في أثناء الحرب التي شنتها الدول المتمثلة في انجلترا هولندا والنمسا وذلك من أجل إيقاف تحالف إسباني فرنسي قد يؤثر على ميزان القوى في أوروبا وحدّت الدول الثلاثة أساطيلها وقامت بمهاجمة جنوب وغرب إسبانيا وأسفر هجوم حدث في 4 أغسطس 1704 وبعد قصف استمر 6 ساعات بدءاً من الخامسة صباحاً بقيادة الأدميرال جورج روك على رأس قوة مؤلفة من 1800 بحار بريطاني وهولندي أسفر عن سقوط جبل طارق التي تم تحويل اسمها إلى “جبرلتار”ـ ووقّعت اتفاقية استسلام سمح بموجبها لسكان المنطقة بالنزوح عنها بسلام.

بالرغم من المحاولات الإسبانية الفرنسية لم تتمكن إسبانيا من استعادة شبه الجزيرة ووقعت في عام 1714 معاهدة أوترشت والتي تخلت بموجبها إسبانية عن جبل طارق لصالح انكلترا بشكل مؤبد ودائم وأعلنت السيادة البريطانية على شبه الجزيرة.

في عام 1950 وأثناء حكم الجنرال فرانكو أعادت إسبانيا إثارة المشاكل حول تبعية جبل طارق وزادت تعقيدات حرية حركة الأفراد على الحدود إنّ أول استفتاء حدث حول سيادة شبه الجزيرة كان في عام 1967 وذلك من أجل الاختيار ما بين البقاء تحت السيادة والتاج البريطاني وبين الانتقال إلى السيادة الإسبانية.

اختار السكان وبأغلبية ساحقة البقاء تحت السيادة البريطانية (12.138 نعم مقابل 44 لا) في عام 1981 عادت جبل طارق إلى محور الأحداث وذلك مع إعلان الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا وزوجته الأميرة ديانا سبنسر رغبتهم في قضاء شهر العسل فيها مما أدى إلى مقاطعة ملك إسبانيا خوان كارلوس وزوجته الملكة صوفيا مراسيم الزواج.

ولدخول إسبانيا في الإتحاد الأوروبي دور فعال في فتح الحدود مع إسبانيا بشكل دائم، في عام 1985 حدث استفتاء ثاني في عام 2002 وحمل معه نفس النتيجة السابقة وبأغلبية ساحقة (17.900 نعم مقابل 187 لا).

يرأس الحاكم الذي يعينه التاج البريطاني حكومة جبل طارق، ويعاونه مجلس يتألف من خمسة قواد تنفيذيين وأربعة من أعضاء مجلس النواب المؤلف من 15 نائباً، ينتخبهم الشعب مباشرة لمدة أربع سنوات، أما مجلس الوزراء فيتكون من ثمانية وزراء فقط، والمحكمة العليا هي أعلى هيئة قضائية في جبل طارق.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية