شبكة رصد الإخبارية

انقطاع التيار الكهربائي والأزمة الكبرى لدول الشرق الأوسط

انقطاع التيار الكهربائي والأزمة الكبرى لدول الشرق الأوسط
تشهد منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني من الحروب والقتل، تحدّيًا جديدًا يتعلق باندثار طاقة كهربية كافية؛ فمن بيروت إلى بغداد يعاني عشرات الملايين يوميًا من انقطاع الكهرباء؛ ما يؤدي إلى آثار سلبية على الأعمال التجارية والمدارس

تشهد منطقة الشرق الأوسط، التي تعاني من الحروب والقتل، تحدّيًا جديدًا يتعلق باندثار طاقة كهربية كافية؛ فمن بيروت إلى بغداد يعاني عشرات الملايين يوميًا من انقطاع الكهرباء؛ ما يؤدي إلى آثار سلبية على الأعمال التجارية والمدارس والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية، مثل الصرف الصحي، ويعمل قليلون من دون كهرباء على الإطلاق.

ولا يخفى على أحد هذه الأزمة التي أثّرت على المنطقة بشكل كبير، سواء في لبنان أو قطاع غزة أو في مصر؛ حيث ناشدت الحكومة المصرية المواطنين بترشيد استهلاك الطاقة الكهربية. وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إن العواقب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأزمة الطاقة لا يجب التقليل منها، وهذا عند حديثه عن أزمه غزة؛ ولكن ذلك أيضًا ينطبق على المنطقة.

وقالت الصحفية “روبين رايت” إن غضب الجماهير من انقطاع الكهرباء بدأ يُترجم في احتجاجات؛ ففي يناير خرج عشرة آلاف فلسطيني، وهي أضخم تظاهرة منذ أن سيطرت “حماس” على غزة، للتعبير عن غضبهم من قلّة الكهرباء، وأضرموا النيران في إطارات خارج شركة الكهرباء. مضيفة أنه بالنسبة إلى العراق، وعلى الرغم من دخوله ضمن أعلى خمس دول من حيث عوائد النفط؛ ففي عامين اندلعت التظاهرات المتكررة بسبب انقطاع الكهرباء دون التنويه قبلها أو إعطاء مدة زمنية معينة لانقطاع الكهرباء. أما في اليمن، نزل المئات إلى شوارع عدن في فبراير للاحتجاج على طول مدة انقطاع الكهرباء، فيما نظّم داعمون لبشار الأسد في اللاذقية بسوريا تظاهرات في يناير بسبب الإعلان عن توافر الكهرباء لساعة واحدة فقط.

وأضافت روبين في مقالها بصحيفة “نيويوركر” أنه في ثماني سنوات شعرت بالذهول من حديث الجميع عن السلام وخطر تنظيم الدولة ونوايا دونالد في الشرق الأوسط والصمت عن أزمة الكهرباء، موضحة أن أسرًا تستيقظ في منتصف الليل عند عودة الكهرباء لغسل الملابس أو القيام بمهامها على أجهزة الكمبيوتر أو شحن هواتفهم حتى ينقطع التيار الكهربي مرة أخرى. ومع التقاعس عن العمل ستزداد التحديات قريبًا مع مطالبات بعودة الكهرباء؛ خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وأوضحت روبين أن سبب هذا الانقطاع في الدول العربية، باستثناء دول الخليج، هو البنية التحتية القديمة أو غير الكافية. وأدت حروب المنطقة، سواء السابقة أو الحالية، إلى التأثير على الشبكات الكهربائية أو تدميرها. وكذلك أدى الفساد إلى تأجيج الأزمة، بجانب منع السياسيين أو تأخيرهم الوصول إلى حلول إذا لم تحصل شركاتهم على عقود لشراء وقود أو الصيانة أو لبناء محطات توليد كهرباء.

ومن جهة أخرى، قالت روبين إن تحرك اللاجئين من سوريا إلى مصر ولبنان والأردن أدى إلى الضغط الزائد على المعدات، وقال حاكم أربيل العراقية إن كردستان (شمال العراق) استقبلت ما يقرب من مليوني مُشرَّد من مناطق عراقية متفرقة أثناء محاولتهم الهرب من تنظيم الدولة منذ 2014، بجانب مئات الآلاف من السوريين منذ 2011. ولم تعد تملك كردستان وقودًا أو أموالًا للتزويد بالكهرباء.

وأضافت أن أربيل تتبع خطى دول بالشرق الأوسط تعتمد على مولّدات كهرباء؛ ولكن بسبب ارتفاع سعرها لم يستطع كثيرون شراءها.

أما في لبنان، حاول الشاب مصطفى بعلبكي، مهندس برمجيات، أن يساعد الشعب على التكيف مع انقطاع الكهرباء؛ عن طريق تطويره تطبيقًا هاتفيًا خاصًا بتوقّع مواعيد انقطاع الكهرباء وإرسال تنبيه عدة مرات، وهي الخدمة التي فشلت الحكومة في تقديمها، وحمّله عشرات الآلاف من اللبنانيين بعد أن طرحه مجانًا.

وقال مصطفى إن الحكومة تكرهه، مؤكدًا أنه لا يدخل في منافسة معها؛ وعلى استعداد لإنهاء هذه الخدمة إذا حظي الجميع بالكهرباء لمدة 24 ساعة، وقال إنه يحاول إيجاد حلول لجعل الحياة أسهل في هذه الظروف، مضيفًا أنه من السيئ أن تمر البلاد بهذه الأزمة في عام 2017.

المصدر 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020