شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

تفاصيل حكم “الإدارية العليا” بإحالة قانون الطوارئ للمحكمة الدستورية‎

تفاصيل حكم “الإدارية العليا” بإحالة قانون الطوارئ للمحكمة الدستورية‎
في حكمٍ تاريخيّ، أعلنت المحكمة الإدارية العليا في جلستها المنعقدة اليوم إحالة المواد (12 و14 و20) من قرار رئيس الجمهورية بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1985 إلى المحكمة الدستورية العليا، بشأن سلطة رئيس الجمهورية وما يُفوٍّض فيه

في حكمٍ تاريخيّ، أعلنت المحكمة الإدارية العليا في جلستها المنعقدة اليوم إحالة المواد (12 و14 و20) من قرار رئيس الجمهورية بقانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1985 إلى المحكمة الدستورية العليا، بشأن سلطة رئيس الجمهورية وما يُفوٍّض فيه رئيس الوزراء بإلغاء أحكام البراءة التي يحصل المواطنون عليها وإعادة المحاكمات أمام دوائر أخرى في ظل حالة الطوارئ.

صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور محمد مسعود، رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين أحمد الشاذلي والدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي وسامي درويش ومحمود أبو الدهب، نواب رئيس مجلس الدولة.

وقالت المحكمة إن الدستور كفل استقلال القضاء، ولا يجوز لرئيس الجمهورية ولا رئيس الوزراء إلغاء الأحكام الصادرة ببراءة المتهمين وإعادة محاكمتهم؛ وإلا كان ذلك إعدامًا للأحكام القضائية وليس عدوانًا فحسب.

وأضافت أن القضاء سلطة وليس جهة إدارية تابعة لرئيس الجمهورية، وإصدار قانون الطوارئ بناء على نص في الدستور لا يعني تجاوز باقي نصوصه وشبهة مخالفة عشرة نصوص دستورية.

وأمرت المحكمة بوقف نظر الطعن المقام من محمد فهيم عبدالحليم حماد ضد رئيس الوزراء تعليقًا، وبإحالة الأورق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية المواد 12 و14 و20 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1985 بشأن حالة الطوارئ إلى المحكمة الدستورية العليا؛ لما شابها من شبهة عدم الدستورية.

أقام الدعوى المحاميان الحقوقي خالد علي ومحمد شبانة للطعن على قرار رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل بإلغاء حكم براءة متهم وإعادته إلى المحاكمة مرة أخرى.

واستندت المحكمة الإدارية العليا إلى مبادئ للسلطة التشريعية وفقًا لأحكام “الدستور الجديد”، بعضها استقر عليه القضاء الدستوري؛ أهمها ثمانية مبادئ:

(1) إقحام المُشرِّع لرئيس الجمهورية في إلغاء الأحكام وإعادة المحاكمة في قانون الطوارئ لا يستظل بظل أيّ نصٍّ من نصوص الدستور، ويشكّل تدخلًا محظورًا في أعمال القضاء وإخلالًا بمبدأ الفصل بين السلطات وعدوانًا على استقلال القضاء.

(2) المحاكمة العادلة هي المُنصفة للمتهم، وليس تحقيق عدل شكلي يُكتفى فيه بوقوف المتهم أمام قاضٍ وتُنتفى إذا كان مصير حكم القضاء معلّقًا غير نافذ حتى يُصدّق عليه رئيس الجمهورية.

(3) لا يجوز للسلطة التشريعية تمكين السلطة التنفيذية بإجهاض قرار قضائي، وليس لعملٍ تشريعيٍّ أن ينقض قرارًا قضائيًا ولا أن يحوّر الآثار التي رتّبها.

(4) القضاء يستقل بشؤونه كافة، ومنح رئيس الجمهورية الاختصاص بإلغاء الأحكام في حالة الطوارئ لا يبقي معه أيّ استقلال، ويحيل القضاء جهة إدارية تابعة لرئيس الجمهورية، وحكم القاضي لا يلغيه إلا قاضٍ مثله، وحكم المحكمة لا تلغيه إلا المحكمة المختصة بالطعن.

