شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تعزيز العلاقات السودانية الإثيوبية.. بين استهداف مصر والحتمية الأمنية

تعزيز العلاقات السودانية الإثيوبية.. بين استهداف مصر والحتمية الأمنية
لم تتوقف العلاقات السودانية الإثيوبية عند حدود التعاون المشترك الذي أعلنته الخرطوم وأديس أبابا من قبل، بل تعدته لتتطور باتجاه التكامل والدفاع المشترك من أي تهديد يواجهه أيّ منهما في المستقبل القريب على الأقل حتى الآن.

لم تتوقف العلاقات السودانية الإثيوبية عند حدود التعاون المشترك الذي أعلنته الخرطوم وأديس أبابا من قبل، بل تعدته لتتطور باتجاه التكامل والدفاع المشترك من أي تهديد يواجهه أيّ منهما في المستقبل القريب على الأقل حتى الآن.

كما لم تكتفِ الخرطوم وأديس أبابا بإعلانهما تعاونًا يبدو في ظاهره اقتصاديًا وسياسيًا، لتزيد عليه صراحة التشارك العسكري الذي لوّح به الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريام ديسيلين في مؤتمر صحفي عقداه بالعاصمة الإثيوبية الاثنين الماضي.

مرحلة جديدة

وأعلن السودان وإثيوبيا توقيع اتفاقيات للتكامل وتوحيد المواقف تجاه التهديدات الخارجية. وقال الرئيس السوداني، من أديس أبابا، إن الأمن القومي الإثيوبي جزء لا يتجزأ من أمن بلاده، وشدد على أن أيّ تهديد لأمن إثيوبيا هو تهديد مباشر لأمن السودان.

بينما أكد رئيس الوزراء الإثيوبي متانة علاقات البلدين، وقال “ديسيلين” إنهما اتفقا على إنشاء منطقة اقتصادية حرة بينهما وسيعملان من أجل تحقيق الاستقرار وحل النزاعات في الإقليم.

وزاد: “نعمل معًا برؤية مشتركة؛ خاصة في التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي”، مشيرًا إلى أن أي تهديد للسودان “هو تهديد للأمن القومي الإثيوبي”.

ووقع البلدان اتفاقيات تعاون في قطاعات الطاقة والأمن والبنية التحتية وغيرها.

إعلان تحذيري

يُجمع تفكير المحللين بين المشكلتين المصرية الإثيوبية والمصرية السودانية؛ ما دفع الخرطوم وأديس أبابا إلى الإعلان صراحة موقفًا أكثر صرامة وحزمًا؛ ما اُعتُبر تطورًا نوعيًا في علاقة الدولتين مع شريكتهما في مياه النيل.

وتأتي تصريحات المسؤولين بعد تفاقم الخلافات حول سد النهضة من جهة وحلايب وشلاتين من جهة أخرى؛ الأمر الذي اعتبره محللون سياسيون بمثابة إعلان تحذيري أمني للحكومة المصرية للكف عن استخدام لغة “التهديد والوعيد” في تعاملها مع ملف النهضة أو مثلث حلايب.

وذكر الرئيس السوداني في مؤتمر صحفي بأديس أبابا أن “التكامل مع إثيوبيا يشمل كل المجالات؛ خاصة الأمنية والعسكرية والسياسية والاقتصادية”.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من الموارد المائية لدول حوض النيل بصورة عادلة، مضيفًا: “نحن متفقون حول سد النهضة الإثيوبي الذي سيمد السودان وإثيوبيا بالطاقة الكهربائية”.

علاقة متميزة

واعتبر عضو المكتب القيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان إسماعيل الحاج موسى أن ما أعلنه البشير وديسيلين لا يخرج عن إطار العلاقة المتميزة والتاريخية بين البلدين، معتبرًا أنها لا تعكس بأيّ حال من الأحوال إرسال رسالة لدولة أخرى في المنطقة.

وأوضح موسى في تصريحات صحفية أن بلاده تقف على مسافة واحدة بين كل الدول المتصارعة في المحيط الدولي والإقليمي “وتعمل على تقريب وجهات النظر بين إثيوبيا ومصر بشأن سد النهضة”.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية أسامة بابكر أن الإعلان قصد به تحذيرًا أخيرًا للحكومة المصرية للكف عن لغة التهديد والوعيد في تعاملها مع ملف سد النهضة. وقال لـ”الجزيرة نت”: جوهر حديث الرئيسين نداء للحكومة المصرية إن كان يهمها أمنها القومي أن تكف عن ذلك.

ووفق بابكر، فإن تعهدات الرئيسين نابعة من وجدان صادق وندية في التعامل؛ “لكن ذلك لا يعجب حكومة مصر، التي تعتقد بتواطؤ السودان مع إثيوبيا في سد النهضة”.

ويخالف هذين الرأيين أستاذ العلوم السياسية بجامعة أم درمان الإسلامية الطاهر عبد القادر الفادني بابكر، حيث يرى أن التصريحات تعكس وصول علاقة البلدين إلى قمتها المتمثلة في “الأمن القومي” وليس بالضرورة أن تكون موجهة ضد مصر.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020