(5) قانون الطوارئ يتقيّد بالضوابط المُقرَّرة للعمل التشريعي؛ وأهمها عدم مخالفة نصوص الدستور الأخرى، وإصداره بناء على نصٍّ في الدستور لا يعني أن يتجاوز باقي نصوصه.

(6) دستور 1923 ودستور 1930 أجازا تعطيل بعض أحكام الدستور وقتيًا في زمن الحرب أو أثناء قيام الأحكام العرفية، والدستور الحالي لم يتضمن نصًا مماثلًا، ويحظر على السلطتين التشريعية والتنفيذية تعطيل أيّ حكم من أحكام الدستور يمسّ استقلال القضاء أوحقوق المواطنين وحرياتهم مهما كانت الذريعة.

(7) الدستور لم يمنح رئيس الجمهورية أيّ صفة قضائية تجعل منه مُعقّبًا أو رقيبًا على أحكام القضاء، مثل التصديق على الأحكام وإلغائها والأمر بإعادة المحاكمة.

(8) تعليق نفاذ الأحكام في حالة الطوارئ على تصديق رئيس الجمهورية ومنحه الإلغاء وإعادة المحاكمة أمر ينطوي على تسخير القضاء لرئيس الجمهورية.

ومن أهم حيثيات الحكم: 

أولًا: ثلاثة مستويات كفلها الدستور لاستقلال القضاء: الأول حماية استقلال السلطة القضائية باستقلالها بشؤون أعضائها كافة، والثاني يتعلق بحماية عمل القاضي، بحظر تدخل أيّة سلطة في القضايا المنظورة أمامه. والمستوى الأخير يخص احترام نتيجة عمل القاضي؛ بوجوب تنفيذ الأحكام التي تصدر، وتجريم تعطيل أو الامتناع عن تنفيذ الأحكام.

ثانيًا: منح رئيس الجمهورية الاختصاص بإلغاء الحكم الصادر من المحاكم لا يُبقي أيّ استقلال، ويحيل القضاء إلى جهة إدارية تابعة لرئيس الجمهورية، ويتحول الحكم من عمل قضائي إلى عمل إداري، وحكم القاضي لا يلغيه إلا قاض مثله، وحكم المحكمة لا تلغيه إلا المحكمة المختصة بالطعن.

ثالثًا: الدستور لم يمنح رئيس الجمهورية أيّ صفة قضائية تجعل منه مُعقّبًا أو رقيبًا على أحكام القضاء، والتصديق على الحكم وبإلغائه وبالأمر بإعادة المحاكمة يجافي المبادئ الأساسية للعدالة التي تحكم عمل القضاء، ويهدر مبدأ المحاكمة العادلة لإنصاف المتهم وليس تحقيق عدل شكلي.

رابعًا: دستور 1923 ودستور 1930 أجازا تعطيل بعض أحكام الدستور وقتيًا في زمن الحرب أو أثناء قيام الأحكام العرفية، والدستور الحالي لم يتضمن نصًا مماثلًا، ويحظر على السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تعطل أيّ حكم يخص استقلال القضاء وحقوق المواطنين وحرياتهم.

خامسًا: الأحكام تصدر باسم الشعب لا الحاكم، والدستور حَفظَ استقلال القضاء وقيّد الدولة في مواجهة الإرهاب بضمان الحقوق والحريات، ولا يجوز لسلطات الدولة أن تتخذ من مواجهة الإرهاب ذريعة لتُحلّل من الحقوق والحريات.

سادسًا: القضاء الدستوري استقر على أن قانون الطوارئ محض نظام استثنائي لدعم السلطة التنفيذية وتزويدها بمكنات معينة تحد بها من الحقوق والحريات العامة لمواجهة ظروف طارئة تهدد السلامة العامة أو الأمن القومي للبلاد، ولا يجوز التوسع في تطبيقه، وقانون الطوارئ يظل على طبيعته كعمل تشريعي يتعين أن يلتزم بأحكام الدستور كافة، وفي مقدمتها صون حقوق المواطنين وحرياتهم.

سابعًا: ثلاث مواد بقانون الطوارئ مشوبة بشبهة مخالفة عشرة نصوص دستورية في الدستور الحالي وإحالتها إلى المحكمة الدستورية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020